مقالات

حراك، ارتفاع الدولار، انهيار اقتصادي، حياد، تدويل، المؤامرة مستمرة

المرحلة الأولى ،عود على بدء، في 17 تشرين الأول من العام 2019، نزل الناس الى الشارع بسبب زيادة بضع سنتات على الواتس آب، يومها كان الدولار ب1500 ل ل، وتحركت مجموعات ما يسمى بالمجتمع المدني بتمويل أميركي وعربي باعتراف وزير الخارجية الأميركي، وعمت المظاهرات وقطع الطرقات وتكسير وتخريب وحرق الممتلكات العامة والخاصة أرجاء الوطن، لم يسقط النظام ولم تسقط الطبقة السياسية، بل ارتفع الدولار وما يزال حتى اليوم.
اختفى الحراك من الشارع، وخرست ألسن المجتمع المدني، ولم يبق سوى جعجعة من هنا وصراخ من هناك، ولم تشهد الطرقات تظاهرة واحدة تستنكر أو تندد وكأن الأمور في لبنان تسير على أحسن ما يرام.
نجح الحراك بتنفيذ المهمة المطلوبة منه أميركيا، إذ كان الهدف فقدان الدولار من السوق، وارتفاعه بشكل جنوني، وامتناع المصارف عن إعطاء المودعين أموالهم، تمهيدا للمرحلة الثانية.

المرحلة الثانية، بداية الانهيار الاقتصادي ، نتيجة ارتفاع الدولار، وفقدان المواد الغذائية نتيجة احتكار وجشع التجار، وارتفاع اسعارها بشكل جنوني، مع غياب وربما تواطئ وزير الإقتصاد، تارة عبر السماح لتجار المواشي بوقف تسليمها الى الملاحم، وتارة أخرى عبر رفع سعر ربطة الخبز، واطوارا عبر الامتناع عن اتخاذ اجراءات ردعية بحق المخالفين والمتاجرين بالمواد المدعومة، يضاف الى ذلك تدني القيمة الشرائية للأجور ، مع ما يتكبده المواطن من دفع فاتورتين للكهرباء، وللماء، وفواتير الأنترنت الذي تفوق على السلحفاة بالبطئ ، والاقفال الذي طال المؤسسات وأدى الى صرف المستخدمين والعمال ، وطال اصحاب المهن اليومية الذين يعيشون يوما بيوم، يترافق ذلك مع أزمة حكومية قد تطول الى ما شاء الله.
المرحلة الثالثة، الحياد ثم التدويل، وحشد الجماهير تأييدا لهذين الطرحين، وتأمين الأرضية لتحقيق التدويل من خلال اشعال الشارع، وتوتير الأجواء وإثارة الشغب. فجأة انتفض الشارع احتجاجا على وصول سعر صرف الدولار الى 10000 ل ل، فقطعت الطرقات، واشعلت الاطارات، وفق مخطط مدروس، لا يوحي بتحرك عفوي للناس الموجوعة أصلا، علما أن الدولار يلامس هذا السعر منذ عدة أشهر، يترافق ذلك مع كلام عن زعزعة الأمن من خلال مجموعات إرهابية وخلايا نائمة تنوي تفجير مراكز عسكرية، وهو ما أعلنته مخابرات الجيش بعد اعتقالها عددا من الأشخاص في مخيم عرسال وغيره من المناطق تمهيدا لتدخل الخارج ووضع لبنان تحت الفصل السابع، بالتزامن مع عمل عسكري إسرائيلي يطال لبنان.


هذه المؤامرة تترافق مع عناد سياسي بعدم تسهيل ولادة الحكومة، يتولاها الطامح الى رئاسة الجمهورية ، مصرا على ثلث معطل، متجاهلا أن البلد بكامله معطلا، رافضا كل المبادرات سواء كانت الفرنسية منها أو مبادرة الرئيس نبيه بري ، الذي أجمع معظم السياسيين على صوابيتها وما تزال مطروحة بقوة للوصول الى تشكيل الحكومة، ما أدى الى نقمة شعبية تخدم بطريقة أو بأخرى المخطط المرسوم، و ارتفاع وتيرة الخطاب الطائفي خدمة لتجييش الأنصار، وتحشيد الجماهير كل وفق موقعه، يترافق ذلك مع ترقب للتطورات الإقليمية والدولية مع وصول بايدن الى رئاسة الولايات المتحدة، وما يدور من حديث حول تفاهمات جديدة في المنطقة، واعادة خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، وهو انتظار قد يطول، علما أن اللبنانيين لا يملكون ترف الانتظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى