أخبار دولية

الساعات الأخيرة قبل دخول الجيش العراقي للرمادي

تحدث مواطنون من سكان مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار غرب العراق عن الساعات الأخيرة قبل دخول القوات العراقية وسط المدينة.

وكانت مئات العائلات ابدت شجاعة كبيرة بعبور خطوط الجبهة المشتعلة الى اماكن آمنة لمنع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” المنسحبين من استخدام افرادها دروعا بشرية.

ولكن القوات الأمنية العراقية احتجزت رجال هذه العائلات بعد فصلهم عن النساء والأطفال في ما قال مراقبون انه تذكير بأن الحكومة العراقية تنظر بعين الشك الى العراقيين الذين كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش في المناطق السنية.

وقال مسؤولون عسكريون عراقيون ان بعض احياء الرمادي ما زالت بيد داعش فيما قدر مسؤولون اميركيون ان ما بين 400 و700 مقاتلا داعشيا ما زالوا متحصنين في منطقة الرمادي الكبرى. 

واكد المتحدث العسكري الاميركي في بغداد الكولونيل ستيف وارن ان داعش لن يتمكن من استعادة السيطرة على المدينة ولكن تأمينها بالكامل قد “يستغرق بعض الوقت” قائلا “ان كل بيت من الجائز ان يكون مفخخا ويجب تفتيشه”. كما فرش داعش الشوارع بالعبوات الناسفة وأُصيبت منشآت الماء والكهرباء بأضرار جسيمة بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اشارة الى ان بعض الوقت سيمر قبل ان تكون المدينة آمنة لعودة النازحين من أهلها. 

وقال رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت ان نحو 80 في المئة من مدينة الرمادي دمرت في المعارك. 

وتقيم غالبية العائلات التي هربت من القتال في مخيم للنازحين في مدينة الحبانية.

وتحدثت المواطنة عائشة محمد (31 عاما) واصفة كيف جاء مقاتلو داعش الى الحي الذي تسكنه مع اقتراب الجيش العراق وأمروا عائلات الحي بمرافقتهم في انسحابهم الى منطقة اخرى من المدينة.

وقالت عائشة لصحيفة واشنطن بوست “طرقوا الباب وقالوا لزوجي ان نتحضر للمغادرة معهم لأن الروافض والكفار قادمون لقتلنا” مستخدمة نعت الروافض الذي يطلقه داعش على الشيعة.

ولكن الجيش العراقي كان قريبا من الحي حتى ان عائشة وأفراد عائلتها كانوا يسمعون اصوات الجنود في مكبرات الصوت داعين السكان الى الابتعاد عن مناطق القتال. وحينها قررت العائلة الفرار.

وقالت عائشة “انتظرنا الى ان انتقل مقاتلو داعش الى زقاق آخر وغادرنا معا. وكنا أنا وزوجي وأطفالي نركض مع عائلات اخرى ، نحو 15 عائلة تقريبا. ركضنا 10 دقائق تقريبا وكنا خائفين ان يطلق مقاتلو داعش النار علينا ولكنهم لم يرونا”.

بعد ان وصلت العائلات الى مواقع الجيش العراقي عُزل الرجال عن النساء والاطفال ونُقلوا الى مكان آخر. وقال مسؤولون عراقيون انهم وفروا مأوى لعشرات الهاربين في مدينة الحبانية. 

وقال زيد ابن عائشة البالغ من العمر 7 سنوات “لا أُريد إلا عودة والدي الينا فهو ليس داعشيا” واضاف ان عائلته كانت تكره العيش تحت سيطرة داعش.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن زيد قوله “رأيتهم يجلدون الناس في السوق وشعرت بالخوف. وقطعوا رأس شخص أمام الناس. أنا لم أر ذلك ولكني سمعتُ به”. 

وقالت سعاد صالح (19 عاما) انها وزوجها كانا في لهفة على المغادرة منذ أشهر ولكن داعش رفض السماح لهما بمغادرة المدينة. واضافت “انهم كانوا يعاملوننا معاملة السجناء وعندما سمعنا الجيش العراقي قادما فرحنا جدا بقدومه ولكننا خفنا في الوقت نفسه بسبب الحرب. وكنا نصلي من أجل ان يفر داعش ويتركنا لشأننا ولكنهم حاولوا أخذنا معهم”.

وتابعت سعاد قائلة “أنا سعيدة جدا الآن ورغم اني اعيش في مخيم فانا على الأقل لست بين المتوحشين وكل ما ارجوه هو ان يعود زوجي الي قريبا”. 

وقال فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الانبار انه شخصيا يشرف على استجواب الرجال المحتجزين وتعهد بالافراج عن “جميع الأبرياء”. واكد العيساوي ان الخوف من وجود دواعش مدسوسين له ما يبرره واصفا كيف ان طفلا في الثامنة كشف بصورة عفوية ان والده كان يعمل مع داعش.

وقال رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت ان داعش ما زال يحتجز أكثر من 200 عائلة لم تتمكن من الفرار ويستخدم افرادها دروعا بشرية. واضاف ان مجموعة حاولت الفرار يوم الأربعاء ولكن حين رأوهم مقاتلو داعش اطلقوا النار عليهم وقتلوا العديد منهم. 

وأوضح حميد الدليمي قائمقام قضاء الرمادي ان العائلات التي ما زال داعش يحتجزها رهائن هي “العقبة الرئيسية” التي تعترض استعادة السيطرة على ما تبقى من المدينة لأن “داعش يستخدمها دروعا بشرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى