في عهد عماد الأشقر الخطأ ممنوع./ نادين خزعل | شبكة ZNN الإخبارية
خاص | ZNN

في عهد عماد الأشقر الخطأ ممنوع./ نادين خزعل

في عهد عماد الأشقر الخطأ ممنوع./ نادين خزعل

“كنتُ أحلِّقُ بالتربية بجناحٍ واحدٍ واليوم أنا سأحلّقُ بجناحين“.. هي الجملة الشهيرة التي قالها رئيس مصلحة التعليم الخاص الأستاذ عماد الأشقر حين كُلّفَ بمهام مدير عام وزارة التربية..جملة حملت في طياتها الكثير من الرسائل التي أراد الرجل الذي يعتبر النسر شعاره توجيهها… فهو الحريص على التعليم الرسمي والخاص والذي لا يألو جهدًا لتكريس الصورة المثالية حول كيف يجبُ أن يكونَ المسؤول الرّسمي في لبنان.

الرّيس عماد ” كما يحلو للمحيطين به أن ينادوه يضفي بوجوده في وزارة التربية نمطًا مغايرًا للعمل ويفرض “فريضة” التعاطي الإيجابي مع كل قاصد للوزارة.

هذه الوزارة المثقلة بالترهل البيروقراطي والتي يحتاج الملف الواحد فيها سنينًا ضوئية للإنتقال من طابق إلى طابق ومن دائرة إلى دائرة وحده الأشقر يفرض فيها مسارًا قانونيًّا عكس مسار المماطلة اللاقانوني.

بين مكتب رئاسة مصلحة التعليم الخاص في الطابق الثالث ومكتب المديرية العامة للتربية في الطابق العاشر يتنقل عماد الأشقر.

بوجهٍ مبتسمٍ دومًا، يُحيّي الصغير والكبير، وفي نفس الوقت، يتابع الملفات، يتواصل، يجيب على هاتفه الأرضي وعلى هاتفه المحمول…
مكتبه مفتوح دومًا كقلبه… يقف على أصغر التفاصيل، يسخط على مَن يتأخر في أدائه الوظيفي، يرفض “المماطلة”….

الزّمان: الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022.

المكان: وزارة التربية.

الحدث: 1-مراجعة بمعاملة.
2-سؤال الموظف المعني عنها.
3- تذمّر الموظف من السّؤال والإجابة بشكلٍ إعتباطيِّ وبعصبية وبلا مبالاة ونسب التأخير إلى سعادة المدير العام ” لأنو ما عم يمضي البريد”..

ولكن…
الريس لا يتأخر…
حتى إصابته مؤخرًا بالكورونا لم تمنعه من المتابعة ولو عن بعد…
توجهتُ إلى مكتب الأشقر وكلي يأس من الدولة التي يمثل هذا الموظف منهجية العمل فيها وكلي أملٌ بل إيمانٌ بأن الأستاذ عماد لن يرضى بما حصل..

المكتب ممتلئ وردًا ودروعًا تكريمية وشهادات تقدير تشي بحجم الحب والمحبة…الريس خلف مكتبه كالعادة بالإبتسامة يستقبل الوافدين…رغم انشغالاته لم ينسَ أن يسألني عن “بطارية سيارتي” التي سُرقت قبل يومين وهو الذي أيضًا كان نهارها قد أعرب عن أسفه لهذه الحادثة..

أخبرت “الريس” بالمعاملة المتأخرة والمنسوب إليه تأخيرها..غضبَ…قام باللازم و”أكثر” مع الموظف المتلكئ…
مشهدٌ يندر بل يستحيل أن نطالعه في أي وزارة أو دائرة رسميّة في لبنان الفاقد الأهلية الرسمية والشرعية الدولية…غالبًا المواطن عاديًّا كان أو ذا صفة ما دومًا هو على خطأ…ودائمًا عليه أن ينتظرَ حضور الموظف الرسمي على اختلاف مسمياته وأن يكون رهينة مزاجيته واستنسابيته….

ولكن؛ هنا، في عهد عماد الأشقر الخطأ ممنوع…والخطأ خطيئة لا يسامَح ولا يُسمَح بها…

هذا الرجل يريد أن يعمل…طبعًا ليس من عصا سحرية قادرة على انتشال وزارة التربية وغيرها من المؤسسات الرسمية اللبنانية من القعر الذي تقبع فيه لألف سبب وسبب ولكن يمكن للمدراء العامين ورؤساء المصالح أن يحذوا حذو عماد الأشقر كلٌّ من موقعه، كل ضمن صلاحياته، كل وفق التزاماته وعندها يمكن أن نشهد قيامة جديدة للبنان المنهار؛ للبنان الذي يتلاشى يومًا يومًا بسبب الفساد؛ للبنان الذي استحال انجاز أي معاملة رسمية فيه إلى حلم مستحيل التحقق.

عماد الأشقر، الذي يرفض استخدام لفظ “أنا” ودومًا يقول “نحن”، يملك جوابًا لكل سؤال، وحلًّا لكل مشكلة، ويقول : أخبروني بما يجري معكم ولا تطلقوا أحكامًا جزافية مطلقة فبعض الممارسات أو حتى التجاوزات الفردية لا تمثل بالضرورة كل المرفق الرسمي المعني.

فإلى كم “عماد” يحتاج لبنان ليستوي البعض من الإعوجاج الرسمي فيه؟

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى