متفرقات

إعلامي عراقي يروي تجربته مع الأسر في عهد نظام صدام حسين

الإعلامي العراقي أمين ناصر يروي تجربته مع الأسر في عهد نظام صدام حسين :

إعلان

“الكاشية بالعراقي او البلاطة باللهجة الشامية” لكي يفهم بعض الاشقاء العرب ممن معنا بالصفحة.في سجن تسفيرات الرمادي اي الترانزيت، الذي يُعد بمثابة محطة استراحة لجميع المعتقلين او الموقوفين العراقيين، قبل فرز قضاياهم (سياسية، جنح، جنايات) وفي العام 1999 على ما اذكر، كان في قاعة واحدة من قاعات ذاك الحبس اكثر من 600 مسجون، وسأذكر القصص التي اتذكرها بحسب قدمها في ذاك الحبس قبل البت بتسفير صاحبها الى سجون الاجهزة الامنية الاخرى.. الشعبة الخامسة مديرية الاستخبارات العسكرية العامة مديرية الامن العام ومقرها بغدادالرضوانية_ حبس يشرف عليه قصي مرتبط بجهاز الاستخبارات الحاكمية_ حبس يتناوبان على الاشراف عليه كل من عدي وقصي، ويرتبط بقصص المساس بالنظام لو على سبيل النكتة، وهو لكبار الشخصيات، اقربهم للنظام يُعدم دون محاكمة .في تلك القاعة كان معنا معتقل سمعتهم ينادونه ابو سليمان، وقد رافقني في رحلتي (للشعبة الخامسة) اعتى سجون صدام، اذا كنا نقول على (الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود).

ابو سليمان من تكريت العوجة اي محافظة وقرية صدام بل قريبه، سألته ما عملك ؟فاجاب قال انا معي شهادة بروف بالاقتصاد من موسكو، جئت لزيارة والدتي، وانا جالسٌ باحدى المقاهي، اتآني عنصر بعثي مخربط من المنطقة لا يحمل الابتدائية، وسألني عن وجوب التبرع للفرقة الحزبية، تحت عنوان اشتراك بمبلغ من المال بالكيكة الكبيرة، التي يرغب “البعث العربي الاشتراكي” والقيادة في صلاح الدين من تحضيرها للقائد الضرورة بمناسبة عيد ميلاه المجيد .يقول البرفسور ابو سليمان امتنعت ولم اقل الا التالي “الشعب ميت جوع وحصار مدمر وانتم ملتهين بالتملق وكيكة القائد..؟!”بنفس الليلة داهم بيتي عناصر من الامن في الساعة الثانية بعد منتصف الليل واعتقلوني لفرع الامن في تكريت، ومنها الى ثلاث اماكن لا اعرف تابعيتها، واقتلعوا اظفاري وكهربوني، وذات ليلة ادخلوا عليّ والدتي وهي تبكي، ولقد اخبرتني انهم عذبوها واعتقلوا شقيقي الاصغر،كل ذلك بسبب جملة اعتراض..!

وها انا ذا من حبس ومعتقل لاخر منذ ثلاث سنوات.قصة اخرى لشاب عشريني لا اذكر اسمه، من قضاء حصيبة القائم، داهمته الاجهزة الامنية، بعد حديث عفوي لصديق من اصدقائه بين مجموعة من الشباب كان بينهم مخبر سري، عن امتلاكه لصحن ستلايت، اشتراه من “مهربچي” قرب الحدود السورية، وتمكن من مشاهدة مباراة العراق والاردن دون ان ينقطع البث كما في محطتي صدام وعدي ويخرج اجتماع الرئيس باعضاء قيادته ..!!!

اما حكاية الشيخ كمال 22 عام من الرمادي، فحكاية اخرى هو رفاقه، الشيخ كمال قارئ وحافظ للقرآن، ذهب بمعية الشيخ شمس كان موقوفاً معنا كذلك، ومجموعة رجال دين “سنة” للمشاركة في مؤتمر دولي لحفظ وتلاوة القرآن، وحصد الشيخ كمال المركز الاول والجائزة الاولى، رافقني الى امن الرمادي مما ادى الى اعدامه هو ورفاقه بعد ذلك بسبب تهديد النظام ..!

(بيجو) كاركتير اخر وشخصية عجيبة كان مريضاً ومختلاً عقلياً، اذكر انهم من شدة وفرط التعذيب خلعوا يديه واصبح وجهه مشوهاً تماماً، تهمته كانت المرور من قرب واستراق النظر الى مديرية امن الرمادي، تخيلوا انهم جاؤوا بمجموعة من المشعوذين للتأكد من انه فعلاً مصاب بمس جنون او مُدعي ..!نرجع للكاشية وشنو قصتها شقيقي الذي يعتبرني ابنه واشرف على تفاصيل نشأتي وتربيتي وتعليمي (ابو همام) كان مؤمن ببرائتي من دماء البعثيين في المنطقة، تلك التي التي لفقها لي جارنا الرفيق البعثي الفگر ضمد الحميداوي، فكان شقيقي يبذل كل ما يملك لاخراجي او راحتي النسبية حتى خروجي من الحبس.

علم اننا اكثر من 600 شخص معتقل ننام في قاعة حبس لا تتجاوز الخمسة عشر متراً مربعاً، وعلى كيفية سمك السردين ونومنا قرفصاء، يقسمنا السجانون الى ثلاث اقسام: قسمين ينامون لخمسة ساعات بطريقة متعاكسة كما في الصورة ادناه، وقسم يبقى مستيقظاً واقفاً لنفس الوقت.!!فتمكن من الوصول الى مدير السجن ورشوته بمبلغ الف دولار في حينها، ليوفر لي مكان نوم مستقل، عبارة عن اربع كاشيات او بلاطات حجم الواحدة منها 25 سنتيمتر، وبهذه الطريقة كنت اتبرع بساعات النوم الاخرى لاخرين وبحسب اعمارهم او معرفتنا بقرب اعدامهم .

الاف القصص والحكايات رافقتني وما زالت، استعرضها بشكل يومي وتمر عليَّ وجوه واسماء اصحابها، جميعهم لقوا حتفهم دون محاكمة او ذنب .

أعلان
المصدر
صفحة الإعلامي أمين ناصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى