مقالات

القضاة والمحامون…مواقف وطرائف : صرنا جيران الباب بالباب

القضاة والمحامون…مواقف وطرائف

صرنا جيران الباب بالباب

        في كتابه قبل ان ننسى، يروي القاضي أميل ابو سمرا الطرفة الآتية:

        قبل مياه العسل كانت جونيه تشرب من عين شحيحة. وكانت النساء تصطف حولها لتملأ الجرة “بالنوبة” وكانت الجرة تستلزم ما لا يقل عن الساعة.

        ذات صباح ارسل الشيخ خادمه، وكان يافعا، ليملأ له الابريق فذهب الخادم وغاب اكثر من ساعة. واذا به يعود باكيا ولا يحمل ابريقا. فظن الشيخ انه كسر الابريق ولذلك يبكي.

        فقال له: ورا ليش مِن تبكي؟ كسرتو؟ ع سلامتك، خود غيرو وروح عبيه.

        فقال له الخادم: لا يا معلمي، انا ما كسرتو، ولكن ام قرياقوس منعتني عبيه بنوبتها. وبس قلتلا هذا للشيخ، اخذتو من ايدي وكسرتو وقالت لي:

  • بدي ادحشك انت من خلف والشيخ من قدام؟

فأجابه الشيخ:

  • ورا، ومن هيك بتبكي؟ صرت ان وياك جيران الباب بالباب..!

* * *

إطلاق اسم القضاة الاربعة على القاعات الكبرى للمحكمة

        على اثر وضع الاكاليل على النصب التذكاري للقضاة الاربعة في قصر العدل في بيروت بتاريخ 8 حزيران 2004، والذين استشهدوا في صيدا، عقد معالي وزير العدل السابق المحامي بهيج طبارة مؤتمرا صحفيا ومما قاله:

        يصادف اليوم مرور خمس سنوات على استشهاد اربعة من قضاتنا وهم على قوس المحكمة في صيدا، حسن عثمان، عماد شهاب، وليد هرموش، وعاصم ابو ضاهر، وقد شاركت صباحاً رئيس مجلس القضاء الاعلى والقضاة في وضع اكليل على النصب التذكاري في قصر العدل في بيروت. ان الامنية التي عبر عنها الرئيس حسن عثمان قبل استشهاده بأيام معدودوة كانت ان يرى قصر العدل الجليل منجزاً في صيدا، عزائي شخصيا انه امكن اثناء وجودي في وزارة العدل وخلال اشهر قليلة ليس فقط انجاز المبنى با ايضاً افتتاح السنة القضائية الحالية فيه بحضور الرؤساء الثلاثة، وقد اطلقنا اسماء القضاء الاربعة على قاعات المحكمة الكبرى في القصر تخليداً لذكراهم. وإني، مع تقديري للصعوبات التي تواجه التوسع في التحقيق في هذه القضية اكرر الدعوة الى تكثيف الجهود بالتنسيق مع كافة الاجهزة المعنية لتكشف ملابسات هذه الجريمة التي تتعدى اشخاص الضحايا وتطال الوطن كله، وإحالة الفاعلين ومن وراءهم الى القضاء.

* * *

الطرفة التي تعبر عن الموقف

        لمناسبة صدور الجزء الاول من كتاب القضاة والمحامون “مواقف وطرائف” كتب المحامي الياس كسبار ما يأتي:

        ما اكثر الطرائف والحكايات والمواقف والعبر التي تحصل بين القضاة والمحامين لانهم عل ىتماس يومي ومباشر، ولان ميدان عملهم هو مشاكل الناس ونزاعاتهم، ليس في لبنان فحسب، بل في كل اقطار الدنيا.

        والطرفة ليست دائما للتسلية، بل هي في الكثير من الاحيان ،تعبر عن موقف ما. يكفي مثلا ان نقرأ ما حصل بين الاستاذ فيليب ضرغام عندما اصطحب طفلاً صغيراً معه الى المحكمة ليبلغ رئيسها القاضي يوسف جبران: هذا الطفل هو حفيد المدعي وقد اتيت به لكي يعتاد على قصر العدل لان هذه الدعوى لن تنتهي الا “على ايامه”.

        ان الجهد الذي يذله شقيقي المحامي ناضر كسبار في الانكباب على جمع هذه الطرائف والمواقف في كتاب فريد من نوعه هو جهد جبار ومشكور اخذ الكثير من وقته وتطلب منه الكثير من المثابرة.

        انا على ثقة بأن هذا الكتاب سيحتل المكانة التي يستحق وسيكون على طاولة كل قاض ومحام وقارئ.

* **

         يهتف بإسمك اديب مثلك

        في مؤلفه القيم “كتاب المودات” يوجه المحامي الاديب سليم باسيلا رسالة معبرة للمحافظ السابق الدكتور دياب يونس ومما جاء فيها:

        اذكر، وما اجمل ما اذكر ان ذلك كان قبل ثلاث سنوات، ولم تكن بعد قد ارتفعت عن شبابك الاول الا قليلا، فسألت عني، وكأنك، تفضلاً منك اردت ان تجعلني واحدا من اصدقائك، فتواعدنا اللقاء ما تهيأ لنا سبيل اليه.

        وكنت عرفت لك قبل ذاك انك اقبلت في اوائل العمر على علوم الحق وصناعات البرهان، فسقيت من ينابيعها، وسقيت ما شاء الله، جل جلاله لك وانت عليم بأسرارها بصير بمواقعها، خبير بمواضعها  محيط بمذاهبها وطرائفها.

        وتحولت الى المحاماة فنزلت عليها موزع الهم بين دعوى موكل بحقه، ودعوى اخر بحريته، ودعوى اخر بكرامته وانت في هذا وذاك وذلك آية في جدل تقلب فيه البراهين، وترفع الصوت والرأي وتداول الحجج وقد استفادت لك بلاغة قال فيها عبد القادر الجرجاني، انها طريقة مخصوصة في نسق الالفاظ بعضها على بعض لترتيب المعاني في النفس وتنزيلها.

        ثم تخليت لشؤون الادارة فما ابتليت بداء الوظيفة، وما قعدت عن جهد، وما اصابك عائق من تقليد او بلادة، بل رأيت، وقد احطت بقلادة من ادباء وعلماء، ويتعلق بسبب فتان مثلك، ويستظل فيئك عالم مثلك، كل ذلك في تواضع لم يجد في المنصب مزيدا من الفضل يضيفه اليك، وان اضاف على اسمك بعض النعوت والالقاب والاوصاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى