مقالات

هل بات وصول الرئيس التسوية إلى بعبدا قريباً؟

إزاء ضبابية المشهد السياسي غير المألوف هل أصبحت التسوية الجدية في إطار ما يحكى أو يطرح عن سلة متكاملة أمراً محسوماً وملحاً ولا تحتمل الإنتظار أو المراهنة على أية متغيرات سواء إقليمية أو دولية أو تدخل من هنا أو هناك.

أم هل بتنا أمام مشهد سوداوي قاتم عنوانه الفوضى السياسية وعدم إنتظام وشلل عمل المؤسسات الدستورية وما يستتبع ذلك من صراعات وفوضى ومزيد من التأزم وشرذمة للصفوف.

أم هل تكون المرحلة القادمة على لبنان هي مرحلة الحسم السياسي، ووضع حد للجدل العقيم وبالتالي العمل الجدي للخروج من المأزق الذي شئنا أم أبينا بتنا جزءاً منه وذلك للوصول إلى تسوية تضمن إنتخاب رئيس للجمهورية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب مغلبين فيها مصلحة لبنان على أية مصالح أخرى سيما وأنه ما طرح من مبادرات في الآونة الأخيرة قد لا يجد له سبيلاً أو منطلقاً ولأكثر من سبب مع وجود مرشح للرئاسة قد يكون الأقوى مارونياً ورئيس لأكبر تكتل نيابي مسيحي ومدعوم بالوقت نفسه من قوى سياسية فاعلة لها وزنها على صعيد القرار السياسي اللبناني.

أم أن المرحلة القادمة سيبقى عنوانها الأبرز التعنت وشد الحبال ومزيداً من الإنقسام بين القوى السياسية والأقطاب المتنافسة على الرئاسة الأولى لاسيما بين الرجلين اللذين يبدوان حتى الآن أنهما المرشحين الأبرز في هذه المرحلة ونعني العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية ويبقى معهما الحال معطلاً والشلل قائماً والأمور مجمدة والأفق مسدوداً.

كلها أمور تطرح من باب النقاش السياسي لاسيما على ضوء المبادرة المستغربة المطروحة من الرئيس سعد الحريري والتي يثار حولها أكثر من علامة إستفهام في تسميته النائب سليمان فرنجية كمرشح جدي لرئاسة الجمهورية للخروج من المأزق السياسي الذي تتخبط به البلاد على نحو ما يقارب السنة والثمانية أشهر تقريباً في مواجهة المرشح الأقوى العماد ميشال عون مدعوماً بالدرجة الأولى وجدياً من حزب الله اللاعب السياسي القوي على الساحة اللبنانية والذي يبدو أنه لتاريخه لم يدخل أو يُدخل حليفه العماد عون في بازار المساومات السياسية أو لعبة التسويات وهذا ما تبدى بوضوح في الآونة الأخيرة من خلال مواقفه قاطعاً الطريق على كل المشككين بمصداقية حزب الله ووفائه لحلفائه.

فأمام هذا المشهد السياسي القاتم وغير الواضح المعالم وأمام ما يطبخ من تسويات سواء في العلن أو في الخفاء وبالرغم من إنسداد أفق مبادرة الرئيس سعد الحريري وما يعتريها من عراقيل يبدو أن الأمور آخذة إلى مزيد من التعقيد والتأزم أقله في المرحلة الراهنة لاسيما وأننا بتنا أمام مرشحين رئاسيين حليفين من قوى 8 آذار مدعومين بالوقت نفسه من قوى وخطين سياسيين متخاصمين قد لا يلتقيان، بالإضافة إلى أن ما كنا نتوقعه من قوى 8 آذار في ترشيحها أو تبنيها للنائب سليمان فرنجية (إن سمحت ظروفه) لرئاسة الجمهورية،

جاء دون إذن أو تنسيق من زعيم هو الأقوى في 14 آذار وحليف للمملكة العربية السعودية ليطرح إسماً مدوياً هزّ أوساط 14 آذار وخلخل دعائمها ما جعل البعض يتساءل عن مصير هذه القوى ومستقبلها في ظل ما يطرحه أحد أهم أركانها لاسيما وأن هذا طرح قد لا يوصل إلى أي نتيجة مع وجود مرشح قوى بمواجهته وغير مستعد لتقديم أية تنازلات في هذا الشأن بالإضافة إلى كونه مدعوماً من قوى سياسية لها وزنها وحيثياتها على صعيد القرار اللبناني.

فأمام لعبة خلط الأوراق التي لعبها سعد الحريري سواء أكانت مبادرته شخصية أو بمباركة دولية في مواجهة خصمه العماد ميشال عون لإخراجه من اللعبة الرئاسية ولإحراج حزب الله بالمقابل حليف النائب سليمان فرنجية فقد جرى أخذ الأمور سواء شئنا أم أبينا باتجاه قد يكون تصادمياً بين حليفين وزعيمين مارونيين من قوى 8 آذار ومن الخط السياسي نفسه وأدخل البلاد في لعبة التوازنات السياسية وشد الحبال مجدداً حتى بتنا نسمع بمبادرة قد يقوم بها الدكتور سمير جعجع وهو الخصم اللدود تاريخياً للعماد ميشال عون وحليف الرئيس سعد الحريري بتبني ترشيح العماد عون بصورة جدية لرئاسة الجمهورية في حال بقيت الأمور آخذة المنحى الذي انتهجه الرئيس سعد الحريري بترشيحه النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية.

فأمام أي سيناريو أصبحنا اليوم في ظل هذا المشهد السياسي القاتم؟ أهي مرحلة جديدة من التأزم والشرذمة ووضع البلاد أمام أفق مسدود؟!

أم أن المرحلة تقضي بأن يكون الفراغ سيد الموقف بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا والمنطقة عامة على ضوء ما يطبخ من تسويات دولية لا تزال لتاريخه غير ناضجة في ظل عدم التفاهم الأميركي الروسي، والسعودي الإيراني على مستقبل المنطقة، وبالتالي إنسداد أي أفق للحل في القريب المنظور.

أم أننا بتنا أمام قاب قوسين أو أدنى من الحل السياسي لتسوية شاملة تكون عنوان المرحلة المقبلة بما سيفتح الباب مجدداً لمبادرة قديمة جديدة عنوانها الرئيس التسوية يكون صانعها ومهندسها وعرابها دولة الرئيس نبيه بري (بمباركة بكركي) في تسميته مرشح لرئاسة الجمهورية خارج إطار الأقطاب الموارنة الأربعة كمنطق لحل سياسي بات أكثر من ضروري في ظل الوضع القائم والمتغيرات في المنطقة ويكون بالوقت نفسه مقبولاً وموافقاً عليه من الجميع وذلك للخروج من حالة اللا إستقرار السياسي وإنهاء الفراغ الرئاسي ووضع حد لشلل عمل المؤسسات الدستورية على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب” بما يفتح المجال لانتظام عمل المؤسسات ووصول الرئيس التسوية إلى بعبدا بما يضمن إستقراراً على الصعيد الداخلي ويُخرج لبنان من حالة التجاذبات السياسية سيما وأن قراراً دولياً-إقليمياً واضحاً بإبقاء لبنان خارج إطار أية صراعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى