خاص | ZNN

كِتابٌ مفتوحٌ إلى الوزير غازي وزني: لَقَدْ أبكيْتَ أمّي!

طيلة 26 عامًا كان أبي أستاذ لغة عربية مسجّلاً في ملاك أساتذة القطاع الرسمي، ورغم عدم قناعته بالأنظمة والقوانين وتحفظه على مفهوم الدولة في لبنان إلا أنه آثر العمل في القطاع الرسمي كي يضمن مستقبل عائلته الصحي والإجتماعي والمالي…

وبعد وفاة أبي، كان راتبه التقاعدي هو المعين والمعيل لأمي..

وحكمًا، في ظل الغلاء الفاجر وانهيار العملة وانعدام القيمة الشرائية للرواتب كانت أمي مثلها كمثل آلاف اللبنانيين تنتظر “أول الشهر” لتقبض راتبها..

فما الذي جرى؟

في الأول من شهر شباط توجهت والدتي إلى المصرف لتقبض الراتب التقاعدي وهي ملزمة على القبض من المصرف وليس عبر الATM لعدم حيازتها VISA وبعد ساعات من الانتظار ومع تمكنها من الوصول إلى مدخل المصرف قال لها الموظف نحن آسفون لا مال لندفع عودي غدًا…

في الغد، عادت السيدة الستينية إلى المصرف، انتظرت وانتظرت:
“الموظفون اليوم موجودون فقط لاستلام المال ممن يريدون دفع المستحقات عودي غدًا”..

في الغد، عادت أمي، وبعده وبعده….حينًا حجج بإجراءات الوقاية من الكورونا وحينًا بتخفيض عديد الموظفين وحينًا بعدم توفر المال والنتيجة أنه وحتى 12 شباط لم تتمكن أمي بعد من قبض راتبها.. وغادرت مكسورة مقهورة باكية….

فمن الذي يتحمل المسؤولية؟
الراتب التقاعدي ليس منة أو هبة من الدولة…
الراتب التقاعدي ليس “حسنة” أو مكرمة من الدولة…
الراتب التقاعدي كانت تُقتطع قيمته طيلة كل سنوات عمل أبي…
الراتب التقاعدي حق وحق محفوظ وحين قبضه يجب أن تُحفَظَ معه كرامة أمي وكرامة كل المتقاعدات أمثالها…

فيا معالي وزير المال غازي وزني…
من منطلق كونك المعني المباشر بدائرة المتقاعدين أتوجه إليك بكتابي هذا كي تتابع ما حصل في مصرف الإعتماد اللبناني في حارة حريك…
لا ذنب لأمي بالسياسات المالية الخائبة..
ولا ذنب لها بالأنظمة المصرفية الجائرة…
ولا ذنب لها باللعبة الكبيرة التي تُوِّجَ وضعاؤها أبطالًا ونُصِّب صغارُها كبارًا…
ولا دخل لها بأي إجراءات ويجب أن يتم تنظيم عملية تمكنها من قبض راتبها في الأول من كل شهر دون تأخير دقيقة واحدة…

وليسمع باقي المسؤولين …
لأننا كما نكون يُولّى علينا، ولأننا نتحمل وزر سياساتكم بعد أن سكتنا وصمتنا ورضينا بالذل الممارس علينا…نعم سكتنا..

سكتنا حين انهارت عملتنا…
سكتنا حين ارتفع ثمن قوتنا…
سكتنا حين أُخفِيَ دواؤنا…
سكتنا حين انعدمت قيمة رواتبنا..
سكتنا وسكتنا وسكتنا….
ولكن…
لن نسكت حين تبكي أمهاتنا….

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى