متفرقات

“ناطور البورة” بين قضبان الـ”كابتاغون” ورسائل هاتفه المشبوهة

سمر يموت - لبنان 24

في بؤرة بعيدة عن الأنظار، تمّ تفريغ حمولة قضبان حديديّة محشوّة بحبوب الكابتاغون، ريثما يحين الوقت لتهريبها الى إحدى الدول الأفريقية عبر مرفأ بيروت. الحمولة التي اكتشف أمرها قبل وقوع إنفجار المرفأ بأيام، بيّنت وجود أكثر من أربعة ملايين حبة في القضبان المفرّغة أو ما يعادل أكثر من 666 كلغ منها. ماذا كشفت التحقيقات الأمنية والقضائية في هذه القضية؟

في تموز الماضي، توافرت معلومات لمكتب مكافحة المخدّرات المركزي حول قيام أشخاص مجهولين، أحدهم ملقّب “أبو مازن” بالتحضير والتخطيط لتهريب كمية من حبوب الكابتاغون عبر مرفأ بيروت. تمّ حينها الإستعانة ببعض الأشخاص الموقوفين من قبل مكتب مكافحة المخدّرات، فتبيّن وجود كمية من حبوب الكابتاغون موضّبة بطريقة احترافية ضمن 12 ربطة من قضبان الحديد ومودعة في إحدى المستوعبات في محلّة الأوزاعي ضمن “بورة”، على أن يتم تهريبها الى إحدى الدول الأفريقية. التحقيقات بيّنت أنّ الكميّة المذكورة تمّ تحميلها بتاريخ 15 تموز الماضي ضمن مستوعبين عبر شاحنتين، وأنّه بعد التدقيق في رقم تسجيل الشاحنتين، تبيّن أنّهما مركونتان على المدخل 14 في مرفأ بيروت تمهيداً لإنجاز معاملات الدخول الى المرفأ قبل اتمام الشحن في 16 تموز 2020.

بالتاريخ المذكور، وبناء لإشارة النيابة العامة التمييزية، تمّ ضبط الشاحنتين اللتين كانتا بقيادة “ك.خ” و”م.ش” وجرى ضبط كمية الحديد، كما تبين نتيجة تحليل المعلومات والمتابعة، أنّ صاحب شحنتي الحديد يستعمل رقمي هاتفين مختلفين وهو المدعى عليه “ح.أ” وبحقه أسبقية تهريب مخدرات عام 2020 وهو متوارٍ عن الأنظار، يعاونه شخص سوري يدعى “أبو جميل”. بتفتيش الحاويتين تبيّن وجود 1361 قضيب حديد مفرّغ ومحشو بحبوب الكابتاغون، حيث جرى إفراغهم ليتبيّن وجود أربعة ملايين ومئة وأربعة وستين ألف حبة كابتاغون أي ما يعادل 666.3 كلغ.خلال التحقيقات الأولية أفاد السائق “ك.خ” أنّه يعمل لدى شركة نقل، وأنه بناء لطلب المدعو “هـ.أ”  جرى التنسيق معه من أجل نقل البضاعة من محلّة الأوزاعي، بعدما زوّده “هـ.أ” برقم التاجر “أبو جميل”، ولمّا تواصل معه تمّ اللقاء في الأوزاعي حيث كان ينتظره “أبو جميل” على متن دراجة ناريّة صغيرة الحجم والذي سار(أبو جميل )أمام الشاحنتين للدلالة على “البورة” الموجودة البضاعة فيها. أما السائق الثاني “م.ش” فأفاد أنه يعمل لدى الشركة عينها وأنّ عمله اقتصر على قيادة الشاحنة بناء على طلب ربّ عمله بعد التنسيق مع زميله سائق الشاحنة الأولى.
صاحب “البورة” التي تمّ تخزين الحديد فيها قبل نقله الى المرفأ، المدعو “م.م”، أفاد أنّ المدعى عليه”ع.ح”(سوري) هو من حضر لإستئجار البورة وتحدّث مع الناطور لديه “ج.ص”، وأشار الأخير أنّ شخصا من التابعية السورية حضر لاستئجار “البورة” وأنّه أعلم ربّ عمله بالأمر، ومن ثمّ أعطى الشخص المذكور رقم هاتفه هو، وتواصل معه حوالي العشر مرّات للتنسيق من أجل موضوع إفراغ الحديد في البورة، الأمر الذي حصل على مرحلتين، مشيراً الى أنّ “ع.ح” تواصل معه للإطمئنان على الحديد ومن ثمّ لإعلامه بحضور ثلاث شاحنات لنقل الحديد وزوّده برقم أحد سائقيها للتواصل معه.

وتابع الناطور ليشرح أنّه دفع مبلغ ستماية ألف ليرة أجرة آليات تحميل الحديد في الحاويتين بعدما وعده “ع.ح” بأنّه سوف يردّ له المبلغ مع إكراميته، إلا أنّه بعد دفع المبلغ لم يعد “ع.ح” يجيب على إتصالاته، ليعود ويتلقى إتصالاً من شخص أعلمه أنّه شقيق “ع.ح” واستوضح منه إذا حصل أي شيء داخل البورة، ويخبره أن شقيقه تعرّض لحادث وهو في غيبوبة، ملاحظاً أنّ لهجة المتصل لبنانية وليس سوريّة.

بتحليل داتا الاتصالات تبين أنّ الناطور “ج.ص” إتصل بالمدعى عليه “ع.ح” نحو 8 مرات بين تاريخي التاسع من أيار 2020 والسادس عشر من تموز ، كما تبيّن ورود 32 إتصالاً من “ع.ح” لـ “ج.ص” بتاريخ 15 تموز، أي يوم تحميل قضبان الحديد من داخل “البورة”. لدى تفريغ هاتف الناطور، تبين للقوى الأمنية أنّه قام بمسح تسجيل فيديو عائد لتصوير تحميل القضبان الحديدية ومسح صورتين الأولى لقضبان حديد مشابهة للقضبان المضبوطة والثانية لقضبان لونها ذهبيّ وفارغة من الداخل، كما اتضح مسحه للعديد من الرسائل الصوتيّة المتبادلة مع رقم المدعى عليه “ع.ح” وأفاد الشاهد “ك.خ” وهو أحد السائقين خلال التحقيقات الأوليّة، أنّ “ج.ص” كان يتصرّف بشكل يوحي وكأنّه هو صاحب البضاعة، إلا أنّه ولدى مطالبته بالإكرامية أفاد أنّه مجرّد ناطور، مضيفاً أنّ “ج.ص” كان يغادر ويعود مراراً على متن دراجته الناريّة أثناء تحميل البضاعة بشكل يُثير الريبة. وتمّ توقيف “ج.ص” وجاهيّاً في الثالث عشر من شهر آب الماضي، في حين تّم إصدار مذكرتي توقيف غيابيتن  بكلّ من “ح.أ” و”ع.ح” لتواريهما عن الأنظار.

وبنتيجة التحقيقات الإستنطاقية، أصدر قاضي التحقيق في بيروت وائل صادق، قراره الظني، معتبرا أنّ المدعى عليهم “ج.ص” و”ح.أ” و”ع.ح” أقدموا على تهريب المخدرات، ما يتطلب الظنّ بهم بجناية المادة 125 من قانون المخدّرات والمؤثّرات العقلية والسلائف، مشيرا الى أنّ ما يُعزّز الشبهات القوية حول الموقوف الوحيد في القضية “ج.ص” في عملية التهريب، هو تواصله الكثيف مع “ع.ح” وإقدامه شخصيا على دفع أجرة تحميل البضاعة وثبات حذفه للصور والتسجيلات الصوتية عن هاتفه الخلوي، كما قرّر القاضي صادق ردّ طلب تخلية سبيله.

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى