إسْتقلالٌ أم إستِغلالٌ؟ / نادين خزعل | شبكة ZNN الإخبارية
مقالات

إسْتقلالٌ أم إستِغلالٌ؟ / نادين خزعل

إسْتقلالٌ أم إستِغلالٌ؟ / نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخبارية.

الزمان: الثلاثاء 22 تشرين الثاني 2022/ الساعة السّابعة صباحًا.
المكان: لبنان.

خلت الشوارع من باصات المؤسسات التربوية، ومن أطفال مشاة يحملون حقائبهم المدرسية على ظهورهم.كان هذا المشهد هو الشيء الوحيد الذي يشي بأن اليوم عطلة..
ولكن..لماذا؟
للوهلة الأولى لا مظاهر تدل على السبب.
بعد التمعن بالتاريخ: 22 تشرين الثاني؛ وبالعودة إلى التاريخ سندرك أننا في حضرة نهار عيد الإستقلال اللبناني.

وفق الرزنامة: هو العيد التاسع والسبعون أو هو العيد التاسع والسبعين…لغويًّا هنا، سيجوز الوجهان، مجرور بِ أم معطوف على…يحقّ للوطن ما لا يحق لغيره..

وفق الواقع: اللبنانيون لم يعودوا معنيين. ربما هم فقدوا ايمانهم بوطنٍ أمعن في قصم ظهورهم وقسم لقمتهم وفي كسرهم وفي إذلالهم وفي ذبحهم وفي جلدهم وفي نحرهم وفي إفقارهم وفي تهجيرهم وفي….

الوطن أم الحكام؟
ربما لا تعني الضحية هوية الجلاد!

لا علم لبناني مرفوع….
لا مظهر من مظاهر الإحتفال…
التبرير: إرتفاع كلفة الطباعة؟
الحبر أغلى من الدماء التي رمز إليها اللون الأحمر؟؟
الأسود طغى على الأبيض؟ والأخضر يبسَ غصن سلامه؟
فسلامٌ على العيد وسلامٌ على الذكرى….

أيضًا التبرير: الضائقة الإقتصادية تتمظهر هنا..ألسنا في عين أعتى انهيار مالي؟ فمن سيمول تزيين الشوارع والأبنية والجدران بالأعلام أو بيافطات التهنئة بالذكرى؟

مجدٌ على مجدٍ…
الكبار يعرفون حكايات الإستقلال وفي وجدانهم نضالات أولئك الرجال الأبطال ..
وللصغار، كتاب تاريخ وإن كان غير موحد إلا أنه يروي لهم في أحد دروسه كيف استقل وطنهم ذات 1943…سيحفظون الدرس جيدًا لينالوا علامة مرتفعة عند إجراء إمتحان التاريخ في مدارسهم…وعند الإمتحان الكبير في الحياة، سيرسبون…فإن سألوا: كيف نحتفل بالإستقلال ونحن مرتبطون بألف أجندة غربية وعربية ومحلية في انتخاباتنا وفي كهربائنا وفي مائنا وفي دوائنا وفي إعلامنا وفي جوازات سفرنا وفي إخراجات قيدنا وفي طوابعنا وفي لقاحاتنا؟؟؟؟؟؟؟
عندها…مَن سيجيبهم؟
عند الإمتحان يُكرم المرء أو يهان…
سيُهانون عجزًا عن الإجابة وعجزًا عن الفهم وعجزًا عن حل معضلة أحجية لغز القضية اللبنانية….

صُنِعَ في لبنان…
إستقلال سقطت منه نقطة…عُكفتْ دائرة قافه…وبين القاف والغاء أو الإلغاء…إستقلال أم إستغلال…..

وليكتمل المقال…..
غابت الأعلام اللبنانية نهار عيد الإستقلال ولكن…..
حضرت أعلام الدول المشاركة بالمونديال!!!!
الشرفات، المحال التجارية، الشوارع، السيارات حتى الدراجات النارية، كلها مزدانة بالأعلام…أعلام بأحجام ضخمة، كبيرة، مميزة…..تُجترَحُ الحلول لتأمين تمويلها وتُجرحُ المواطنية ومن النزف تُسقى الكرامة العطشى….

مشهدية التناقض اللبناني….
توضيب المعاناة في صناديق مقفلة وايداعها مصارف التغاضي وتسليمها طوعًا لإحداث التوازن مع ما أُخِذَ غصبًا…

كلنا للوطن…
والوطن هنا يستحيل بلدًا بعيدًا، نشجع منتخبه، ننتظر تصويب كرته في مرمى الأهداف، نصرخ، نحتفل، نفرح………

عشتم وعاش لبنان…
غووووووووول….ربح المنتخب الألماني…خسر المنتخب البرازيلي…تأهل المنتخب الكوري…أصيب حارس المرمى الإيرلندي…بطاقة حمراء للاعب الفرنسي….ركلة ترجيح للمنتخب الإيطالي.

عشتم وعاش لبنان..
على خلفية إشكال رياضي متعلق بالمونديال تطور إلى إطلاق نار..تم نقل عدد من اللبنانيين إلى أحد المستشفيات..إصاباتهم حرجة ولكن… لفظوا أنفاسهم الأخيرة..
واحد لا يملك كلفة الدخول إلى المستشفى… ثانٍ لا يوجد غرفة شاغرة لاستقباله…ثالث الدواء اللازم له مقطوع!!!!

عشتم وعاش لبنان…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى