مقالات

ما هي حقيقة إضراب طلاب لبنان غدًا؟

تداعى طلاب لبنان وما يسمى باللجنة الطلابية إلى إضرابٍ يوم غدٍ الإثنين وأطلقوا هاشتاغ “تراجع#يا#طارق” الذي بلغ عدد تغريداته في أقل من ساعة 45000 تغريدة….

فماذا في التفاصيل؟

أصدر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب تعميمًا نصّ على جعل الدوام في المدارس الرسمية 7 حصص يوميًّا تتوزع على 6 أيام أسبوعيًّا وذلك من أجل إيجاد حل” ترقيعيٍّ” لمشكلة الأساتذة المتعاقدين وثار الطلاب!!

بدايةً، بلغة الأرقام ووفق إحصائيات رسمية يبلغ عدد الطلاب في المدارس الرسمية في لبنان 328,040 طالباً (من بينهم 264,364 طالباً لبنانياً) أي ما يشكل نسبة 30.7% من إجمالي الطلاب في مرحلة التعليم العام ما قبل الجامعي.

بالمقابل،ثمة حوالي 69.3% هم طلاب القطاع الخاص وهؤلاء ليسوا معنيين لا من قريب ولا من بعيد بتعميم وزير التربية إذ أن إدارات مدارسهم التي ليس لوزارة التربية عليها سوى سلطة الوصاية هي التي تحدد توقيت وعدد حصصها(يتراوح دوام المدارس الخاصة في لبنان بين الحصتين والثمانية حصص أونلاين يوميًّا).

إذًا، طلاب المدارس الخاصة لماذا وضد مَن ولأي هدف هم يتداعون للإضراب؟
حتى طلاب المدارس الرسمية، هل يعلمون أن إضرابهم هذا ليس سوى حركة لا تغني ولا تسمن من جوع وأن الضحية الوحيدة التي يستهدفونها هي أساتذتهم المتعاقدين؟

وبعد…..
أي مستوى تربويٍّ منحدرٍ هو هذا الذي يتيح لطلاب أن يهددوا إدارات مدارسهم إن هي ألزمتهم على عدم الإضراب؟

وبأي منطق يمتنع الأستاذ عن إعطاء حصته لأن طلابه معتكفون؟

وفي هذا التوقيت لهكذا تحرّك أليس هناك أسئلة تُطرح؟
مَن المحرّك ومَن الموجّه ومَن المستفيد ومَن في الماء العكر هو المستصيد؟

هؤلاء الطلاب الصغار مَن يقحمهم في لعبة الكبار؟
هؤلاء الصغار الذي انخرطوا في فرحة( بكرا عطلة) بطفولة وعبثية وبراءة سيستغلها حُكْمًا الحكّام….

نعم…
نحن مع حرية الرأي ومع ديموقراطية التعبير ومع مشروعية الإضراب ولكن ضد الاستغلال البشع.

هؤلاء الطلاب..
لو كان لديهم الوعي الكامل لحقوقهم والنضج الكفيل للمطالبة بما سُلب منهم لكانوا تداعوا لإضراب أو تظاهر حين فقدت رواتب ذويهم قيمتها الشرائية وحين سُرقت ودائع آبائهم وسُلِبت أحلام أمهاتهم وندرت المؤن في منازلهم وارتفع ثمن طعامهم وغابت العديد من الأصناف عن موائدهم وخبّئ دواؤهم وبات اليأس هو داؤهم….

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى