أخبار محلية

محمد قصير يعود.. ووالدته تخرج عن صمتها

بعد صمتٍ طويل، قرّرت صفاء قصير، والدة الشّاب محمد قصير الكلام. تزفّ بشرى لكل مَن صلّى وتابع بأن محمدها عاد ينبض بالروح وأن لحظة سماعها صوته كانت أجمل اللحظات. رسالة من أمٍّ تحسب الدقائق إلى جانب سرير إبنها. تنتظر إشارة، حركة، كلمة ينطق بها.

محمّد قصير أصيب إصابةً بالغة في 28 آب خلال إحدى تظاهرات “الحراك المدني”، وهو قد أفاق من غيبوبته، ومستمرّ في علاجه.. وهذا هو نص رسالة والدته، لمناسبة رأس السنة الجديدة:

ولدي الحبيب محمد،

شاهدتُك وأنت تصارع الموت. كنت أنظر إليك وروحك معلقة بيد الرحمن. كنت أشاهدك بألمٍ تطلق فيه عيوني طلقات تحاول اغتيال أملٍ كنت تبعثه من سباتك العميق. بكيت وصرخت بملء صمتي. استسلمت أياماً فصلتني عن العالم. انزوى قلبي في سوادٍ قاتم. كانت الأيام تمضي كهدير نبضي العنيف، وكانت تتقطع أنفاسي كمحركات القطارات القديمة. كان ضجيج الآلات في غرفة العناية يختلط بأدعية الأحبة.

ولدي الحبيب،

اجتاحني إيمانٌ ويقين برب العالمين. سيفعل شيئاً ما. سيفعل شيئاً ما. كنت أشعر بقربه مني ومنك، أعطاني يقيناً بخروجك من غيبوبتك. رفعتُ رأسي إلى السماء، ورميتُ باتجاهها إيماناً برب المعجزات. طلبت منه معجزةً تكفي لكي تعود، ولو قليلاً، إلينا. لكنه كان أكرم من أملي. كان أكثر حناناً مني. أعادك إلى روحي.. روحاً وعمراً جديدين.

يا شمعةَ عمري،

عندما سمعتك تتكلّم توقف قلبي عن الخفقان للحظاتٍ اعتقدتُها دهراً… نعم هذه روحي وحياتي التي تعود لتتجدّد في عمر طفلةٍ صغيرة رأت أمامها كلّ ألعاب الدنيا. ما أكرمكَ يا ربي! معجزةً ولدي العائد كانت فقط لتحصل على يد الأنبياء. لا بدَّ أنّ شفاعة الأنبياء تجري. لا بدَّ أنّ شفاعة عيسى ومحمد كانت حاضرة دوماً.

ولدي الحبيب محمد،

أنتَ بطلي وعلة وجودي.

ولدي، يا حلمي الجميل. لو أنّي أستطيع أن أعطيك عمري مقابل هذا الوقت العصيب الذي مررتُ به لفعلت بلا تردّد، لكننّي أعلم أنّك تحتاجني أكثر الآن. أشعر بأنّي ولدتك من جديد.

شكراً يا ربي. أشكرُ كلّ من ساهم في بقائك من أطباء وممرضين وممرضات، وكلّ من صلّى لتشفى وما زال يصلّي. وكل مَن نذر لتعود. وكل مَن زارك في وحشتك. ومَن أحبّك في مصابك. وأعود لأكرّر شكري لربي على نعمه وكرمه وسماحه بعودتك.

وإلى مَن أطلقوا عليك نيران حقدهم أقول لهم: سامحتكم.

سامحتكم لأنّي ما تعلّمت سوى المحبّة، ولن أجعلَ من إجرامكم، مهما عَظُم، سبباً لأتغيّر، مع تمنياتي للجميع أن تكون السنة الجديدة سنة الأمل والخير. سنة لا تتخلّلها امتحاناتٌ صعبةٌ.

وكل عام وأنتم مصدر النور لقلبي. يا أجمل ما أعطاني ربي: محمد وطارق.

والدتُكَم صفاء.

السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى