صحة

دواء الـ Ivermectin ( الحبوب ) غير متوفر في لبنان … ولا بيانات واضحة لفعاليته في علاج الكوفيد- ١٩

في الأيام القليلة الماضية, تمّ التداول على مواقع التواصل الإجتماعي عن إكتشاف دواء جديد ( Ivermectin ) لعلاج الكوفيد-١٩, وكما جرت العادة, بدأ تهاتف اللّبنانيين على الصيدليات طلباً لهذا الدواء دون معرفتهم عن أيّ تفصيل ومعلومة بخصوص هذا الموضوع.
ما هو ال Ivermectin? لأيّة غاية يستعمل? وما دوره في الكوفيد-١٩?

هو عامل مضاد للطفيليّات معتمد من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية (FDA)، تم طرحه في بداية الأمر كدواء للإستعمال البيطري ، فهو يقتل مجموعة واسعة من الطفيليات عند الحيوانات، وفي السنوات الأخيرة، أعيد إستخدامه لعلاج أمراض مختلفة، بخصائصه المضادة للميكروبات والفيروسات.

من هنا أتت فكرة التجارب عليه لمعرفة تأثيره على الكوفيد-١٩, فلماذا إجتاح مساحة واسعة من الأخبار المحلية والعالمية?

الحكاية بدأت منذ أشهر عديدة, حيث بدأت التجارب بهذا الدواء ضدّ الفيروس في المختبرات. وجد العلماء أنّه يعمل على كبح تكاثر الفيروس مخبريّاً, لكن بكمية مئة مرّة تفوق تلك المسموح إستخدامها عند الإنسان.

رغم هذا, عدّة دراسات بدأت علىيه لمعرفة فعاليته على مرضى الكوفيد-١٩, وأبرزها الدراسة التي نشرتها ال NIH
( U.S. National Library of Medecine )
بتاريخ ١٦/١٢/٢٠٢٠.

بإختصار, ستّمائة مشترك منهم أربعمائة مصاب بالكوفيد توزّعوا على مجموعتين. الأولى حصلت على ال Ivermectin مع العلاجات التي أصبحت معروفة, كالفيتامين س,د, والزنك, وال Azithromycin, والثانية حصلت على ال hydroxycholoquine مع الفيتامينات التي ذكرتها. كل ما توصّلوا إليه أنّه ممكن أن يخفّف من مدّة وحدّة المرض.

وأيضاً أحد الأطباء تكلّم بالأمس عن دراسة جرت في الأرجنتين وهي بدأت بتاريخ ٢٦/١٠/٢٠٢٠ وقد حسم نتائجها مسبقاً, بالحقيقة ٥٠٠ مشترك بالدراسة وليس ١٠٠٠ كما ذكر, كّلهم مصابون بالمرض, وقد تم مقارنة مجموعتين, الأولى حصلت على ال Ivermectin والثانية على الأدوية العلاجية الأخرى. كان الهدف مقارنة فعالية الدواء على تجنّب دخول المستشفى أو على تقليص عدد أيّام المكوث داخلها.
لكن لا نتائج معلنة لهذه الدراسة حتى الساعة……

إستناداً إلى بيانات ال FDA , حتى هذه اللّحظة, هي لم تنصح بإستعمال هذا الدواء لمرضى الكوفيد-١٩, لأن كل الدراسات فيها شوائب كثيرة, من ناحية عدد المشتركين, الفئات العمرية, البيانات الأساسيّة للمشتركين كالأمراض المزمنة, صغار وكبار السن, الحوامل وغيرها… وطلبت بإجراء دراسات أكثر ليبنى على الشيء مقتضاه.

لن أدخل أكثر في التفاصيل العلمية, لكن كل ما أودّ قوله في مقالي هذا, لا دواء يقتل الفيروس حتى اليوم, لا تنجرّوا لأيّة أخبار علاجية حتى لو ذكرت من قبل أطبّاء وصيادلة. في اليوم الذي سيكتشف علاج للكوفيد-١٩ سيحصل الدواء حينها على موافقة الهيئات العلمية العالمية لوجهة إستعماله كال EMEA وال FDA وال WHO وسيطبل كلّ العالم به.

لذلك ما يفيدنا جميعاً اليوم, هو الإستمرار في إجراءات التعبئة العامة مع الوقاية المشدّدة, حتى نريح الطواقم الطبية قليلاً ونزيل بعض الضغط عن المستشفيات, ولن أدخل اليوم بالإجراءات التي يجب على وزارة الصحة إتخاذها سريعاً قبل فوات الأوان, وأيضاً لنتعوّد جميعاً على موضوع إرتداء الكمّامة لأنّها سترافقنا حتى نهاية هذا العام على أقلّ تقدير ومن يعوّل على عودة الحياة إلى طبيعتها بعد وصول اللّقاح هو مخطئ تماماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى