أخبار محلية

العونيون يتكتلون حول عون بالمسيرات السيارة… والقوات الى المعارضة الحادة … من سيقود الشارع المسيحي ؟

كتبت ابتسام شديد في صحيفة الديار :

تسابق سياسي غير مسبوق واستثمار في الأزمة يجري بين الأطراف المسيحية على الرغم من الوضع السيىء الذي يسير نحو الانهيار الا ان الصراع المسيحي في أوجه تحت عناوين جذابة كان آخرها التدقيق الجنائي الذي حاول ان يتبناه فريق التيار الوطني الحر والعهد فاندلعت المواجهة مع القوات اللبنانية التي تعير خصمها المسيحي بالمزايدة والشعبوية، فرئيس حزب القوات سمير جعجع قالها بصراحة ان رئيس الجمهورية تأخر بإثارة التدقيق الذي كان يجب ان يشكل هاجسا له من بداية ولايته الرئاسية، فيما يحاول التيار الوطني الحر ان يحصن العهد وان يقول انه «أم الصبي» في الملف، وعليه فان الكباش مستمر بين الطرفين في لعبة شعبوية وكأن الدنيا بألف خير والوضع المسيحي على ما يرام والكل يعلم ان الساحة المسيحية منذ انفجار 4 آب تحت وطأة النكبة التي أربكت القيادات السياسية جميعها لكن وقعها كان كبيرا على المسيحيين فبلغ التأزم حده الأقصى وخلق هوة بين الشارع والقيادات وبين القيادات السياسية نفسها.

من دون شك فان وضع بعض القوى المسيحية يبدو حرجا أكثر من غيرها خصوصا العهد وفريقه الرئاسي الذي يتم تحميله كل الأزمات وهذا ما يدركه الفريق العوني جيدا وعليه باشر خطة إحتواء الوضع على ضوء الانهيار بصياغة مواقف جديدة ومختلفة عن المرحلة السابقة ربطا بالوضع المسيحي السوداوي خوفا من فقدان السيطرة على غضب الشارع وعليه بدا واضحا ان الفريق العوني عاد الى الشارع وتبني شعارات المعارضة فهو يطالب بالمحاسبة وينظم المسيرات السيارة الى قصر بعبدا ويطالب بتطبيق التدقيق الجنائي وبالمقابل فان القوات تحاول سحب الملف من يده لتقول أنها أول من نادت بالتدقيق وان الشعار شعارها من وقت طويل .

المواقف المسيحية لا يمكن عزلها عن الاستحقاقات القادمة فالقوى السياسية تتحسب للانتخابات الرئاسية والنيابية ووضعها يتأرجح بين الجيد والحسن ومن لم يعد مقبول، إذ تحاول ترميم شعبيتها المتهاوية واستقطاب الشارع الذي فقد الثقة بها قبل استحقاق 2022، وما يحصل من مناورات سياسية اليوم ومواقف متشنجة يصب في اطار الاستثمار في الوضع الحالي وتصحيح المسار، حيث ترى قوى معينة ان تراجع التيار الوطني الحر يضاعف من حظوظهم وقد بدأت فعلا المبارزة تحتدم قبل الدخول في العد العكسي للمعارك المقبلة، فتتأرجح التقديرات القائلة بان وضع التيار الوطني الحر تراجع كثيرا عن السابق ومن يعتبر ان الأحداث التي حصلت على الساحة المسيحية اضافة الى العقوبات أكسبته عطفا مسيحيا كبيرا فيما يضع آخرون الوضع في خانة التأثيرات السلبية المربكة له داخليا على في موضوع تأليف الحكومة والاستحقاقات القادمة ويقول المتابعون ان شعبية رئيس التيار جبران باسيل تأثرت بعد ثورة 17 تشرين الأول واختلفت وضعيته عما كانت عليه، فهو كان سابقا يختصر المشهد السياسي بحركته الصاخبة ويتصدر قائمة المرشحين الأقوياء كونه يملك المواصفات المطلوبة للمرشح الرئاسي كرئيس للحزب المسيحي القوي ومشارك اساسي في الحكومات الماضية كما انه رئيس لتكتل نيابي يضم ثلاثين نائبا في البرلمان وكانت له الكلمة الأولى في التفاصيل الداخلية من تعيينات قضائية وسياسية وامنية.

فيما يرى فريق آخر ان تبدل الأحداث أعاد باسيل الى المربع الأول لما كان عليه قبل ان يصبح رئيسا لتكتل لبنان القوي ولم يعد يصب في مصلحة معاركه القادمة بعد تردي علاقته بحلفائه السابقين وسقوط التسوية مع الرئيس سعد الحريري وبعد نسف التحالفات السياسية للتيار.

بمتابعة ورصد حركة القيادات المارونية فهي جميعها تتجه الى الجمهور المسيحي وتقوم بمواجهة بعضها، فرئيس حزب القوات قطع كل علاقته بالعهد ورئيس التيار الوطني الحر فيما العلاقة بين المردة والقوات تشهد توترا كلاميا في الفترة الأخيرة بعد تصعيد الوزير السابق سليمان فرنجية اكثر من مرة ضد رئيس حزب القوات.

في الشق الآخر هناك تسابق واضح نحو الشارع المسيحي فالنائب جبران باسيل يحاكي الوجدان المسيحي بشعارات عدم التفريط بالصلاحيات والتخلي عن الحقائب تفاديا للسقوط في الهاوية. فيما رئيس حزب القوات سمير جعجع ليس بعيدا عما يجري حيث يحاكي الهواجس نفسها بعد ان جهز نفسه من اجل دور محوري بعد انتقاله الى ملعب المعارضة وينطلق ايضا من رصيد شعبي وارقام في استحقاق 2018 رفعته الى مرتبة الاقوياء مسيحيا ويتكل جعجع ايضا على معادلة وظروف مختلفة عن العام 2016 حالت دون وصوله الى قصر بعبدا وتراجع شعبية التيار لدى المسيحيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى