مقالات

أي فرضية للحل تبقى مستبعدة في ظل الستاتيكو القائم

إن ما نشهده اليوم من سجالات ساخنة على صعيد ملف تشكيل الحكومة أدى بطبيعة الحال إلى خلق أجواء متشنجة برزت إلى العلن بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وبرز معها أيضا مجموعة معطيات تشي إلى أن ما يجري اليوم مرتبط بشكل أو بآخر بطبيعة المرحلة المقبلة وتعقيداتها لاسيما ما بعد ولاية الرئيس عون والتي أصبحت تطرح اكثر من سؤال حول حظوظ الوزير جبران باسيل كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية وذلك نتيجة لالتقاء عوامل خارجية وداخلية قادت إلى الدفع بإتجاه تغيير مسار وجهة باسيل في التعاطي مع هذا الملف…

وهذا ما قد يرجح معه أن تبقى الأمور معلقة إلى حين مع استبعاد أية حلول راهنا بالنظر لجملة تعقيدات تحكم المرحلة الراهنة مع فرضية تلاشي المسعى الفرنسي من جهة وعدم إدراج الملف اللبناني كأولوية على الأجندة الأميركية من جهة ثانية…

هذا عدا عن كون الحكومة المراد تأليفها ستكون عمليا برئاسة الحريري الذي يسعى من جهته إلى فرض معادلة جديدة في التعاطي السياسي مع الرئيس عون تحديداً بنتيجة ما يمارس عليه من ضغوطات مرتبطة بشكل أو بآخر بموقع الرئاسة الثالثة وما حققته من مكاسب دستورية بعد الطائف والتي أصبح من غير المقبول عند البعض التنازل عنها بأي شكل من الأشكال بما في ذلك مسعى الحريري إلى إفراغ ما تبقى من الولاية الرئاسية واقصاء باسيل عن طموحاته…

وهو ما يفسر معه السلوك الجديد للرئيس الحريري في التعاطي المستجد مع الرئاسة الأولى وقد ترجمه واقعيا في مسار عملية التأليف وموقفه المتصلب من الرئيس عون والذي يبدو أنه لن يقدم على مثل هكذا خطوة قبل أن يضمن حكومة غير سياسية بشروطه لا يملك فيها رئيس الجمهورية وفريقه السياسي الثلث المعطل أو الضامن خصوصاً وأن هذه الحكومة ستعاصر الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية وإلى ما أبعد من ذلك بأقل تقدير بالنظر لمجموع التعقيدات السياسية التي تحكم المرحلة أو التي من الممكن أن تتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة بعد أقل من سنتين والتي من المرجح انها لن تحصل في مواعيدها الدستورية…

وهو ما يفسر تعنت الأطراف وتصلب مواقفها إزاء عملية التشكيل وتمترس كل فريق وراء شروطه التعجيزية والذي ترافق أيضا مع جملة حسابات داخلية إذا ما ترجمت في الواقع السياسي سيتبين بوضوح ان الستاتيكو القائم حالياً ليس إلا سيناريو مفترض لمعركة رئاسة الجمهورية وهو ما تجسد عمليا بتمسك الأطراف المعنية بالتشكيل كلٍ بمطالبه كأحد الادوات المتبقية لزوم المعركة الرئاسية…

وفي المحصلة يبقى السؤال عن مدى إمكانية التعايش السياسي بين الرئيسين عون والحريري بعد انهيار جسور التلاقي والتواصل بينهما وانعدام أي فرضية للحل في الوقت الراهن وهو ما يدفعنا مجددا إلى طرح اكثر من سؤال حول طبيعة المرحلة القادمة التي على الأرجح قد تكون مرحلة إستنزاف بالكامل للدولة اللبنانية التي لم يبق من مقوماتها إلا اسمها فقط….

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى