مقالات

لسان حال من غلبه الوباء وبات في السماء: “حيّ على الوداع

د.رنا عمر


قد حان وقت الرحيل المفاجىء…
ودعّوا بعضكم البعض.. أكثروا من الكلمات الجميلة، تسامحوا وتذّكروا لحظات الألفة التي قضيتموها سويّاً، استغلوا كل ثواني العمر السعيدة لأنها لن تعود…

نعم، قد حان وقت الوداع
حكم علينا الموت شنقًا بكمامة، بقصر أوكسجين القلب حكم علينا الموت الكوروني.
اذاً، ها قد نودي بنا للرحيل جميعًا دون سابق انذار او تحذير..

الامس انتَ، واليوم هو، وغدًا هي، وبعد الغد ربما انا او نحن او هم..
من سيموت؟ هل سننجو؟؟ للأسف، هذه المرة، لا مقاييس ولا قوانين للمرض… عدو لعين، يختبئ امام حضن دافئ أو قبلة بريئة، او حديث سريع، او لمسة طاهرة، او سلام عابر …
هيّا نعانق بعضنا البعض… نعانق من؟؟ وفي كل روح منا كسر ووباء وبلاء
فات الأوان يا سادة لذلك أفرغوا الكلمات الحلوة المتبقيّة في جعبتكم… أي كلمات تلك؟؟
لقد نسيت المعجم العربي بأكمله…فكلماتي لم تعد كلمات..واحرفي الفينيقية تبعثرت أمام كورونا ومخلّفاتها النفسيّة… فلم يبقَ عندي سوى فائض من الحب والمشاعر الصادقة…
قبل ان أرحل بصمت، سأتسامح منكم أمام الناس أجمعين… فأنا، لم أعرف الكره يوماً.. حتى أولئك الذين تشاجرت معهم او اختلفت معهم يوما… لم ولن أكرهكم يا عباد الله..
كيف لا، وانا تلك التي تقف بعين جامدة لا تقدر على البوح ولا التعبير…
انا تلك التي تبقى صامتة كجذع نخلة في واحة القلب..
ولكنها تثمر رطبًا من الحب لكم، وترمي بظلالها الصادقة دائما..
حتى لكل فأس حاول قطع أغصانها، لكل ساعٍ لرشقها بالحجارة بدل الورد..
ها انا أودعكم كشمس المغيب وعطر الورد الذي يبقى على أياديكم،
سامحوني بحق كل نفس من دون آلة التتفس تلك..
سامحوني من دون جرعات الدواء..
سامحوني من دون كورونا ولقاحه..
ولكم كما غفرانكم لي
ولكم كل حب وسماح وغفران
ليومٍ نلقاكم
أمام حكم الله
العادل الطبيب”

أعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى