خاص | ZNN

بعد فضيحة دواءيْ الآيفرمكتين والرمديسيفير كيف سيتلقحُ اللبنانيون؟

مع تفشي جائحة الكوفيد-19 وتعدد الآراء الطبية حول الفيروس ونشأته وبالتالي طرق العلاج منه كان اللبنانيون يتعلقون بأية “قشة” تنقذهم من غرق الإصابة أو حتى الموت.

وعليه، ومع إعلان عددٍ من المراجع الطبية والعلمية عن اسم عقار يعالج الإلتهابات والطفيليات عن طريق تجزئتها وقتلها ألا وهو Ivermectin والقول بأنه يصلح للاستخدام كعلاج من الكورونا تهافت اللبنانيون على شرائه من الصيدليات وخلال يومين إختفى العقار إلى أن أُعلِنَ عن وجوده في السوق السوداء الموازية ليتمّ بيعه بالحبة الواحدة.

الطامة الكبرى أين؟
علبة دواء الIVERMECTIN يبلغ سعرها وفق التسعيرة الرسمية لوزارة الصحة 8000 ليرة لبنانية إلا أنه وللأسف تمّ بيع الحبة الواحدة في السوق السوداء ب150000ليرة لبنانية.وهذه السوق لم يكن مقرها فقط بين الأزقة وعلى المفارق بل أيضًا الطوابق السفلى لعدد من كبرى صيدليات لبنان.

ومع بلوغ الجشع درجة عصية على الوصف، قام أحد أصحاب الأيادي البيضاء بتسليم وزارة الصحة العامة كمية كبيرة من عقار Ivermectin مقدمة كهبة منه وللمساهمة في وقف بيع الدواء في السوق الموازية، على أن تقوم الوزارة بتوزيع الهبة مجانًّا للمرضى وفق وصفة طبية من الطبيب المعالج وهذا ما حصل.

لاحقًا حصلت إحدى شركات إستيراد الأدوية على إذن من الوزارة لشراء كميات كبيرة من الدواء المصنّع في الأرجنتين، على أن يصبح بمتناول الراغبين وبالسعر الذي حددته وزارة الصحة أي 5 دولارات(على سعر الصرف الرسمي 1500 ليرة) من دون إحتساب جعالة الصيدلي (أي نسبة الربح) التي تتراوح بين 15 و 20%.

وفي واقعة أخرى، كشف رئيس الهيئة الوطنية الصحية الدكتور ​اسماعيل سكرية​ عن فضيحة عقار الريمديسيفير “REMDESIVIR” الذي بيع أيضًا في السوق السوداء وتراوح سعره ما بين 500 و4000 ​دولار​ للإبرة الواحدة وتعرض المرضى وذويهم لأبشع أنواع الاستغلال والابتزاز.

قانونيًّا كان لنقيب الصيادلة د. غسان الأمين تصريح سابق قال فيه:” في مرحلة أولى ثمة من يستغل حالة الهلع السائدة لتحقيق الأرباح، فيبدأ التهريب والبيع في السوق السوداء بأسعار بعيدة جداً عن السعر الأساسي هذا إلى أن تتحرك الوزارة ونقابة الصيادلة وتتداركان الوضع. هناك فترة قصيرة ما بين التداول بفاعلية العلاج، وتدخل الوزارة والنقابة، يستغل فيها البعض الوضع لتحقيق الأرباح، ما يحدث حالة الفوضى والبلبلة وأزمة وبيعاً في السوق السوداء. من هؤلاء صيادلة وأطباء وغيرهم من الأفراد الذي يبيعون العلاج سراً بأسعار خيالية. فحتى الصيدليات التي تبيعه بهذه الأسعار، لا تفعل ذلك علناً بل في السر ما يزيد صعوبة كشفها إذا لم يبلّغ المواطن”.

إذًا هل ستأخذ الجهات الرسمية بعين الإعتبار ما حصل مع عقاري الIVERMECTIN والREMDESIVIR وتحرص على عدم وصول لقاح الكورونا إلى السوق السوداء علمًا بأن د.فراس أبيض أعلن يوم أمس أن سعر اللقاح الذي ستقوم الشركات الخاصة باستيراده لن يتجاوز ال50 ألف ليرة لبنانية؟

وفي ظل الارتفاع المتزايد في أعداد الإصابات بالكورونا وفي أعداد الوفيات ومع توجيه المزاج الشعبي العام إلى ضرورة تلقي اللقاح للنجاة هل سيكون اللقاح نقطة سوداء إضافية في سجل خداع اللبنانيين وسرقتهم واستغلالهم حتى في مرضهم؟ وهل سيجد الراغبون بتلقي اللقاح أنفسهم تحت مقصلة الجشع الذي لا رادع له في هذا الوطن الجريح؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى