مقالات

رسالة الى دولة الرئيس نبيه بري

غسان همداني


دولة الرئيس
يعيش لبنان اليوم مفصلا تاريخيا، فبعد مرور مائة عام على اعلان دولة لبنان الكبير، يبدو هذا الوطن على حافة الانهيار، مهدد بالزوال، وبأقل تقدير ذاهب الى “جهنم” كما صرح فخامة رئيس الجمهورية.
دولة الرئيس
في عز الأزمات ترنو العيون الى الرجال الرجال، تستجدي المساعدة، وتتوسل الإعانة، للخلاص على يد الشرفاء من مآسي حقد الساسة وطموحاتهم المبنية على استلاب حقوق الناس وأحلامهم ومستقبلهم.
دولة الرئيس
تعاظم الفساد حتى ملأ اركان هذا الوطن، وكثر الفاسدون وتكرشوا حتى أصبحوا بلا رقبة، نهمين لا يشبعون، يصح فيهم قول المتنبي:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيد
الفاسدون من كل دين ومذهب وطائفة، ومن كل منطقة في لبنان، يتلطون وراء طوائفهم ومذاهبهم، معظمهم لا يعرف الايمان الى قلبه سبيلا، فدينهم واحد وهو الفساد، ومعبودهم واحد وهو المال، وهم موجودون في كل مكان، يستوي في ذلك السياسيون وغير السياسيين، آمنين من المساءلة والمحاسبة.
دولة الرئيس
شعب ” لبنان العظيم” يبيع أثاث منزله لشراء قوت يومه، وربما يبيع أولاده كما في مسرحية ” كاسك يا وطن” خوفا من موتهم جوعا أمام أعينهم، تراهم سكارى وما هم بسكارى، أموالهم لهم وليست لهم رهينة مافيا المصارف، الدولار يحلق عاليا والقيمة الشرائية لرواتبهم تدنت حتى غدت بلا قيمة، وهو ما لم يحصل في عز سنوات الحرب الأهلية .

دولة الرئيس
لبنان اليوم أحوج ما يكون الى حكمتك وحنكتك السياسية، وصلابة مواقفك التي لا تداهن في الحق، ولا تماري في كرامة الناس، ولا تستكين بوجود محروم واحد أو منطقة محرومة، فسل سيف الحقيقة وصارح الناس بما يحاك في غرف المصالح الشخصية السوداء، وافضح المنافقين، واطرد اللصوص من الهيكل، واقلب الطاولة على رؤوس المتاجرين والمرابين بدماء الناس وكيانية هذا الوطن.

دولة الرئيس
يا من حملت أمانة الإمام المغيب السيد موسى الصدر، وصارعت شياطين السياسة وأفاعيها، وقاتلت التقسيم والتوطين، وتحملت في سبيل وحدة هذا الوطن ما تعجز عن حمله الجبال الرواسي، أيها الأمل المتبقي في لجج اليأس، والنور المشع في عتمة ليل هذا الوطن، أمدد يدك الى لبنان الجريح، وإستنقذه من براثن من يعيثون فيه نهبا وتنكيلا وتدميرا، حتى لا نبحث عنه في مقابر التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى