مقالات

هكذا تعد عقول “الغرف الموصدة” لوراثة الحريرية والعونية السياسية

ابراهيم صالح – موقع العهد الإخباري

في العتمة وخلف أبواب موصدة تدبر منذ فترة ليست بالقصيرة أمور جسام وتبذل جهود مكثفة، تحيك خيوطها “عقول” خبيرة بعضها مستجد وبعضها الآخر مجرب معروف، وبعضها في منزلة بين المنزلتين، وعصارة ما تنتجه محاولات وتجارب تصب في خانة واحدة ذات عناوين متعددة أبرزها:

– التمهيد لـ “وراثة” التيار السياسي العوني في الشارع المسيحي والشروع بعملية ارتداد منظمة تهدف الى “اجتثاث” تام لجوهر التراث السياسي والفكري لهذا التيار وللخطوات الانفتاحية المتقدمة التي خطاها ساعة اختار المضي بوعي وإصرار الى تفاهم مع “حزب الله” (تفاهم مار مخايل) عُدّ لحظة الكشف عنه خيارًا انقلابيًا بالغ الجرأة بالنسبة له، أحدث تحولًا في مسار اللعبة السياسية في لبنان والمنطقة عمومًا.

– الإعداد لـ”وراثة” تيار الحريرية السياسية في الشارع السني بعدما صار معلومًا أن ثمة في الخارج من اتخذ قرارًا جوهره “انزال حكم الإعدام” بتركة “الحريرية” ورمزها المعلن تيار “المستقبل” الذي بسط نفوذه وحضوره طويلًا على هذا الشارع.

ولم يعد مفاجئًا القول إن حكم الإعدام لهذا “التيار” وما يمثل لبنانيًا صدر بعدما صار في نظر الجهة صاحبة الحكم “عديم النفع”، بل و”مارقًا” و”متمردًا” خارجًا عن الطوع لحظة قرر وريث زعامة هذا التيار الرئيس سعد الحريري “التحرر” تمامًا من موجبات مرحلة الأعوام الطوال العجاف التي اضطر فيها الى خوض مواجهات اتسمت بالعنف في بعض مراحلها مع حزب الله والتيار السياسي العريض الذي يشكل قطب الرحى فيه، والشروع بمشروع مضاد ديدنه فتح حوار مستديم مع هذا الحزب عبّر عنه الرئيس سعد الحريري في لقاء مع دائرة مستشاريه الضيقة بقوله: “ليس عاقلًا من يريد أن يعمل بالسياسة في لبنان ومن ثم يعمد الى فتح خطوط تماس مع الحزب ومواجهات مع سيده”.

– الجلي أن العاملين كخلية نحل لبلوغ هذين الهدفين ينطلقون من دافع أن عليهم الدخول في سباق محموم مع الوقت والتطورات، لذا عليهم اعتماد سياسة العجلة وتكثيف الجهود لملء ما يعتبرونه فراغًا سياسيًا آتية ساعته ولا ريب على الساحتين المسيحية والسنية. ولبلوغ هذا الهدف، جردوا حملة سياسية – اعلامية من طبيعة جبّارة انطلاقًا من نظرية أن “الثمرة ناضجة” ولا بد من التقاط الفرصة والحيلولة دون تفويتها وتضييعها مهما كانت الأثمان.

_ ربما لم يعد جديدًا القول إن “العقول والأدمغة المولج إليها أمر الإشراف والسهر على حسن تنفيذ “المشروع” ينطلقون من فكرة مضمرة عنوانها أن شطب القوتين اللتين كان لهما الكلمة الفصل في كلا الشارعين المسيحي والسني أي التيارين البرتقالي والأزرق هو الحلقة الضرورية لاكتمال عقد الهجمة على حزب الله والمحور المنتمي إليه وتاليًا تبديد التقدم السياسي الذي أحرزه عندما نجح في تأمين الأكثرية المريحة في مجلس النواب الحالي، وقبلها عندما نجح في تأمين وصول الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا.

 واذا كان معلومًا أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قد قرر منذ زمن “الانقضاض” قبل سواه على قرار الساحة المسيحية ورفع شعار الدعوة الى الانتخابات المبكرة ليوحي أن منافسه الأكبر أي التيار العوني قد تراجع وتقلص حضوره وأنه بات متقدمًا عليه لدرجة أن الأكثرية النيابية المسيحية ستؤول حكمًا الى قبضته، وبدأ يعمل وحيدًا لكسب السباق، فإن الطامحين والطامعين الآخرين بوراثة تراجع التيارين البرتقالي والأزرق كل في عقر داره، ما انفكوا في طور استكمال عدتهما الإعلامية والسياسية لبلوغ هذا المبتغى. وبناء عليه فإن من أبرز ما يعتبرونه انجازات حققوها في الميدان السياسي:
 
_ “تكبير مفتعل” لحجم لقاء سياسي قديم ومتواضع التأثير والحضور هو “لقاء سيدة الجبل”. وليس خافيًا أن هذا اللقاء موجود اسميًا منذ ما يقرب من عقدين من الزمن على يد النائب السابق الراحل سمير فرنجية والنائب السابق فارس سعيد.

 وقد عاد سعيد لينفخ الروح في هذا اللقاء بعد أن أقفلت الأمانة العامة لـ “قوى14 اذار” أبوابها في الأشرفية وخرج هو من منصب “المنسق العام” لهذا الفريق الذي كان له يومًا صولة وجولة في المشهد السياسي اللبناني ثم آل إلى ضمور فزوال بعد انتهاء الدور المكلف به في أعقاب أحداث أيار عام 2008.

 وقبيل نحو أربعة أشهر أعلن بشكل مفاجىء انضمام مجموعة جديدة إلى هذا اللقاء من أبرز رموزها النائب نهاد المشنوق والكاتب رضوان السيد والنائب السابق أحمد فتفت. وصارت المجموعة إياها تشارك في اجتماعات هذا اللقاء التي تحولت من دورية (أي غب الطلب) الى اجتماعات أسبوعية.

 لم يكن الأمر حدثًا بلا أبعاد أو فاقدا للدلالات، فالواضح أن المجموعة المنضوية حديثًا لم تكن مجهولة المنبت فهي أخرجت للتو مطرودة من رحم تيار “المستقبل” وجردت من أي علاقة به بعدما كانت لفترة طويلة رموزه الناطقة والمحاربة. واللافت أن هذه المجموعة لم تذهب بعيدًا في إشهار العداء لرحمها الأول، ولكنها بانضمامها الى هذا اللقاء إنما تبلغ إلى من يعنيهم الأمر أنها باتت مشروعًا احتياطيًا جاهزًا وتحت الطلب للانخراط في سياق المشروع الذي يعد لوراثة حريرية سعد الحريري والتيار الوطني.

– تيار بهاء الحريري (النجل الأكبر لرفيق الحريري) الذي أعلن مرارًا وعمليًا أنه صار راغبًا باسترداد “الملك السياسي” لوالده الراحل. وهو وإن طال أمد سكوته عن “هذا الحق الشرعي” فإنه كشف أخيرًا عن رغبته بتهيئة “عدة الاسترداد” اللازمة عبر تجميع عدد من الشخصيات ومراكز القوى لتدعمه في رحلة الاسترداد تلك. لكنه مني بنكسات وخيبات لا سيما أن الرياض قد أثبتت أنه ليس رجلها فضلًا عن أن الشارع السني لم يزحف ليعلن البيعة له كما كان يرتجي ويحلم فاكتفى ببعض المجموعات والخلايا “النائمة” وبمشروع اعلامي طموح هو محطة “بيروت انترناشيونال” التي حشد لها جمهرة من اعلاميي “التكسب والتنقل والولاءات المتبدلة”.

– وعمومًا صار مشروع بهاء الحريري كمشروع المشنوق و”حوارييه” مشروعًا في الاحتياط (غب الطلب) بانتظار”اللحظة المناسبة” للتقدم والزحف نحو الهدف المعلوم والمرسوم.

– طبعًا لا يمكن التغافل عن المشروع الأكثر تنظيمًا وحيوية وهو المشروع الذي يستظل عباءة بكركي بما تمثل، ومهمته الأساسية والمرحلية هي “استرداد متدرج  للقرار السياسي المسيحي” وتشويه صورة الحالة الانفتاحية المتقدمة التي كرستها “العونية السياسية” في مرحلة ما بعد تفاهم مار مخايل.

وطبعًا هناك مشاريع أخرى مخبوءة في الظل وأخرى قيد الإعداد، لكن المشروع الإعلامي لهذه الحملة المنظمة لاسترداد زمام القرار في الشارعين المسيحي والسني على “أنقاض” مشروعي العونية والحريرية هو أكثر تشعبًا وحيوية بفعل الإمكانات الضخمة التي رصدت له وبفعل الدور الذي كلف بتنفيذه جمهرة من الإعلاميين المخضرمين. وقد صارت لهذا المشروع محطتان محليتان إحداهما “الجديد” مولجة بتشويه ممنهج لصورة العهد الرئاسي وحاضنته التيار الوطني والثانية “ام تي في” وقد كلفت حصرًا بتوجيه سهام الانتقاد الى “حزب الله” عبر فبركة يومية لكمّ غير محدود من الأكاذيب والفبركات التي باتت ممجوجة وبلا طائل.

 لا بد من الإشارة الى دور محطة “الحدث” الإخبارية التابعة لمحطة “العربية” السعودية والتي وظفت نحو 18 شخصًا يقدمون يوميًا كمحللين وخبراء سياسيين وعسكريين للنيل من حزب الله وإلصاق أي تهمة أو جنحة به في إطار من تزوير الحقائق وحرف الأمور، وأبرز هؤلاء: حنا صالح، طوني أبي نجم “المطرود” من “النهار” وموقع “القوات اللبنانية” بتهم شتى، أسعد بشارة، ابراهيم حيدر، علي الأمين.. “كمحللين سياسيين” حاضرين ليل نهار للتعقيب والاتهام، والعميد المتقاعد خليل حلو والعميد المتقاعد خالد حمادة “كمحللين عسكريين موسوعيين”.

 واللافت أن هؤلاء يتحدثون بلغة واحدة ويصوبون على هدف محدد وكأنهم لقنوا الدرس تلقينًا وحفظوا خطوطه العريضة.
 ولا يمكن أيضًا تجاهل دور صحيفة “نداء الوطن” ورئيس تحريرها الذي استدعي من الكويت بمرتب خيالي، فهي صحيفة وجدت لمهمة حصرية.

 وهناك أيضًا وأيضًا المواقع الإلكترونية التي فرخت كالفطريات وأولجت إليها مهمة التعرض لحزب الله و”التيار الوطني الحر” وقد بلغت حسب إحصاء أولي نحو 12 موقعًا آخرها موقع “أساس” الناطق بلسان المشنوق وموقع “السياسة” الذي أوكل أمر إدارته إلى الصحافي المطرود للتو من صحيفة “نداء الوطن” وقبلهما موقع “درج” الذي يديره (الصحافي السابق في “الحياة” والتلميذ الدائم للصحافي المخضرم حازم صاغية) حازم الأمين وزوجته ديانا مقلد تعاونهما أحيانًا المذيعة ديما صادق المولجة دومًا بالمهمات غير النبيلة لا سيما بعدما لم يلق برنامجها في الـ”إم تي في” الرواج والنجاح.

إنها اذاً مشاريع جمعت لميقات موعود لمهمات ووظائف محددة. والمفارقة أن كل المشاركين أو المدعوين إلى الانخراط في هذه المشاريع هم مستهلكون وأصحاب أحلام جهيضة وأمال محبطة.. وللحديث صلة وتوسعة.

المصدر
موقع العهد الإخباري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى