لا حاجة للطّوابع بعد اليوم ولكن../ نادين خزعل. | شبكة ZNN الإخبارية
خاص | ZNNمقالات

لا حاجة للطّوابع بعد اليوم ولكن../ نادين خزعل.

لا حاجة للطّوابع بعد اليوم ولكن../ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخباريّة.

الطّابع الماليّ في تعريفه القانوني هو رسم يُفرض على الصكوك والعقود والاتفاقيات والكتابات الموقعة على الأراضي اللبنانية والتي تنشئ حقاً للآخرين.

حتى سنتين خلتا، كانت الطوابع متوافرة كالماء والهواء في لبنان وكانت تباع بقيمتها: طابع الألف بألف ل.ل وطابع المئة ألف بمئة ألف ل.ل وهكذا…

ولكن مع بداية العام 2020 ولسببٍ لا يعرفه إلا “الله والرّاسخون في العلم” إستفحلت أزمة طوابع في لبنان وبات العثور على طابع إنجازًا لا يحققه سوى من استطاع إليه سبيلاً..
لاحقًا أنشئت سوق سوداء للطوابع وبات طابع الألف ليرة يُباع أحيانًا بستين وسبعين ألف ليرة والمضطر لا حول له ولا قوة.

طيلة الفترة المنصرمة علت أصوات المخاتير ومندوبي المدارس ومخلصي المعاملات والمواطنين للمطالبة بإيجاد حل لهذه المعضلة دون أن تلقى أصوات المطالبة آذانًا صاغية.
وانتشر ما يعرف بتجار الطوابع في محيط الدوائر الرسمية وعلى “عينك يا تاجر” تاجروا وحققوا أرباحًا طائلة.

الغريب المريب أنّه كانت الدوائر الرسمية تعلن عدم توافر الطوابع لديها في حين أن الموظفين كانوا يرشدون المواطنين إلى من يبيعهم الطوابع وطبعًا بأسعار خيالية.

وبعد..
نهار الجمعة الفائت أعلنت وزارة المالية أنّها ستمدّ السوق الأسبوع المقبل بـخمسة ملايين طابع من فئة الألف ليرة وخمسة ملايين آخرين من فئة الخمسة آلاف ليرة لبنانية…
تنفسَ الكثيرون الصعداء…
ستُحلُّ الأزمة…

ولكن ومن مفارقات الدّهر أن ذات الوزارة عادت لتعلن الآتي:


“في إطار الخطوات التي تتخذها وزارة المالية لمنع التلاعب بأسعار الطوابع المالية في السوق السوداء أعلنت الوزارة عن توفر الإمكانية القانونية لاستبدال إلصاق الطوابع الورقية بالقيمة المتوجبة على المعاملات المطلوب إنجازها من قبل الإدارات المعنية، صادر أصولاً عن المرجع المختص بفرض الرسوم واعتبار الإيصال المالي مستنداً صحياً قانوناً لاثبات التسديد وإنجاز المعاملة ذات الصلة وذلك في ما خصّ إشعار التسديد وأمر القبض”.
وأرفقت الوزارة إعلانها بتفاصيل شروط وآلية التسديد.

والسؤال بل الأسئلة التي تُطرح هنا:

  • لماذا تأخرت وزارة المالية في إصدار هذا القرار رغم المطالبة به منذ سنوات؟
  • كيف للوزارة نفسها أن تعلن من جهة ضخ السوق بملايين الطوابع ومن جهة أخرى إلغاء الطوابع وإتاحة استبدالها؟
  • من سيحاسب الذين جنوا أرباحًا طائلة من بيع الطوابع في السوق السوداء؟
  • هل ستلتزم كل الدوائر بتنفيذ قرار وزارة المالية لجهة استبدال الطابع برسم مالي أم أن الموضوع سيكون سقف صيفٍ وسقفَ شتاءٍ؟

بإختصار..
قضية الطوابع في لبنان تشبه كل لبنان…هذا البلد العجيب الغريب العصيّ على فكّ شيفرة مسؤوليه وقراراتهم اللامسؤولة…
مقولة أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدًا تصح في قرار وزارة المالية المتأخر كثيرًا ولكن القطبة المخفية هي في إعلانها مدّ السّوق بالملايين من الطوابع فعلى أي كارثة جديدة سينطوي المشهد؟

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى