مقالات

ما هو الثلث المعطّل في الحكومة؟

لم تشكل قضية (الثلث المعطّل) موضوع نقاش أو خلاف سياسي في الحكومات التي تشكلت بعد إتفاق الطائف، إلى حين تشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية التي تشكلت بعد إتفاق الدوحة عام(٢٠٠٨)، عندما استطاعت قوى الثامن من آذار أن تحصل على الثلث المعطّل. ثم أنه بتاريخ ٢٠١١/١/١٢ وقرابة الساعة الخامسة عصرآ، كان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مجتمعآ في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وفي ذلك الحين اجتمع عشرة وزراء في دارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح آنذاك العماد ميشال عون، وأعلنوا إستقالتهم من الحكومة، ثم انضم إليهم الوزير(الحادي عشر) الدكتور عدنان السيد حسين، وبناء عليه اعتبرت الحكومة مستقيلة، وبسبب هذه الاستقالات:

دخل الرئيس سعد الحريري إلى البيت الأبيض: رئيسآ للحكومة، وخرج منه رئيسآ لحكومة تصريف أعمال. تنص المادة (٦٥) من الدستور في فقرتها الخامسة على ما يلي: يجتمع مجلس الوزراء دوريآ في مقر خاص ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر، ويكون النصاب القانوني لإنعقاد جلساته أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقياً. فإذا تعذّر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي:

تعديل الدستور ، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الإداري، حلّ مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء. وتنصّ الفقرة (ب) من المادة (٦٩) من الدستور على أنه تعتبر الحكومة مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث أعضائها المحدّد في مرسوم تشكيلها. فما هي اهمية ما يعرف بالثلث المعطّل؟ فيما يتعلق بالتسمية، لا بد من التوضيح أن التسمية الدقيقة والصحيحة كي نكون امام مفهوم التعطيل هي (الثلث زائد واحدآ)، أما الثلث فقط فإنه يبقى دون أي تأثير، ففي حالة استقالة الوزراء التي ذكرناها سابقآ، كانت حكومة الرئيس الحريري تتألف من (٣٠) وزيرآ، ولو كان عدد الوزراء المستقيلين (١٠) وزراء الذين يشكلون(الثلث) من أصل (٣٠) لكانت الحكومة استمرت بشكل دستوري ومادي، لأن الفقرة (ب) من المادة (٦٩) تشترط إستقالة أكثر من ثلث أعضائها، ولذلك إنضمام الوزير الحادي عشر(الوزير عدنان السيد حسين) كان كفيلآ بتأمين سبب إعتبارها مستقيلة:

أي (الثلث زائد واحدآ)، وبالتالي إن استقالة هذا العدد من أية حكومة سوف يؤدي إلى إنهاء وجودها الدستوري والمادي، وجعلها حكومة تصريف أعمال والذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة. إضافة إلى الدور الذي يؤديه هذا العدد لناحية جعل الحكومة مستقيلة، تبرز أهمية أخرى من حيث تعطيل إنعقاد مجلس الوزراء، فنصاب الجلسة هو (ثلثي) عدد أعضاء الحكومة، فإذا امتنع عن الإجتماع عدد من الوزراء بلغ عددهم أكثر من (الثلث) فُقِدَ نصاب (الثلثين) ولن يتم إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء.

من جهة ثانية يوجد مواضيع مهمة تحدثت عنها المادة (٦٥) من الدستور المذكورة سابقآ، يحتاج صدور القرار فيها إلى غالبية (الثلثين) من عدد أعضاء الحكومة، فعلى افتراض أن مجلس الوزراء منعقد بكافة أعضائه، واعترض (الثلث زائد واحدآ) على موضوع من هذه المواضيع، فإنه يستحيل صدور قرار بشأنه بسبب عدم توافر اكثرية(الثلثين). تتمتع غالبية (الثلث زائد واحدآ) بالقدرة على التحكم باستقالة الحكومة وبتعطيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء ومنع صدور قرارات في مجلس الوزراء بشأن المواضيع التي ذكرتها المادة (٦٩)، فيصبح هو القادر على فرض إرادته بكافة المفاصل الإدارية والأمنية والعسكرية والقضائية والدبلوماسية، وبكل قرار يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، لكن هناك دور لا يقل أهمية عن ذلك نجده في مكان آخر: المادة (٦٢) من الدستور تنص على أنه في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء، وهذا يعني أنه في حال شغور الرئاسة يصبح لهذه الغالبية(الثلث زائد واحدآ) وزنآ دستوريآ ومعنويآ إضافيآ لناحية ممارسة هذه الصلاحيات.

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى