مقالات

صعب : الموارنة ورئاسة الجمهورية وهاجس العودة إلى ما قبل الطائف…!!

إن ما نشهده اليوم من سجالات ومشاحنات على صعيد ملف تشكيل الحكومة قد تكون أهدافه على الأرجح أبعد بكثير من مسألة التأليف والحصص أو شكل الحكومة أو عدد اعضائها التي تبقى مجرد تفاصيل صغيرة أمام المعركة الأم وهي معركة الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة في بلد اعتاد على أزمات الحكم فيه على مدى تاريخه السياسي الحديث.. وهو ما أدى بالنتيجة إلى خلق أجواء متشنجة برزت بظاهرها إلى العلن…

إعلان

إلى ذلك برز معها أيضا جملة معطيات تشي إلى أن ما يجري اليوم مرتبط بشكل أو بآخر بطبيعة المرحلة المقبلة المرتبطة بالملف الرئاسي لاسيما المرحلة التي ستلي ولاية الرئيس عون والتي أصبح يطرح حولها اكثر من علامة استفهام حول مدى حظوظ الوزير باسيل كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية وذلك نتيجة لتقاطع عدة عوامل خارجية منها وداخلية قادت إلى الدفع بإتجاه تغيير قواعد اللعبة في التعاطي مع هذا الملف…

وهذا بدوره أحدث فجوة كبيرة في تعثر الملف الحكومي ما قد يرجح معه أن تبقى الأمور معلقة إلى حين مع استبعاد أية حلول في الوقت الحاضر ذلك أن ما يراهن عليه الافرقاء أصبح مرتبطا بشكل أو بآخر بمدى قدرة كل من الفريقين في الاجتهاد بتفسير النصوص بما يقوي صلاحياته على حساب الطرف الآخر وبالوقت نفسه مدى حاجة كل منهما إلى ارساء قواعد جديدة لتكريس أعراف دستورية للتعويض عن النقص أو لسد الثغرات في النصوص وبكل الاحوال لفرض قواعد سياسية قد تحتاجها ربما الرئاسة الأولى تعويضا عما فقدته من صلاحيات بعد الطائف وهو ما يشكل دغدغة للشارع المسيحي عموما وللموارنة خصوصاً بعدما رأت أن غبنا لحق بها من جراء انتقاص صلاحيات الرئاسة الأولى ومحاولة تعويضها وهو ما لن يقبل به بالمقابل الشارع السني تحديدا بعدما تكرست صلاحيات رئاسة الحكومة نصوصا بنتيجة ما حققته من مكاسب سياسية بمعزل عن رغبة رئيس الجمهورية الذي كان فيما مضى يعين الوزراء ويقيلهم ويسمي من بينهم رئيساً…

وهو ما تترجم عمليا بالتعاطي المستجد للرئيس الحريري بمواجهة الرئيس عون الذي يسعى من جهته إلى فرض معادلة جديدة تحفظ مقام رئاسة الحكومة وصلاحياتها بنتيجة ما يمارس عليه من ضغوط مرتبطة بشكل أو بآخر بموقع الرئاسة الثالثة وما حققته من مكاسب دستورية بعد الطائف والتي أصبح من غير المقبول عند البعض التفريط بها بأي شكل من الأشكال.. وعليه يبدو واضحاً احتدام معركة الصلاحيات من خلال أمرين:

الأول هاجس رئاسة الجمهورية بالعودة إلى ما قبل الطائف وإرساء معادلات تعتبرها من جوهر صلاحياتها كشريك اساسي في السلطة التنفيذية وبالتالي تبقى المسألة ابعد من التوقيع على المراسيم..

والأمر الثاني مرتبط برفض الرئيس المكلف وبالمطلق لوجهة الرئيس عون والتمسك بحرفية النصوص الدستورية التي تحصر حق التأليف به وحده.. بل وقد ذهب الرئيس الحريري ابعد من ذلك في محاولته إفراغ ما تبقى من الولاية الرئاسية واقصاء باسيل عن طموحاته…

وهو ما تترجم اليوم بالسلوك الجديد للرئيس الحريري في تعاطيه المستجد مع الرئاسة الأولى وقد ترجمه واقعيا في مسار ومنحى عملية التأليف وموقفه من طروحات الرئيس عون والذي يبدو أنه لن يقدم على مثل هكذا خطوة قبل أن يضمن حكومة غير سياسية بشروطه لا يملك فيها رئيس الجمهورية وفريقه السياسي الثلث المعطل أو الضامن خصوصاً وأن هذه الحكومة ستعاصر الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية وإلى ما أبعد من ذلك بأقل تقدير بالنظر لمجموع التعقيدات السياسية التي تحكم المرحلة أو التي من الممكن أن تتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة بعد أقل من سنتين والتي من المرجح انها لن تحصل في مواعيدها الدستورية..

وفي المحصلة يبقى السؤال عن مدى إمكانية التعايش السياسي بين الرئيسين عون والحريري في ظل الفرضيات المطروحة وهو ما يدفعنا مجددا إلى طرح اكثر من سؤال حول طبيعة المرحلة القادمة مع انعدام اي فرص للحل.. فهل أصبحنا عمليا أمام حائط مسدود مع بروز فرضية معركة الصلاحيات الرئاسية ؟

أم أن ضغطا دوليا كبيرا قد يكون كفيلا وفاعلا هذه المرة لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة وبالتالي ترحيل معركة الصلاحيات إلى اجل غير مسمى لاسيما وأن المسألة بحاجة إلى تعديل دستوري وهو أمر غير مطروح اليوم مخافة أن ينسحب ليطال تغييراً في معالم وطبيعة النظام ككل.. وهو امر لن يتجرأ أحد على طرحه أقله في المدى المنظور.

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى