الـ "تيك توك" تطبيق بحدين..اكتئاب أو إدمان وبزنس ريم عبيد | شبكة ZNN الإخبارية
مقالات

الـ “تيك توك” تطبيق بحدين..اكتئاب أو إدمان وبزنس\ ريم عبيد

الـ “تيك توك” تطبيق بحدين..اكتئاب أو إدمان وبزنس

ريم عبيد

رقص، غناء، تحريك شفاه، سخافة، طبخ، فن، صحة، تربية، تعليم، قرآن، تعاليم إسلامية، مجتمع، باختصار تطبيق"تيك توك"، يشمل كل ما يخطر في بالك..إلا أن الصبغة الأعم هي الرقص والتعري والغناء والسخافة.

حالات مؤثرة تظهر على “تيك توك”

 "كاتريكسا أيوب" ،٢١ عاما، حصلت بفترة قليلة على مليون متابع وما يزيد على تيك توك،في يوم واحد استطاعت أن تحصل على ١٥ الف دولار، ترقص، تحرك شفاهها بتقنية الليبسينغ، تجلس ساعات أمام خاصية المباشر، لا تملك محتوى باعترافها، تستعرض جسدها وجمال وجهها، بحركات دلع وإغراء، وتبدأ الهدايا تنهال عليها، هي تقول لم أكن أملك قوت يومي، اليوم أنا أعيش برفاهية، وتقول أيضا وهو الأخطر، اجتنبت السير في الدروب الخاطئة والملتوية لأعيش، والآن من منزلي أنا صرت أحصل على مدخول يغنيني، ولكن أليس ما تقوم به كاتريكسا هو ايحاءات جنسية بلبوس مشروع؟؟ الفرق الوحيد هو أن خاصية اللمس غير متوفرة، و"كاتريكسا" ومثلها الآلاف تؤثرن بذات الوقت على آلاف الشباب وتثرنهم غرائزيا، وعلى آلاف الفتيات وتدفعهن ليقلدنها، من أجل الكسب المادي، وحين تواجَه "كاتريكسا" بأن ما تقوم به هو إفساد في المجتمع..تبكي، ثم تقول أنا حين لم أكن أجد قوت يومي أين كانوا من يجلدونني اليوم؟

حُلت المشكلة، توقف الافساد ، انتهى العالم عند دموعها؟؟ للأسف نعم ولدى الكثيرين.

مثال آخر دكتور” ايلي جمعة”، يملك ٢٥٠ الف متابع على تيك توك ، يعرض آلية عمله في طب الأسنان، وتركيب الزيركون، ويعطي نصائح طبية، ويقدم مادة تفيد المتابع وطريقة العرض جذابة، وهنا يستغل تيك توك لمصلحة مزدوجة، الطبيب يعرض عمله واتقانه لهذا العمل وهو بذلك يروج ويجذب زبائن الى عيادته حين يتابعون عمله، وفي المقابل نصائحه يستفيد منها جمهور المتابعين، وبالتالي قضاء وقت للمتابعة لا يضر طبعا ان كان بحدود.

ومثال ثالث ولكن في عالم الطبخ، “عبير الصغير”، تحب الطبخ،تعشق الطبخ شغوفة به جدا، وقررت أن تدخل التطبيق من بوابة الطبخ، وفعلا حصدت مشاهدات واسعة تعدت المليون متابع، واستطاعت أن تحقق شهرة هادئة من دون صخب الأغاني والرقص، والمحتوى الفارغ، وهي استفادت ماديا وأفادت المتابعين بتعليمهم كيفية صنع الاكلات اللذيذة وتقديمها بصورة مرتبة وجميلة، ايضا قضاء وقت على تيك توك لهذا الهدف لا يضر ان كان ايضا في اطار الوقت المحدود.

نظرة المجتمع لـ “تيك توك”

لدى سؤال البعض ما رأيكم ب “تيك توك”، كانت الإجابات كالتالي:
الصحفي وجدي مسلمي،تونسي الجنسية، أكد أن له تأثير على الجيل الصاعد وعلى الشباب، لم بحدد ما إذا كان التأثير سلبي أو ايجابي،وهذا واضح فعلا،فالكل اليوم وتحديدا المراهقين يرتادون تيك توك وبكثافة.

بدورها، الدكتورة في الصيدلة فاطمة فنيش، اعتبرت أن ” هذا التطبيق سيء جداً، محتوى فارغ ،يتسارع فيه الاشخاص فيه لحصد عدد كبير من المشاهدات بهدف الربح المادي عبر اداء سخيف ومنحط احيانا..وهو واقع أيضا ولكن يبدو أن فاطمة أخذت جزءا من كل ، ولم ترقب الصورة الكاملة .
أما سحر مشموشي وهي إعلامية ومستشارة في الوعي السياسي وايضا طالبة دكتوراه، وهي أيضا تملك برند أزياء خاص، رأت أنه افضل تطبيق لنشر المحتوى بشكل سريع، فيما يخص العمل وتطوير البزنس..أيضا تناولت الموضوع من ناحية فائدة التطبيق في عالم الأعمال، ولم تتناول منه الجوانب الأخرى.

وكثر من اعتبروا أن العبرة في الاستخدام وليس في التطبيق بحد ذاته..

رأي علم النفس في التطبيق

التيك توك واحد من التطبيقات التي تخترق كل بيت، الأهل الذين يخشون انجراف أولادهم في موجة السخافة او الرقص والغناء، يشعرون أن مراقبة أبناءعم أصبحت هاجسا مخيفا، لا يستطيعون السيطرة على كل أوقات أبنائهم، وبالتالي هم عرضة في أي لحظة للانحراف، خصوصا أن هناك دوافع مادية تقدمها هذه التطبيقات، لترفع نسبة المشاركين فيها.

المعالجة النفسية الدكتورة مريم ياسين تؤكد ان متابعة التيك توك او غيره من التطبيقات المماثلة تساهم في انزواء الفرد، تعلقه بأتفه و أسخف المشاهدات، كما أنه يسهم في الحد من التطور الذهني والثقافي عند الفرد، ليصل الى حالة اللا واعي بسبب المشاهد السريعة جدا و الفارغة من المحتوى، فما الذي قد يدفع فردا يحصل على محتوى كامل وسريع جدا ان يقرأ كتاب؟
وتؤكد الدكتورة ياسين أن قضاء ساعات طويلة امام هذا التطبيق قد تصل بالفرد الى الاكتئاب، وهنا تفسر ياسين ذلك انطلاقا من كونها مديرة ثانوية، اذ تقول أن حالات أكثر من ثلاثمئة تلميذ تتشابه في انهم يريدون ترك التيك توك ولكنهم غير قادرين، هم ملوا ولكن أصبح لديهم حالة من الادمان، وهنا تشبه ياسين هذه الحالة بأنها اقرب الى مفعول المخدر، اذ يأخذ المتعاطي جرعة معينة، حين يأتي ليأخذ جرعة أخرى يجب أن يكون مستوى الجرعة اكبر وهكذا دوليك، وذات الامر يمارسه تيك توك يعرض محتوى متشابه بسرعة، المتابع له يشعر انه سعيد في البداية يقضي ساعات وهو يشاهده بعد فترة يشعر انه مل من التكرار، واصبح يريد جرعة ازيد ليتحقق الاكتفاء، وهنا يبدأ الخطر الحقيقي.

الاوضاع الاقتصادية وارتفاع مستوى البطالة

وفي ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان وسوريا وبعض الدول العربية،أصبح ال تيك توك يعد متنفسا لتعويض النقص في المادة لدى عدد كبير من الأسر، وخصوصا انها الطريقة الأسهل لتحصيل مدخول من دون تعب ومن دون عناء، يضاف الى ازمة الاقتصاد مشكلة بطالة جزء كبير من الشباب، وايضا ارتفاع سعر صرف الدولار والذي أطاح معه بقيمة الرواتب التي لم تعد تكفي الشاب او الفتاة حاجياتهما الاساسية، بعد سنوات من الدراسة، لذا وجدوا في ال” تيك توك” فرصة للكسب السريع وبالدولار بلا تعب..لم يفكر هؤلاء بأن النتيجة هي إفساد المجتمع، لأن الحقيقة هي أنه على الرغم من ان هذا التطبيق يشتمل على كل جوانب الحياة، إلا ان اكثرالحسابات النشطة هي تلك التي تعنى بالرقص والغناء والاستعراضات السخيفة ، وهو ما يطرح مشكلة أكبر، وهي مصير الجيل الصاعد الآن الذي بدأ يشعر بحجم الضائقة المعيشية، لم يصل الى سوق العمل بعد، وبعمر صغير هو يستسيغ الربح السريع من غير تعب، كيف ستقنع هؤلاء أن ما يفعلونه غير مجد وغير صحيح،ومن المفترض أن يبحثوا عن محتوى دسم يقدمونه.
للأسف هي كارثة تقبل عليها الدول التي تعاني من ازمات اقتصادية خلفتها الازمات السياسية والفراغات على مستوى مراكز القرار.

اذا، هو تطبيق ذو حدين يساعد في الترويج في حال الأعمال والبزنس، الا انه مع فقدان المحتوى هو يؤثر سلبا على الجيل الصاعد ويبعده عما يفيده، لا بل يأخذه الى مكان الفراغ الذي يصبح بعده فارغا من الداخل ومن الخارج..لا يأبه بفقدان هيبته او شخصيته، فالأهم هو الكسب المادي..وهنا قمة الخطورة، وهو ما يضاعف المسؤولية على الأهل في حماية أولادهم، فهل من سبيل الى ذلك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى