متفرقات

رسول المحبة والإنسانية … موسى الصدر

دخل الكنيسة مكبرا”، صاح بسم الله الرحمن الرحيم ، إله إبراهيم و إسماعيل، إله موسى و عيسى و محمد .

منذ واحد وأربعون سنة في 18/2/ 1975 ألقى الامام موسى الصدر محاضرة في كنيسة الآباء الكبوشيين محارباً الجهل كعادته، وإختار أن يجلس تحت الصليب. فقال للمسيحيين:  أجد نفسي في وسط الطريق الى جانبكم، أجد نفسي واعظاً ومتعظاً، قائلاً ومستمعاً، أقول بلساني وأستمع بجناني، يشهد لنا التاريخ، نستمع له فيستمع لنا .

 لقد اوضح الإمام الصدر أن الإيمان هو من أجل الإنسان ،فالإيمان ببعده الاخر يسعى لصيانة الإنسان،فلقد قال “إذا كان الإيمان ببعده السماوي يعطي الإنسان اللانهائية في الإحساس واللانهائية في الطموح..‏ 

وإذا كان الإيمان ببعده السماوي يحفظ للإنسان الأمل الدائم (عندما تسقط الأسباب) ويزيل عنه القلق، وينسق بينه وبين بني نوعه من جهة، وبينه وبين الموجودات كلها من جهة أخرى..‏ 

إذا كان الإيمان بهذا البعد يعطي الإنسان هذا الجلال وهذا الجمال فإن الإيمان ببعده الآخر يسعى لصيانة الإنسان وحفظه، ويفرض المحافظة عليه، ويؤكد عدم وجود الإيمان دون الالتزام بخدمة الإنسان..كان تركيز الإمام الصدر على الإنسان الذي نلتقي من أجله.

لقد توجه الإمام الصدر للمسلمين و المسيحيين على حد سواء مرسخا” حقيقه حضوره وجسدها بجوهر كلامه  فقال : والآن نعود الى الطريق، نعود الى الإنسان المعذَّب لكي ننجو من عذاب الله، نلتقي لخدمة الإنسان المستضعف المسحوق والممزق لكي نلتقي في كل شيء، ولكي نلتقي في الله فتكون الأديان واحدة …

لقد إنتقد الإمام الصدر الأديان حين تخلت عن واجبها في خدمة الله و الإنسان، فأوصل الأمر لما نعرفه الأن بالطائفية و العنصرية ، كان الأمام الصدر محاربا” للجهل داعيا” لأن يكون الدين أخلاقيا” يحفظ الأنسان و كرامته، فقال الإمام : كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد: دعوة الى الله وخدمة للإنسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة..‏ 

ثم اختلفت عندما اتجهت الى خدمة نفسها أيضاً، ثم تعاظم اهتمامها بنفسها حتى كادت أن تنسى الغاية، فتعاظم الخلاف واشتد وازدادت محنة الإنسان وآلامه ….

كانت الأديان واحدة تهفو الى غاية واحدة: حرب على آلهة الأرض والطغاة، ونصرة للمستضعفين والمضطهدين، وهما أيضاً وجهان لحقيقة واحدة، ولما انتصرت الأديان وانتصر معها المستضعفون وجدوا أنّ الطغمة غيّروا اللباس وسبقوهم الى المكاسب، وانهم بدأوا يحكمونهم بإسم الأديان ويحملون سيفها، فكانت المحنة المتعاظمة للمضطهدين، وكانت محنة الأديان والخلافات فيما بينها، ولا خلاف إلا في مصالح المستغلين nKكانت الأديان واحدة، لأنّ المبدأ الذي هو الله واحد، والهدف الذي هو الإنسان واحد، والمصير الذي هو إله الكون واحد، وعندما نسينا الهدف وابتعدنا عن خدمة الإنسان نبذَنا الله وابتعد عنا، فأصبحنا فرقاً وطرائق قددا، وألقى بأسنا بيننا، فاختلفنا، ووزعنا الكون الواحد، وخدمنا المصالح الخاصة، وعبدنا آلهة من دون الله، وسحقنا الإنسان فتمزق .

تلك المرحلة من تاريخ الإمام السيد موسى الصدر هي من أهم المواقف الإنسانية التي خدمت الدين و أوصلت الفكرة الحقيقة للإسلام، فأين هم المسلمون و المسيحيون ليجتمعون من أجل الأنسان المسحوق بأشد أنواع الطائفية والعنصرية البغيضة ، يجتمعون من أجل الحفاظ على ما تبقى من إنسانية في هذا الزمن الخالي من موسى الصدر وأمثاله … 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى