حكاية حذاء إبنة المدير والموظّف./ نادين خزعل. | شبكة ZNN الإخبارية
مقالات

حكاية حذاء إبنة المدير والموظّف./ نادين خزعل.

حكاية حذاء إبنة المدير والموظّف./ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخباريّة.

عبر ما وصفها بالبشرى أعلن رئيس الهيئات الإقتصادية في لبنان اليوم عن رفع الحد الأدنى للرواتب للعاملين في القطاع الخاص 4500000 يُضاف إليه 125000 بدل نقل عن كل يوم عمل.

بدوره، أعلن وزير العمل عبر بيان سابقًا عن تصحيح أجور العاملين في القطاع الخاص بما يتناسب مع الغلاء المعيشي ويضمن للموظف حياة كريمة بكرامة.

وعليه، إتصل أصحاب المؤسسات الخاصة في لبنان بمسؤولي الموارد البشرية والمحاسبين وطلبوا منهم إبلاغ الموظفين بقرار إداري يتعلق بزيادة رواتبهم وصرف فوري لبدل النقل.

حدثٌ لم يحدث في لبنان….
حدثٌ لن يحدث في لبنان..
زمان ومكان الحدث: فقط في البيانات والتعاميم والهرطقات الإعلامية البروباغندية.

فالهوة تزداد وتتعمّق بين أرباب العمل والموظفين الذين ينقسمون إلى:

  • موظفين لديهم حسٌّ بالإنتماء والمسؤولية ومخلصين في عملهم ويعتبرون في لاوعيهم أن تركهم العمل هو تخلٍّ عن شيء لهم ورغم أنهم ليسوا أصحاب العمل إلا أنهم الأشدّ حرصًا عليه وهؤلاء هم الأكثر استغلالًا “بشكل مبطّن” من قبل رؤساء العمل.
  • موظفين محدودي الطموح، يعتبرون أن عثورهم على عمل براتب متدنٍّ أفضل من بقائهم بلا عمل ولا يملكون جرأة التفكير بالتغيير أو البحث عن عمل بشروط أفضل وهؤلاء يتم استغلالهم بشكل علني وعادي من قبل رؤساء العمل.
  • موظفين يعملون في عدّة وظائف فلا مشكلة لديهم بتدني الراتب وهؤلاء أيضًا يتم استغلالهم.

بالمحصّلة، أرباب العمل في القطاع الخاص هم بالأساس “تجار” والتاجر لا “يخسر” أو أقله إن خسر يتوقف عن التجارة وبالتالي كل مؤسسة خاصة عاملة هي مؤسسة رابحة.

ولكن، وعلى اختلاف أنواع مؤسساتهم من محالٍ إلى شركات إلى مدارس إلى مطاعم يوهم أرباب العمل العامل عندهم أنّه يعمل معهم ويغدقون عليه كليشيهات تعبيرية وإيحائية على وزن
“الوضع صعب، في أزمة كبيرة علينا وعليك، بدنا نتحمل بعض، هيدي مؤسستك، منكبر سوا ومنصغر سوا….” وغير ذلك مما يجعل الموظف في لاوعيه مصدقًا للأزمة المزعومة حتى أنّه يجد نفسه في صلاته يدعو لرب عمله بالفرج!!!!

وبعد…..
الأزمة الإقتصادية التي تعصف بلبنان منذ العام 2019 وقع ضحيتها الموظف فقط وفقط وفقط.أما أرباب العمل فجميعهم استفادوا…لا بل حققوا أرباحًا ما كانت لتتحقق في الظروف العادية.
كيف؟
أولًا، معظم رؤساء المصالح في القطاع الخاص ولفترات تراوحت بين ستة أشهر وإثني عشر شهرًا في العام 2019-2020 توقفوا عن دفع الرواتب أو دفعوا جزءًا منها كما تقلصت أكلافهم التشغيلية في بعض الأحيان إلى الصفر نتيجة الإقفال ولكن وارداتهم بقيت كما هي فكانت هذه الفترة ذهبية بالنسبة إليهم ” وضبوا في القجة الأرباح”.

ثانيًا، القبض من العملاء كان يتم إما بشكل كامل أو بشكل جزئي بالدولار في حين أن دفع الرواتب كان بالليرة اللبنانية فقط ناهيك عن تصريف كل ما في (الستوك) وبيعه بما حقق أرباحًا فاقت أحيانًا ال600%!!!!

إلى ذلك، فإن “النق” هو السمة المشتركة بين جميع أرباب العمل في القطاع الخاص، رغم أن القليل من “التطفل” على حياتهم الخاصة سيكشف أنهم لا يعانون ولم يتأثروا بالغلاء المعيشي ولا قلصوا في الإنفاق ولا غيروا نمط حياتهم….

ولأن الشيء بالشيء يُذكر.
هذه قصّة أحد اللبنانيين الذين هاجروا مؤخرًا…قصة موجعة تختصر الكثير.

يقول ع.ز لشبكة ZNN الإخبارية : أعمل في”…..” منذ حوالي تسع سنوات؛ كنت أقضي في عملي وقتًا أكثر من ذلك الذي أقضيه مع عائلتي، ولم أكترث يومًا لدوام أو لعطلة. كنت دائمًا أول الواصلين وآخر المغادرين.ولم أتغيب حتى في أشد أزماتي المرضية.

وإجازتي السنوية لم آخذها يومًا. في آخر العام 2022 بلغ راتبي خمسة مليون ونصف.راتب لا يكفي لعشرة بالمئة من مصروفي الشهري.

ما كان يضطرني للعمل بدوام ليلي.لم أتجرأ على طلب زودة من مديري لأنه كان دومًا يخبرنا عن “الوضع الصعب” الذي تمر به المؤسسة وأنا “كنت غشيم ومصدقو”..إلى أن وبالصدفة سقطت من مديري فاتورة وأنا أعيدها إليه قال لي: (شكرا، بنتي اشترت “صباط” طلع صغير عليها وبدها تبدلو ومنيح اللي انتبهتلي عالفاتورة والا ما كانوا رجعوه)…
ثمن الحذاء؟ 245$


مبروك يا ابنة مديري…حذاؤك وراتبي من أبيك غير متساويين، حذاؤك أغلى..
يتابع ع. “يومها كان الدولار 35000. راتبي خمسة ملايين ونصف وحذاؤها 8 مليون و575 ألف ل.ل!!!!!!”

هذا الموظف المخلص كثيرًا، قُهر كثيرًا…إتصل بأخيه الذي كان منذ فترة طويلة يحاول إقناعه باللحاق به للعمل معه في شركة خارج لبنان وطلب منه أن يحجز له تيكيت السفر إلى حيث راتبه لن يكون أقل من ثمن حذاء ابنة مديره وإلى حيث أصحاب القرار لا يزفون بشرى الوهم والكذب على اللحى لغاية في نفس يعقوب وأخواته!!!!!!!

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى