الفقراء لا يدخلون جنة "المونديال"/ غنى شريف | شبكة ZNN الإخبارية
مقالات

الفقراء لا يدخلون جنة “المونديال”/ غنى شريف

الفقراء لا يدخلون جنة “المونديال”/ غنى شريف

كتبت: غنى شريف

لم يكتب النجاح لمساعي وزير الإعلام اللبناني زياد المكاري؛ من اجل اكتمال الاتفاق مع دولة قطر؛ الذي كان من المفترض أن يتم بموجبه نقل 22 مباراة من مباريات كأس العالم الحالية؛ على تلفزيون لبنان؛ وكذلك نقل 66 مباراة عبر (الدش)؛ بقيمة تصل إلى 5 مليون دولار؛ على خلفية ان الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء مجتمعا؛ في حكومة طابعها تسيير الأعمال.

وبعيدا عن حقيقة؛ أن رقم (22 مباراة) التي كان سيتم عرضها على شاشة تلفزيون لبنان لو تم استكمال الاتفاق الذي أشار اليه وزير الإعلام مع الجانب القطري؛ هو ذات عدد المباريات التي سبق أن أعلنت محطة (بي ان سبورت الرياضية) القطرية؛ الناقل الحصري لمباريات المونديال في منطقة الشرق الأوسط؛ أنها ستبثها على الهواء مباشرة؛ عبر قناتها الرياضية المفتوحة؛ يبقى أن عجز الحكومة اللبنانية عن تأمين نقل المباريات عبر شاشة تلفزيون لبنان؛ قد أصاب الشارع اللبناني بالاحباط؛ نظرا لشغف اللبنانيين بأحداث كأس العالم؛ والمنتخبات المشاركة ونجومها؛ ويتجسد هذا الشغف فيما تشهده المناطق اللبنانية المختلفة من احتفالات صاخبة عقب المباريات؛ خصوصا في حالات فوز منتخبات البرازيل والمانيا وفرنسا وإيران؛ بل وتصل تلك الاحتفالات أحيانا إلى مستويات مزعجة للسكان.

قيل قديما أن كرة القدم هي لعبة الفقراء؛ يمكن للطفل مارستها في الساحات الشعبية؛ ولا تحتاج إلى أدوات أو ملاعب خاصة مكلفة ماديا مثل العاب التنس والسباحة والفروسية والغولف على سبيل المثال؛ وكذلك مشاهدة المباريات لم تكن تفرض مقابل مادي على محبي هذه اللعبة واسعة الانتشار.


وحتى عقد الثمانينات؛ كان مباريات كأس العالم؛ تنقل مجانا عبر المحطات التلفزيونية الوطنية العربية؛ تحت اشراف الاتحاد العربي للإذاعة والتلفزيون؛ قبل طفرة القنوات التلفزيونية الفضائية؛ التي شهدها العالم العربي مع بداية عقد التسعينيات.

وجاء عصر احتراف كرة القدم؛ الذي فرضه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على كافة الاتحادات الأهلية؛ لينقل هذه الرياضة الشعبية الأولى في العالم؛ من عالم الهواية إلى عالم الإحتراف (البزنس).


وإذا كان هذا التحول النوعي على صعيد عالم كرة القدم؛ قد انعش سياسة الاستثمار والتسويق في ميدان اللعبة؛ والذي استفادت منه قطاعات عديدة ومنها الإعلام بمختلف وسائله؛ كان (الفقراء) والذين يشكلون الأغلبية من جماهير كرة القدم في العالم؛ هم المتضررون من هذا التحول؛ اذا بات يتوجب عليهم دفع مقابل مادي يفوق طاقتهم؛ اذا ما أرادوا متابعة مباريات هذه الرياضة؛ التي تشكل متنفسا لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة؛ وتحديدا لمن هم ضمن طبقة الفقراء في العالم؛ ما حرم شريحة واسعة من الفقراء في العالم من متعة مشاهدة مباريات المونديال.

في الخلاصة.. لم يعد بمقدور فقراء العالم دخول “جنة” مشاهدة كرة القدم مجانا..

إنضمّ الى خدمة الخبر العاجل ‘ZNN’ عبرالواتساب الان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى