الكهرباء في لبنان: "شْحار ولَتّة وقْرودْ مِلْتَتّة"./ نادين خزعل. | شبكة ZNN الإخبارية
مقالات

الكهرباء في لبنان: “شْحار ولَتّة وقْرودْ مِلْتَتّة”./ نادين خزعل.

الكهرباء في لبنان: “شْحار ولَتّة وقْرودْ مِلْتَتّة”./ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخبارية.

وصلتُ إلى منزلي بعد نهار طويل من عمل قبل الظهر، وعمل آخر بعد الظّهر.أستعجل الخطى قبل أن يحين موعد عمل ثالث هو ورشة تدريب مسائي عبر الزوم.

الكهرباء مقطوعة
ثمانية طوابق صعودًا…..
” يجب أن تتجنبي صعود الدرج” تذكرت كلام أحد زملائي الأطباء الذين عاين للمرة العشرين ألمًا أعانيه في قدمي: عذرًا يا زميلي..لا وقت لإجراء عملية..ولا وقت لانتظار الكهرباء..

إمتدّ الدرج كثيرًا لأوّل مرّة…
إكتشفتُ تفاصيلَ قهر الصعود..
إقتحمني ذلك الشّعور بالعار والجبن والخذلان: قبل قليل صغتُ خبرًا عن بيان وزير الطاقة وليد فياض… وبعدها كتبتُ خبرًا آخر عن بيان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ثمّ عن رد وزيرة الطّاقة السابقة ندى البستاني…
متى سينتهي هذا السجال؟
متى سينتهي هذا الدرج؟
الوقت مساءً..
هل العتم يطيلُ المسافات؟
أم لعله الألم هو الفاعل؟
أي ألمٍ أصعب؟ قدمي أم قلمي؟
فلسفة البائسين هذه أم فلسفة اليائسين؟
عصفت بأفكاري مقدمة نارية لمقال سأكتبه ما إن أصل..ثم تراجعت عنها…

تذكرت….
ما من صراخ يحيي ميتًا…
زعماؤنا أموات منذ دُقت مسامير الكراسي في نعوش ضمائرهم الغائبة والمنفصلة….ونحن أحياء على قيد الموت….

لمن إذًا سأكتب؟
كتاب مفتوح إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: أين الكهرباء؟
ولكنّني لست مواطنة شريرة….لأدع رئيس حكومتي محتفلًا بتبوّئه المرتبة الثانية ضمن العائلات العربية الأكثر ثراءً….لماذا أعكر عليه صفو الإحتفال بموضوع “سخيف” هو كهرباء وطن……

سأعنون مقالي: كتاب مفتوح إلى وزير الطاقة وليد فياض: أين الكهرباء؟
ولكن أليس من المعيب مطالبته بما صرّح أن تاريخه يشهد له بالكفاءة فيه وأن انجازاته في الكهرباء يُشهد لها وعليها؟؟؟

سأعنون مقالي: كتاب مفتوح إلى رياض سلامة: أين الكهرباء؟
ولكن أي صحافية فاشلة أنا؟ ألم يبشر سلامة اللبنانيين بأنّ مشكلة الكهرباء حلّت؟؟

ما زال الدرج طويلًا…..
فكرتُ مليًّا: من المسؤول عن أزمة الكهرباء؟؟؟؟
تشبه الأزمة هذا الدرج…..
ولكن درجي سينتهي….
وإلى منزلي سأصل…
وأزمة الكهرباء لا تنتهي..
لا وجه شبه بينهما….
عذرًا منك يا لغتي العربيّة.. المشبه والمشبه به لا وجه شبه بينهما : إعجاز لبنانيٌّ.

وصلتُ….
قررتُ ألا أكتب عن الكهرباء…..
رنَّ هاتفي..
خبر عن تصريح وئام وهاب:
“طيب جبتو الفيول بمناقصة وهلق عمندفع يومياً 32 ألف دولار بدل تأخير التفريغ لأن مختلفين عالصلاحيات وإذا تفرغ الفيول في خطر على صلاحيات الطوائف. يا بلا أخلاق حلكم تستحوا. فيكن تدفعوا من جيبتكم بدل التأخير مش من جيوبنا. إنقبروا استحوا”.

إستفزني هذا التصريح…
الكل يلوم الكل..
دومًا في لبنان ثمة آخر يهاجَم ومسؤول يدين مسؤولًا…ودومًا الفاسد مجهول..

اتخذت قرارًا بالكتابة..
بقي عندي هاجس العنوان….
رسالة أخرى وصلتني من “صاحب الاشتراك”: التسعيرة هي لهذا الشهر 155 دولار أميركي. الدولار سأحتسبه 47500. آخر مهلة للتسديد السادس من كانون الثاني.

بأي كلمات أصف الوضع؟
” شحار ولتة” يقول أهل بلدة الخيام الجنوبية….لاحقًا علمت أن باقي المثل الشعبي هو “شحار ولتة وقرود ملتتة”…

أحسنتم يا أهل الخيام الأعزّاء؛ وحده مثلكم يصف الكهرباء!!!!!

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى