خاص | ZNN

في لبنان: 35 جريمة في 3 أشهر والقاتل واحد

عاد مؤخرًا العنف ليتمظهر بأبشع صوره في المجتمع اللبناني..
من جريمة برج البراجنة إلى جريمة إيعات وجرائم بعلبك وجريمة كفتون وجريمة عيناتا وجريمة الأوزاعي وجريمة الدامور وجريمة عكار وأخيرًا وليس آخرًا جريمتي جباع والنبطية..

وبالإستناد إلى بيانات المديرية العامة لقوى الأمن الدّاخلي فإن عدد ضحايا جرائم القتل في الفترة الممتدة بين كانون الثاني 2021 وآذار 2021 هو 35 قتيلًا..
رقم صادم في فترة ثلاثة أشهر ومع ارتفاع معدله 45.5% لنسبة الجريمة في الفترة الزمنية ذاتها للعام 2020 فإن في ذلك مؤشرًا أقل ما يمكن وصفه به بالخطير جدًّا.

لقد باتت الجريمة من تفاصيل يومياتنا..
كأن اللبناني لا يكفيه ما عاشه من ويلات أنتجت جيل حرب بكل تناقضاته وتداعياته وعقده، حتى عصفت بنا حربٌ من نوع آخر..
هي حرب التفلت الأمني وحرب الفقر وحرب اللقمة وحرب البحث عن مستقبل مستقر وحرب الانتماء وحرب البحث عن فرض القانون الخاص والشخصي في ظل غياب دولة القانون والمؤسسات..

أين المحاكمات؟
أين الأحكام العدلية؟
أين العقاب؟

كل ذلك؛ أدى الى نشوب مجتمع عنفي يدين بشريعة الغاب ويرفض إذابة الأنا في بوتقة الجماعة فأضحى الإنتماء الأساسي هو للمصلحة الخاصة بعيدًا عن العامة وشرّع الأرضية الخصبة لإنتشار الجريمة..

وبالتوازي مع الجريمة الأمنية المنتشرة في كل أصقاع الوطن وحتى في مناطق كانت الجريمة غريبة وشاذة عن قواعدها الإجتماعية فإنّ لبنان هو ضحية جرائم متعددة خطيرة أيضًا.

الأخطر من جرائم الأذى الجسدي والقتل هو جرائم الفكر والثقافة والنهج والعاطفة..
ففرض الأفكار والقناعات وسطوة الأحزاب هو أبشع مظاهر العنف الفكري كما أن تحويل وتحوير القيم الاجتماعية والمبادئ الاساسية تُصنف في خانة العنف الثقافي وظاهرة التفكك الاسري والتشرذم العائلي هي من أشكال العنف العاطفي.
إن كل ما نشهده اليوم في لبنان هو مظاهر عنفية وبتسميات متعددة..

من أموال المودعين التي نهبتها السياسات المصرفية الفاسدة إلى تشريع سوق الدولار السوداء بغطاء رسمي فاضح وواضح إلى غلاء مستعرّ أحرق رواتب المواطنين وغيّر نمط حياتهم ، إلى تفرد الحكام والزعماء بآرائهم وقراراتهم دون إشراك الفعاليات المدنية..

السلطة التنفيذية عاجزة عن التشكل..
الدولة باتت مجرد مقعد فارغ في طابور الشرعية التي طال انتظارها دون طائل..
الاقتصاد منهار تحت وطأة غياب التخطيط ودراسات الجدوى..

العام الدراسي 2020-2021 منكوب بسبب غياب القرارات المسؤولة والمدروسة والعشوائية و”التعليم عن بعد” زاد من بُعْدِ المسؤولين عن المنطق وتخليهم عن منهجيّة التّخطيط بعيدًا عن قرارات الصدمة.

القطاع الصحي منهار، الأطباء يهاجرون، المستشفيات تنزِف وتستنزِفُ، الدواء بات عملة صعبة، لقاح الكورونا دواء وداء..

وبعد..

أيّ مجتمع ينمو في أرجاء هذا الوطن الرازح تحت أعباء أزماته والتهديدات الداخلية المحدقة به والإقليمية المحيطة به؟

الكل شريك….

كل من موقعه يجب أن يكون مسؤولًا عن الحد من العنف والتعنيف كي يبقى لنا أمل بوطنٍ يكتب من رحم الموت ولادته من جديد..
ولا يراهنَّ أحدٌ على أحدٍ….
فكلّ المسؤولين متفقون على ذبحنا ونحرنا..
وطوق النجاة الذي يَدّعون تقديمه لنا هو في الحقيقة حبل إعدامنا..
كل الجرائم المرتكبة جلّادها واحد: الزعيم ؛ والضحية واحدة: الشعب.

فَلنعِ…..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى