أخبار محلية

هذه هي خطة الحريري لـ جلسة 2 آذار وخيارات “حزب الله”.

الرئيس سعد الحريري أبلغ كل من معه ومن حوله بأن إقامته في بيروت ستطول، موحيا بأن عودته هذه المرة نهائية وأن مرحلة مغادرته القسرية للبنان التي استمرت خمس سنوات تقريبا قد انتهت الآن.وهذا الإعلان عن إقامة دائمة في لبنان شكل مفاجأة لكثيرين لأن الحريري تجاوز اعتبارات وظروفا كثيرة كان يربط بها عودته إلى لبنان، ولم يعد لها من وجود وتأثير: الاعتبار الأمني، العامل المالي، والأهم الظرف السياسي بعدما كان الحريري يربط عودته النهائية إلى بيروت بعودته إلى رئاسة الحكومة، في حين أنه لا مؤشرات فعلية في هذا الاتجاه لأن عودته إلى رئاسة الحكومة مرتبطة كليا برئاسة الجمهورية وفي إطار صفقة أو تسوية تشمل الموقعين، وليس هناك ما يدل على انتخاب رئيس في المدى القريب طالما المعطيات على حالها ولاسيما موقف حزب الله.

ثلاثة أهداف سريعة ومباشرة حددها الحريري لنفسه في إطار خطة طوارئ سياسية:

١ ـ إعادة تركيز الوضع داخل تيار المستقبل واستيعاب حالات التمرد والتذمر وإلغاء المحاور ومراكز القوى، وهذا الهدف هو الأسهل والأسرع تنفيذا.

٢ ـ لملمة الوضع داخل ١٤ آذار وإعادة ربط قوى هذا التحالف وشد عصبها السياسي، وتكاد المشكلة أن تنحصر هنا بين المستقبل والقوات اللبنانية في ضوء الخلاف الرئاسي المدوي بعدما ذهب كل في اتجاه ولكن تحت سقف ٨ آذار الرئاسي، وفي ضوء خطأ التعبير والتصرف الذي ارتكبه الحريري في البيال بحق جعجع وترك ندوبا وذيولا رغم ما أثبته الطرفان من إرادة وقدرة على تجاوزه وحصره.

ما يحاوله الحريري في مجال احتواء وضع ١٤ آذار ليس إعادة صياغة موقف جامع وتعويم دور الأمانة العامة، وإنما تنظيم الخلاف الرئاسي مع جعجع وإيجاد أرضية سياسية مشتركة في هذا المجال.

وهذا ما كان في أساس «العشاء غير السري» وما انتهى إليه لقاء معراب من اتفاق على النزول إلى البرلمان و«انتخاب الرئيس» وملء الفراغ الرئاسي أيا يكن الرئيس الجديد، وهذا الاتفاق على ضرورة انتخاب الرئيس يعني في وجهه الآخر اتفاقا على حشر حزب الله بعدما ضاق هامش المناورة لديه ولم يعد من حجة مقنعة لمقاطعته جلسة الانتخاب.

٣ ـ حسم الملف الرئاسي والدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة ٢ مارس، بحيث لا تكون رقما إضافيا في مسلسل تعداد الجلسات وإنما تكون نهاية لهذا المسلسل الذي أصبح مملا.

خطة الحريري «الرئاسية» تتحرك بين حدين: حد أقصى هو تمرير انتخاب سليمان فرنجية في جلسة ٢ آذار… وحد أدنى هو رد الكرة إلى ملعب حزب الله وحشره في «الزاوية الصعبة»… وأما حساباته فهي واضحة وبسيطة ويمكن اختصارها على النحو التالي:

٭ النصاب الدستوري (الثلثان) والميثاقي (الطائفي) لجلسة مارس مؤمن مع مشاركة كل كتل وقوى ١٤ آذار (خصوصا القوات اللبنانية) زائد كتلتي بري وجنبلاط والمردة ومستقلين أبرزهم نواب طرابلس.

٭ الجلسة في حال عقدت نتيجتها معروفة: انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية.

٭ حزب الله أمامه خياران:

ـ إما الاستمرار في المقاطعة وفي لعبة الثلث المعطل، ولكن في ظل وضع أكثر إحراجا بعدما «تعهد» الحريري بعدم مقاطعة أي جلسة انتخاب حتى لو كانت ستسفر عن انتخاب عون.

ـ إما التدخل لدى حلفائه، خصوصا بري، لتأييد انتخاب عون والتوجه إلى جلسة يضمن فيها هذه النتيجة وتكون جلسة انتخاب عون رئيسا للجمهورية.

إذا كان الحريري لا يتوخى من خطته إيصال فرنجية إلى قصر بعبدا، فإنه يتوخى على الأقل إخراج الكرة من ملعبه بأن يظهر أن وصول عون إلى قصر بعبدا في يد حزب الله (الذي يحمل المستقبل مسؤولية استمرار الفراغ لأنه لا يؤيد انتخاب عون مرشح حزب الله والأكثرية المسيحية)، وليس في يد المستقبل الذي لن يكون عقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى