مقالات

صلاح بكري…من حاجب على باب الحزن إلى أهل الحزن وذويه

        فقد البقاع ولبنان أحد كبار اركانه، والمحاماة احد كبار فرسانها والانسانية احد اعظم ابنائها، والنضال إحدى قاماته.

        رحيل المحامي العصامي الآدمي الشجاع والانساني صلاح بكري.

        جمعتنا صداقة قديمة منذ الثمانيات، وخصوصاً خلال زياراتنا المتكررة الى البقاع، حيث كنا نزوره في مكتبه في شتورا، ونعقد اللقاءات العلمية والثقافية والفكرية. وتطورت علاقة الصداقة في اوائل التسعينات حيث كنا نلتقي في دارة النقيب الشيخ ميشال خطار. فهو صديق شخصي للمحامي محمد مطر، تلميذ النقيب واحد اقرب المقربين اليه. وفي عهد النقيب شكيب قرطباوي، التقينا في لجنة الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الانسان برئاسة المحامي الدكتور عبد السلام شعيب، حيث كنا نستمتع بآرائه المنطقية البعيدة عن التعصب.

        حزن كثيراً لرحيل المحامية في مكتبه المرحومة سهام حمية في الخامس من شباط الماضي ونعاها بحزن عميق، وتقبل التعازي الى جانب زوجها المفجوع المحامي الزميل علي دلول. وها هو اليوم يرحل من دون وداع. فكورونا على الابواب تغد بهم الواحد تلو الآخر دون شفقة او رحمة.

        لقد كان المحامي صلاح بكري مناضلاً شرساً من اجل القضايا العربية والقضية الفلسطنية، كما كان ناشطاً في المجالات الثقافية والاجتماعية والأدبية. وقد نعاه دولة الرئيس سعد الدين الحريري بالقول:” غادرنا اليوم الصديق الوفي صلاح بكري. خسر معركته مع وباء كورونا وهو الذي خاض معارك الدفاع عن لبنان والقضايا العربية على مدى حياته”. كما نعاه المجلس الثقافي الاجتماعي للبقاع العربي وراشيا وهو كان عضواً فاعلا فيه. كما خسرته نقابة المحامين قامة شامخة في العلم والثقافة والجرأة والإقدام والأدب واللباقة.

        أتعبنا كورونا، وقضى على مجتمعنا وعلى ابنائنا. نخسرهم يومياً ونحزن على فراقهم. وكما كتب لي الاعلامي الرصين جورج غانم:”كل يوم نودع رفيقاً او عزيزاً او اخاً، مثل الواقف على باب الحزن. حزنك طويل كشجر الحور على ما قاله الماغوط.” وليجيب عليه المحامي الالمعي حسين فياض:”كنا حاجباً على ابواب الحزن فغدونا اهل الحزن وذويه، وبات الوباء اللعين يتربص بنا على مفارق العمر وفي زوايا الحياة”.

        لقد رحل المحامي صلاح بكري وفي قلبه غصة على ما آلت اليه الامور في لبنان. ففي هذا الزمن الرديء قتلوا كل شيء واستباحوا كل شيء واصبح القانون استثناء. لقد رحل وهو في عز شبابه وعطائه. البارحة كان فرحاً يضج بالحياة. واليوم يرحل بحزن واسى كأنه رحيل الحياة. رحم الله نصري شمس الدين الذي غنى مع الرحابنة:”مبارح انا ودعتهم كانوا شباب، عم يرقصوا ويهيصوا. كيف بدقيقة الناس بيخلصوا؟.”

        الله يرحم المحامي الحبيب صلاح بكري وتعازينا الحارة لعائلته ولاقربائه ولزملائه في المكتب ولعائلة المحامين ولاهلنا في البقاع وفي كل لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى