مقالات

اليمن وقرارات الرئيس الأمريكي جو بايدن

بقلم.. ربى يوسف شاهين

منذ اندلاع الحرب على اليمن في الـ 2015، والتي تمت وفق منهجية سياسية تستخدمها الدول المنخرطة فيها، كذرائع للولوج إلى أيّ بلدٍ يقع تحت مجهرها الاحتلالي للسيطرة على موارده وثرواته، ولتحقيق مكاسب أُخرى ترتبط بأجندات أمريكية تخصّ السيطرة العسكرية والسياسية وبالتالي الاقتصادية، وذلك عبر وكلاء لها كـ السعودية والإمارات اللتان استطاعتا في بداية الحرب على اليمن، أنّ تُشكّلا تحالفًا ضم أكثر من عشر دول عربية وأفريقية.

بدأت الولايات المتحدة التدخل الفعلي في حرب اليمن، عندما تمكنت جماعة أنصار الله من السيطرة على العاصمة صنعاء، وتكبيد التحالف العربي بقيادة السعودية خسائر كبيرة، فكان لابد من تقديم الدعم العسكري واللوجستي للقوات التابعة للتحالف السعودي، ولا ننسى أنّ ما يُسمى الربيع العربي كان مفتاح الحرب على اليمن، بخلاف الرائع التي سوقتها الرياض آنذاك، والتي تمثلت بفرضيات هزلية تتعلق بضرورة حماية الأمن القومي السعودي.

بعد صراع كبير بين جماعة أنصار الله والمتآمرين على اليمن من السعودية وأتباعها، وما لحق بالأخيرة من تدمير جُزئيّ لـ منشأة أرامكو النفطية ومطار أبها السعودي، وبعد خسائر كبيرة مُني بها ما يسمى التحالف العربي بقياد السعودية، أو ما تبقى منه، أدت تلك المتغيرات، وبعد وصول بايدن إلى كرسي البيت الأبيض، إلى إعلان جو بايدن بأنه سيوقف الحرب على اليمن.

فما مدى مصداقية هذا الإعلان؟.

تحاول واشنطن المأزومة داخليًا نتيجة إرث ترامب الثقيل، والذي جعل من البيت الأبيض مرتعًا للانقسام في كثير من الملفات، والتي ابتدأت بالهجوم على الكابيتول، وانتهت بخروجه من المشهد السياسي الأمريكي، إلى محاولة بايدن لملمة الداخل وإعادة الهيبة الامريكية، عبر اعلانات سياسية قد لا تتعدى زمن نطقها على حساب أوطان تُدمر.

فـ إعلان وقف الحرب يتوقف بالدرجة الأولى على العلاقة الاستراتيجية التي بُنيت عليها ما بين واشنطن والرياض، وماعدا ذلك يندرج في إطار البروباغندا الإعلامية لا أكثر، فقرارات وقف الحرب لا تحتاج إلى هذا العناء إذا ما أخذناها من الجانب الإنساني للكارثة، التي أصابت اليمن نتيجة أطماع دول يريدون السيطرة على مقدرات شعوب أُخرى. السعودية التي وجدت بـ ترامب ضالتها للعودة إلى معاهدة الطائف وإعادة ترسيم الحدود إلى ما قبل حرب 1990، واعادة السيطرة على الجزر عبر وكيلتها الإمارات وأهمها جزيرة “سقطرى” التي تُعد الأرخبيل السياحي الجميل والموقع الحيوي والجغرافي المهم شرق خليج عدن، ونقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب والقرن الافريقي، لتشكل مسألة وقف الحرب على اليمن خسارة للسعودية والإمارات،

ومن ناحية أُخرى يُشكّل تقسيم اليمن الى شمال وجنوب مسألة تفوق جيو-سياسية، لتحقيق مكاسب من كِلا الأطراف المتنازعة، ناهيك عن تحقيق الانقسام الايديولوجي بين الزيديين والشافعيين، في نوع من تأطير الصراع بين إيران والسعودية. في المحصلة ما جرى من اجتماعات في جنيف قبيل تَسلم بايدن الرئاسة، لم يتم تحقيق أيّ إختراق في الملف اليمني، وكذلك لم تتمكن الأمم المتحدة من تحقيق أيّ تقدم في المفاوضات التي جمعت الأطراف المتصارعة، فهل حقًا سيوقف بايدن الحرب على اليمن؟، وذلك تجنبًا لكارثة إنسانية قد تودي بشعب بأكمله نتيجة حسابات خاطئة في حرب شُنت لا توازن للقوى فيها، لكن رغم ذلك فقد انتصر اليمن بجيشه وشعبه على المعتدين.

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى