مقالات

رحيل عز الدين المناصرة …أحد أعمدة شعر المقاومة والثورة الفلسطينية

فقدت الساحة الأدبية العربية وشعر المقاومة اليوم، أحد أعمدة وشعراء الثورة الفلسطينية الدكتور عز الدين المناصرة، الذي وافته المنيه في العاصمة الأردنية عمّان متأثرا بفيروس كوفيد-19 عن عمر يناهز 74 عامًا.


والدكتور مناصرة هو شاعر وناقد ومفكر وأكاديمي فلسطيني من مواليد بلدة بني نعيم الخليل، وهو من شعراء المقاومة الفلسطينية منذ اواخر الستينات، واقترن اسمه بمجموعة “الأربعة الكبار في الشعر الفلسطيني”‘وهم محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد. اشتهرت له قصائد مغناه مثل “بالأخضر كفناه” و “جفرا” اللتين غناهما مارسيل خليفة.
مناصرة ساهم في تطور الشعر العربي الحديث وتطور منهجيات النقد الثقافي، واعتبره شيخ المحققين والنقاد العرب إحسان عباس كأحد رواد الحركة الشعرية الحديثة.
حصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من جامعة القاهرة عام 1968، وانتقل بعدها إلى الأردن وعمل مديرًا للبرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية، وأسس رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مجموعة من مفكرين وكتاب أردنيين آخرين.
انخرط المناصرة في صفوف الثورة الفلسطينية بعد انتقالها إلى بيروت، وتطوع في صفوف المقاومة العسكرية بالتوازي مع عمله في المجال الثقافي الفلسطيني والمقاومة الثقافية كمستقل، وايضا مع مؤسسات الثورة كمحرر ثقافي لمجلة “فلسطين الثورة” الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، وكان مديرًا لتحرير “جريدة المعركة” التي كانت تصدر اثناء حصار بيروت، بالإضافة لعمله كسكرتير تحرير “مجلة شؤون فلسطينية” التابعة لمركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت.
إبان بدايات الحرب الأهلية اللبنانية انتُخب مناصرة كعضو للقيادة العسكرية للقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في جنوب بيروت عام 1976، وكلفه ياسر عرفات حينها، بإدارة مدرسة أبناء وبنات مخيم تل الزعتر بعد تهجير من تبقى من أهالي المخيم إلى قرية الدامور اللبنانية.
في العام 1981، حصل على درجة الدكتوراة في النقد الحديث والأدب المقارن، من جامعة صوفيا بالإضافة إلى شهادة التخصص في الأدب البلغاري الحديث، ليلتحق بعدها بصفوف المقاومة اثناء حصار بيروت و يشرف على جريدة المعركة، وغادر بيروت ضمن صفقة إنهاء الحصار.
عمل كأستاذ للأدب في جامعة قسنطينية وجامعة تلمسان في الجزائر ، ليستقر في مطلع التسعينيات
في الأردن حيث كان يُدرس الأدب العربي في جامعة القدس المفتوحة، وعمل ايضا مديراً لكلية العلوم التربوية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينين(الأنروا) ، وعمل استاذا في جامعة فيلادلفيا.
وحصد البروفيسور المناصرة على عدة جوائز في الأدب من ضمنها: جائزة الدولة الأردنية التقديرية في حقل الشعر عام 1995 وجائزة القدس عام2011.
أصدر العديد من الكتب المتخصّصة في النقد والثقافة والفكر ومنها: “الفن التشكيلي الفلسطيني” (1965)، و”السينما الإسرائيلية في القرن العشرين” (1975)، و”المثاقفة والنقد المقارن” (1988)، و”نظرية الأدب.. قراءة مونتاجية في علم الشعريات” (1992)، و”حارس النص الشعري” (1993)، و”إشكالات قصيدة النثر (في ضوء الشعريات المقارنة)” (1998)، و”لغات الفنون التشكيلية” (2003)، و”الهويات، والتعددية اللغوية في ضوء النقد الثقافي المقارن” (2004)، و”علم التناصّ والتلاصّ والتنالاص” (2006)، و”تداخل الأجناس الأدبية (في ضوء الشعريات المقارنة)” (2011)، و”أكبر من دولة فلسطينية، أقل من دولة كنعانية” (2012).

إلى جانب إصداره حوالي عشرين عملاً شعرياً مثل: “قمر جَرَشْ كان حزيناً “(1974)، و”بالأخضر كفّناه” (1976)، و”جفرا” (1981)، و”كنعانياذا” (1981)، و”حيزيّة: عاشقة من رذاذ الواحات” (1990)، و”مطرٌ حامض” (1992)، و”لا أثق بطائر الوقواق” (2000)، وغنى مطربون عرب عدداً من قصائده ومنها “يا نايمين تحت الشجر” و”يا عنب الخليل” و”جفرا” و”بالأخضر كفناه” و”عتم الليل” و”الباب” و”المسافرين” و”مواصلات إلى جسد الأرض” و”الميعاد” و”طواويس” و”كان الصيف موعدنا”.
ونعاه مارسيل خليفة الذي غنى قصائده قائلا:

” بالأخضر كفنّاه “
“حين أصبحت تمنح الكفن ألواناً ، بدأت في اقتراف الغياب .
ما كان ضرّك لو تركت الأخضر يخضّر أكثر كي تشُّمَّ فيه رائحة الشهيد فيعلو الزمان أو يقيم .
ألستَ بالزمان مسكوناً ؟ وتمرّ الأيام وقلبك أخضر .
أتذكر يوم استشهد “زياد القاسم” في بيروت ودفن في مقبرة الشهداء .
وتلك المرأة العجوز من مخيّم شاتيلا حين وقفت إلى جانبك وكان الدم ما زال ينزف من جرح الشهيد وقالت : ” أنظر إن جرحه أخضر ” ومن جرحه الأخضر ولدت قصيدة : ” بالأخضر كفنّاه “
أيها الشاعر والناقد والباحث والأكاديمي الفلسطيني تأخذنا إلى أين ؟!

  • ” إلى عشب في القلب وفوق القلب رخام “
    عز الدين المناصرة ” أبو كرمل ” شكراً لك”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى