سيّارة مقابل جثمان: الرواية الكاملة لوفاة الطفل أحمد البعريني./ نادين خزعل | شبكة ZNN الإخبارية
خاص | ZNNمقالات

سيّارة مقابل جثمان: الرواية الكاملة لوفاة الطفل أحمد البعريني./ نادين خزعل

سيّارة مقابل جثمان: الرواية الكاملة لوفاة الطفل أحمد البعريني./ نادين خزعل

ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي اليوم بصورة مواطن يحمل جثة طفله ويسير بها سيرًا على الأقدام بعدما اضطر لتسليم المستشفى سيارته لعدم تمكنه من تأمين كلفة علاج إبنه.
فما هي التفاصيل؟

شبكة ZNN الإخباريّة تواصلت مع السيد حسين البعريني والد الطفل المتوفي الذي روى لها تفاصيل القضية بغصة وحرقة: توفي إبني أحمد البالغ من العمر 24 يومًا وهو يرقد في مستشفى الحبتور في حرار قضاء عكّار منذ ولادته بسبب وضعه الصحي الحرج.

يتابع الأب المفجوع: توفي طفلي اليوم ؛ تمكنت من تأمين 400$ وتبرعت لي إحدى الجمعيات بمبلغ 350$.ومع عجزي عن تأمين باقي المبلغ الذي هو 2050$ إشترط علي قسم المحاسبة في المستشفى إيداعه سيارة إبن شقيقتي المتواجد معي فسلمتهم المفاتيح بعد أن “سعّر” أحد الأطباء سيارتي بأنها تساوي “أقل من” 2000$ وغادرت مشيًا على الأقدام وأنا أحمل جثة طفلي.

من جهتها السيدة سوسن موسى مسؤولة الصندوق في مستشفى الحبتور – حرار روت أنها ومنذ اليوم الأول لوضع الطفل أحمد البعريني في “الكوفوز” أبلغت والده بالكلفة المالية المترتبة عليه وعندما أفادها بعدم قدرته على دفع التكاليف طلبت منه نقل طفله إلى مستشفى حكومي أو مستشفى خاصٍّ آخر أقل كلفة.

وتابعت موسى: لم يتجاوب الوالد مع طلبي، ومرّ أكثر من أسبوعين كنت أطالبه خلالها بالدّفع أو بنقل الطفل ولكن دون جدوى، بعد ذلك عرضت عليه رفع ملفه إلى جمعيات طلبًا للمساعدة ونشر المناشدة على صفحات التواصل الإجتماعي ووافق.

فما الذي حدث بعد ذلك؟
قالت موسى: تمكنت من تأمين 350$ من إحدى الجمعيات ولكن الطفل توفي صباح اليوم.وحين جاء الأب لتسلم الجثمان بقي عليه مبلغ 2050$ ليدفعه فطلبت منه الإتصال بأحد وجهاء المنطقة ليكفله ولكن خطه كان مقفلًا فاضطررت لأن أطلب منه أي شيء يكفل حق المستشفى فعرض علي تسليمي مفاتيح سيارته كرهنٍ إلى أن يؤمن المبلغ في فترة لاحقة ووافقت ووقعت له أوراق الخروج ليتمكن من دفن جثة الطفل.

شبكة ZNN الإخبارية تواصلت أيضًا مع رئيس بلدية فنيدق سميح عبد الحي الذي عبّر عن بالغ حزنه لمصاب البعريني مؤكدًا أن هناك العشرات بل المئات من القصص والمآسي التي تشبه قضية الطفل أحمد البعريني. وإذ حمّل عبد الحي عبر شبكة ZNN الإخبارية وزارة الصحة العامة والجهات الرسمية المعنيّة مسؤولية تردي القطاع الصحي في عكّار في ظل غياب شبه كلي للإستشفاء على حساب وزارة الصحة أكد أن تاريخ معاناة المنطقة مع المستشفيات يعود إلى ما قبل الأزمة الإقتصادية الراهنة.

وبعد…..
من الضحية في هذه القضية؟

طفلٌ وُلدَ بمعاناة وتوفي بمأساة؟
والدٌ مفجوعٌ اضطر إلى رهن سيارة ليتمكن من استلام جثة طفله؟
إدارة مستشفى عليها أكلاف تشغيلية تلزمها بضمانة حقوقها المالية أيًّا كانت الطريقة في ظل غياب الدولة؟

تعدّدت الضحايا والجلاد واحد…
نظام سياسي ماليٌّ مهترئ وفاسد تنتهجه الدولة اللبنانية تسبب بانهيار المنظومة الصحية بشكل كلي في لبنان حتى باتت الصحة ترفًا وجثامين الأطفال رهائن!!!

رحمك الله يا ملاكًا في الجنة يا أحمد….نرثيك أم نبكيك أم نهنئك لأنك غادرت وطنك باكرًا قبل اكتمال أمنياتك وقبل نضوج أحلامك؟
لا تحزن يا أحمد….
فأنت ولدتَ ودُفنت في وطن يمنح أطفاله وثائق الوفاة مع وثائق الولادة فالحياة في لبنان هي مجرد بقاء على قيد موتٍ مؤجّل…..

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى