أخبار محلية

الرئيس بري من بروكسل: لا توطين للنازحين والحكومة باقية

إستهل الرئيس بري زيارته لبلجيكا والبرلمان الاوروبي اليوم باستقبال نائب رئيس الحكومة وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز في مقر اقامته في حضور الدكتور محمود بري والسفير اللبناني رامي مرتضى.

وقال الوزير البلجيكي: “هذا اللقاء هو تحضير لزيارتي لبيروت في الايام المقبلة، وستكون مناسبة للقاء الشركاء اللبنانيين. وقد تحدثنا في الوضع في المنطقة وضرورة ان يكون هناك حل سياسي لازمات المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق، وما ينبغي القيام به للمساعدة في قضية النازحين السوريين، وهو الدور الذي قام به مؤتمر لندن، خصوصا وان النزوح السوري القى بثقله اضافة الى اللاجئين الفلسطينيين على لبنان، وما يقتضي توفيره من المساعدات الانسانية واستمرارها”.

وقبل الظهر حل الرئيس بري ضيف شرف لدى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البلجيكي برئاسة رئيسها ديرك فان مالن وفي حضور عدد من اعضائها.

استهل رئيس اللجنة اللقاء بكلمة ترحيبية اشار فيها الى القواسم المشتركة بين البلدين وتعاون المجلسين.

ثم القى الرئيس بري كلمة، توجه فيها بالشكر “الى بلجيكا لاستضافاتها الجالية اللبنانية الكبيرة منذ زمن طويل والتي تعمل بنشاط في مختلف مجالات الاعمال، وعلى مشاركتها في قوات اليونيفيل ودعم عملية السلام والامن على حدودنا الجنوبية مع دعوتنا لاستكمال ذلك بالضغط من اجل تمكين لبنان من رسم حدوده البحرية”.

وقال: “اننا سنسعى لتكون العلاقات الاقتصادية بين لبنان وبلجيكا بمستوى العلاقات السياسية ولا بد من تنفيذ الاتفاقيات المعقودة بين بلدينا. كما اني بداية اؤكد على تطوير التعاون مع بلدكم على وجه الخصوص في افريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى وجمهورية الكونغو الديموقراطية”.

أضاف: “وفي الواقع الراهن انقل شكر لبنان لبلجيكا على استمرار دعم الجيش اللبناني وتدريبها لعدد من الضباط مع الاشارة الى ان ذلك يمثل عاملاً هاماً في دعم استقرار وامن لبنان بمواجهة الارهاب المتمادي الذي يهدد حدود لبنان الشرقية والشمالية وحدود مجتمعنا وهو قد ارتكب العديد من الجرائم الموصوفة وعمليات القتل الجماعية وكذلك في العمليات الامنية الخاصة لاغلاق الموانىء الجوية والبحرية امام الارهاب وتهريب النازحين”.

وتابع بري، “اننا بمواجهة الارهاب المتمادي نجدد ادانة لبنان الشديدة للتهديدات الارهابية لاوروبا ولبلدكم بشكل خاص وادعو الى عمل مشترك بين اجهزة الاتحاد الاوروبي والاجهزة الامنية اللبنانية”. مشيراً إلى ان “هزيمة الارهاب تقتضي كذلك الحد من المصادر التسليحية والتزام معايير دولية موحدة لتعريف الارهاب وصياغة قيادة دولية موحدة بمواجهة الارهاب المتمادي لأن التحالفات الآحادية والثنائيات لا يمكنها كبح الارهاب”.

ولفت إلى أن، “الوقائع الشرق اوسطية خصوصا” السورية والعراقية والارهاب التهجيري ادت الى تشريد الشعب السوري وازمة النزوح تتفاقم منذ خمسة اعوام ومواجهة هذه المشكلة تحتاج الى ملاحظة اربع مسائل :

اولا” : حلول مباشرة عبر مساعدة النازحين واقامتهم في مواقع تراعي الشروط الانسانية والصحية وتمكينهم من استنئاف تعليمهم لمساعدة مباشرة للدول التي تحتضنهم”.

ثانيا” : بالحل السياسي للمشاكل في بلدهم وصرف الاموال على التنمية الشاملة ولو صرفت الاموال التي تصرف في الحروب لما كنا في هذا الوضع الذي عليه. اذا كان العرب قد وصلوا الى ما يسمونه عصر الربيع في الديموقراطية، ففي رأيي لا بد من انهم ذهبوا الى هذا الربيع من دون اوطانهم. كانت عادة الدولة مستمرة والانظمة تتغير. الآن يتغير كل شيء. بعض الدول انتهت حدودها وانتهى سايكس بيكو. كذلك في البلد لأن الاموال التي صرفت وتصرف على استيعاب مشكلة النزوح والاموال التي صرفت على تأجيج الحروب لو انها صرفت على التنمية الشاملة لكان ازدهار الانسان في الشرق مع الثروات الهائلة التي يعوم عليها وبناء انظمة مشاركة سياسية قد ادى الى ابعاد شبح الحروب والى انتاج مشاركة كافة للمواطنين في كل ما يصنع حياة الدول والمجتمعات والى ديموقراطية من صنع محلي تنافس الديموقراطيات في العالم .

ثالثا” : ايجاد السبل الكفيلة لمنع الهجرة غير الشرعية بحرا” وبرا” وضبط الموانىء الجوية .

رابعا” : البدء بتسهيل عودة النازحين الى المناطق الآمنة والمحررة من الارهاب مع تأهيل البنى التحتية فيها”.

من جهة أخرى، أشار بري إللى قضية الأنروا فقال: “أود ان الفت نظركم الى ضخ مشكلة جديدة ناتجة عن تقليص الخدمات للاشقاء من اللاجئين الفلسطينيين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الانروا وهذا الامر يزيد من همومنا فيما نحن نعاني العجز من معالجة القضايا الموجودة. في لبنان اليوم حوالى مليون ونصف مليون نازح سوري اضافة الى 400 الف فلسطيني كانوا في الاصل وطرأ عليهم 150 الفا فاصبح عددهم نصف مليون، وبالتالي هناك حوالى مليوني نازح سوري وفلسطيني، اي نصف عدد سكان لبنان تماما لان اللبنانيين الموجودين في لبنان لا يتجاوز عددهم اربعة ملايين. هل سمعتم ان بلدا في وقت معين وظرف معين استطاع في التاريخ ان يحمل نصف عدد سكانه؟ اشك ولا اعتقد ذلك. هذا لا يعني اننا لا نريد ان نحتضن هؤلاء الاخوة. فهم اخوتنا وعرب وجيران، ولكن هذا واقع يجب ان نعرفه. ماذا اختارت الاونروا؟ اختارت تخفيض المساعدات في وقت يستقبل لبنان اضافة الى اللاجئين السوريين حوالى 150 الف فلسطيني كما قلت. ما هذه المساعدة للبنان؟ وكيف يمكن ان يعاقب في الوقت الذي ندعي جميعا اننا نحتضن لبنان”.

ولفت إلى ان “قرارات مؤتمر لندن لا يمكنها ان تغطي الا ثلث ما يحتاجه بلدنا الذي يقع عليه مسألة كل هذا الوزر وخصوصا” السكن في اماكن الانتشار الباردة وتأمين الطبابة وشبكات الكهرباء والماء والمواصلات والبيئة النظيفة”.

أضاف: “اننا في لبنان اعتمدنا سياسة الحوار الوطني حول القضايا الخلافية الاساسية والحوار الثنائي بين المستقبل وحزب الله حول المسائل الداخلية المتوترة ونوازع الفتنة بما مكن لبنان من عبور الكثير من الاستحقاقات، وآخرها استحقاق الامس بالنسبة الى الحكومة وإنجاز الاستحقاق المتمثل بالانتخابات البلدية في ايار القادم. الا ان ذلك لا يمثل ابدا تعويضاً عن انجاز الإستحقاق الاساسي وهو انتخاب رئيس جمهورية للبنان. وعلى المستوى السياسي العربي والاقليمي فإننا اذ نؤكد دعمنا لمقررات فيينا ولمقررات جنيف ونرى انه حتى مع بداية وقف النار في سوريا الذي اعلن عنه امس لا بد من بناء قناعة حول ايجابية علاقة الجوار العربية الايرانية كما الجوار الاوروبي لأن اعادة بناء الثقة في هذه العلاقات خصوصاً السعودية الايرانية سيدعم دون شك الحلول السياسية للمشكلات اللبنانية والسورية واليمنية والعراقية والبحرانية وغيرها”.

ورداً على سؤال حول استقالة وزير العدل، قال بري: “هذه ليست المرة الاولى تحصل فيها استقالات في حكومات لبنان واعتقد بان الحكومة لا تقف عند هذه الاستقالة مع احترامي لها، اولا الوزير المستقيل لا ينتمي الى كتلة نيابية فهو قال انه خارج اطار الكتلة، وقبل مجيئي الى بلجيكا تكلمت مع الرئيس الحريري، لعله بعد حل مشكلة الحكومة من الافضل ان يعود الوزير عن استقالته والا يعين وزيرا آخر وفقا لدستور. وفي كل الحالات هذا الموضوع لا يؤثر على بقاء الحكومة، واود هنا القول انه عندما نتأخر في تشكيل نقتبس منكم في بلجيكا ونرى ان بلدنا لم يأخذ وقتا اكثر حتى الآن منكم في هذا الموضوع”.

اضاف: “الحكومة ستبقى وهي استطاعت حيال موضوع حساس ان تقف موقفا موحدا، ولا يوجد خطر ايقافها، وكما قلت نأمل في عودة الوزير عن استقالته والا سنعين بديلا منه”.

ورداً على سؤال على انه أقدم رئيس للمجلس النيابي في العالم، قال: “نعم انا اقدم رئيس برلمان. انا عميد رؤساء البرلمانات، ولا ادري اذا كان هذا العمل سهلا في لبنان. صدقني ليس سهلا على الاطلاق، ولكنه امر واقع. ان شاء الله استطيع ان افيد بدوري بعد”.

وعن الموقف السعودي الاخير، قال: “الحقيقة ان السعودية هي دولة عربية ونحن أيضا دولة عربية، وليس هناك من مصلحة على الاطلاق في ان يكون هناك خلاف بين لبنان واي دولة عربية، والذي حصل هو نتيجة معادلات سواء في سوريا او العراق، ونحن لدينا في لبنان أطراف وأحزاب، ونتمتع بحرية الرأي، وما حصل ان السعودية تأثرت وأوقفت الهبة، وقد جرت معالجة الامر في الحكومة وخرجنا بصيغة واحدة لتلافي اي خلاف مع اي بلد عربي. نحن بلد عربي ونؤكد على هذا الموضوع.”

البرلمان الأوروبي

وبعد الظهر حل الرئيس بري ايضا ضيف شرف على البرلمان الاوروبي حيث تكلم عن الوضع الراهن في لبنان والمنطقة في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان برئاسة المار بروك وبمشاركة رؤساء لجان الشؤون الخارجية في برلمانات دول الاتحاد الاوروبي وحشد من البرلمانيين والمهتمين.

ودعا بري البرلمان الأوروبي، “للضغط على حكوماتكم من اجل خفض سقف التوترات في الشرق الاوسط ، وتحديد الهدف فقط بالقضاء على الارهاب دون زيادة التوجهات، لأن هذه التجربة فشلت ولأن اقامة النظام هو من مهمة الشعوب ، وقد اكدت التدخلات الاجنبية في شؤون غير بلد عربي وآسيوي وافريقي ان التدخلات ذات الطابع السياسي لم تحل ازمة العلاقة بين النظام والشعب حيث لا يمكن للديموقراطية الا ان يكون ان لم يكن كلها جزءا كبيرا منها صناعة وطنية. ويجب ان تتحقق في كل شعوب منطقتنا، غير ان اللعب بالنار لا يجعل النار لعبة”.

ورأى ان “المطلوب فرض حلول سياسية لازمات المنطقة حيث ان المكونات المحلية باتت عاجزة عن اجتراح حلول”. جازماً ان “الحل بالنسبة لمسألة تدفق النازحين هو بصراحة كاملة بصرف المال على بناء وصنع حلول سياسية في بلدان المنشأ وعلى التنمية والاعمار واعادة النازحين اليها لا توطين مشاكلهم هنا وهناك. ولبنا بكل صراحة كما ينص دستورنا لايقبل بأي توطين لأي كان، حتى للشقيق العربي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى