مقالات

مجرم حكيم إغتال لقمان سليم؟

في منطقة الغبيري الكائنة في الضاحية الجنوبية تُعتبر عائلة”سليم” واحدة من أكبر العائلات ومنها ينحدر النائب والمحامي محسن سليم الذي عرف بنضاله في سبيل حقوق الإنسان والدفاع عن الدستور.

محسن أنجب عام 1962 لقمان، الذي درس الفلسفة لاحقًا في جامعة السوربون في فرنسا، وعاد إلى بيروت ناشطًا سياسيًّا واجتماعيًّا وكاتبَ مقالاتٍ ومخرج أفلام وثائقية ومؤسسًا لعدة جمعيات ومنظمات ودار نشر.

في حارة حريك الواقعة في عمق الضاحية الجنوبية والتي لها من رمزية شيعية ما لها، عاش لقمان سليم.

في حارة حريك، أنشأ وأقام مركز منظمة” أمم للأبحاث والتوثيق” المختصة بأرشفة التاريخ.

في حارة حريك، أنشأ وأقام مركز “جمعية المحور اللبناني في سبيل مواطنة جامعة ( هيا بنا)” والتي يضم العلم والخبر العائد لها عددًا من الأهداف الإجتماعية.

في حارة حريك، أنشأ وأقام “دار الجديد للنشر” وعبرها نشر كتبًا يحظرها الأمن العام وترفضها البيئة التي ينتمي إليها لقمان.

إذًا، هذا المتمرد على بيئته عاش في عقر دار المتمرد عليهم ومارس قناعاته وعقائده وقارب القضايا من زاويته وكان من مؤسسي حراك 17 تشرين الأول وناقلي الحراك إلى عمق الجنوب في صور والنبطية.

وبعد…
قبل 4 شباط 2021 لم يكن لقمان سليم شخصية معروفة على المستوى الشعبي…
نعم نحن نعرفه كإعلاميين وكناشطين إجتماعيين وكمتابعين لما وراء كواليس الأحداث في لبنان.

وحدث أن مات لقمان سليم، أو قُتِل، أو اغتيل…والتعبير هنا سيان فثمة جريمة قتل بشعة ومرفوضة ومستنكرة قد وقعت…

ولكنها جريمة معروف فيها القتيل مجهول فيها القاتل أو بتعبير آخر غير معروف حتى الساعة…

الأسئلة التي تطرح هنا بعد الترحّم على الشهيد لقمان هي:

-كيف لوسائل الإعلام أن تتحول في دقائق إلى مصدر لا ينضب من المعلومات حول تفاصيل الجريمة؟
-كيف لبعض الإعلاميين أن يصبحوا فجأة قضاة وخبراء جنائيين وكاشفي خيوط الجريمة ومكتشفي ألغازها؟
-لماذا انبرى عدد من السياسيين اللبنانيين وعدد من سفراء الدول للإدلاء بتعليقاتهم وإدانتهم للجريمة بطريقة إشعال فتيل الفتنة في تدخل سافر واضح وفاضح في الشأن اللبناني الداخلي؟
-مَن موَّل ساعات البث المباشر لمحطات التلفزة المحلية والعالمية التي صالت وجالت بتحليلاتها؟
-كيف لموسوعة ويكيبيديا العالمية أن تنشر بعد دقائق من الاعلان عن العثور على جثة لقمان تفاصيل نشأته ودراسته ونشاطاته وأعماله ومؤلفاته مرتكزة على 39 مصدرًا كما أوردت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وفي تعبير مباشر، لقد تجنّد كل مَن سبق ذكرهم ووجهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب الله مدعين أنه قام بتصفية ” أحد معارضيه” وقتل
” أشد المتمردين عليه”….

ولكن مهلًا…في عمق الجنوب في العدوسية قُتل لقمان…وقتلته ليسوا محترفين..تركوا هاتفه ونظارته وسيارته وجثته وأطلقوا عليه 4 رصاصات..
فهل هكذا جريمة حمقاء يرتكبها من هزم ذات تموز جيش العدو الإسرائيلي؟
وهل من قاتل يترك ضحيته في أرضه؟
ألم يكن بإمكان القتلة الذين اتُهموا بهذه الجريمة المرفوضة أن ينقلوا الجثة أو أن يخفوها على الأقل؟

حسنًا، لنتوقف عن التحليل ولنضع بعض النقاط على السطور..

ليس دفاعًا عن حزب الله فقط بل رفضًا لمنطق الإدانة المباشرة التي بات واضحًا للقاصي والداني أنها معدة ومحبكة ومرتبة سابقًا…

لقمان سليم عاش في حارة حريك وتوجه في 4 شباط في زيارة إلى الجنوب ولم يكن خائفًا…
وليبتعد المحرضون عن زج واقعة تجمع بعض الصبية أمام منزله إبان ثورة 17 تشرين الأول أو حتى قيام لقمان بإعلان شعوره بأنه مهدد…

عام 2012 حين نشرت جريدة الأخبار مقالتها الشهيرة التي اتهم فيها لقمان بالعمالة لم يتعرض له أحد..
وحين أنشأ جمعياته وداره المعارضة في حارة حريك لم يقف أحد بوجهه..

بغض النظر عن تأييد أو معارضة أفكار لقمان، إلا أنها تبقى آراء محترَمة على قاعدة تقبل الآخر…ولقمان عاش في الضاحية الجنوبية حيث اختلاف دون خلاف..

لذا، لا بد من التحلي بوعي وبصيرة في مقاربة هذه الجريمة المرفوضة جملة وتفصيلًا…
لنترك للقوى الأمنية ” إن استطاعت” كشف الملابسات…
لنسحب فتيل تراشق الاتهامات الذي يؤججه المتربصون بلبنان وأمنه وأمانه.

لقمان مواطن لبناني قُتل ولا بد من تحديد هوية قَتلته….
و لعله ثمة مجرم حكيم اغتال لقمان سليم…

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى