مقالات

بين السياسة والجوع

حولت جائحة كورونا اللبناني من مواطن غارق بأدق التفاصيل السياسية الى مواطن غير مبال بالحكومات والمحاصصة والنظام المتهاوي بفعل فشل المسؤولين..

لقد تساوى اللبنانيون في الفقر والجوع والقهر بعد ان تحولت الطبقة المتوسطة الى معدومة في ظل حكومات متعاقبة وزعامات فاشلة حيث ارتفعت اعداد الٱسر والعائلات التي تجاوزت حدود الفقر المدقع بنسبة 40%.

لقد أصبحت صور الأطفال التي تتسول وتأكل من حاويات النفايات اعتيادية.. مشرد يفترش الأرض بحثا عن رزق ليعطف عليه ابن حلال..

جمعيات تتصل يوميًّا وتدون كل التفاصيل تطلب عبر الاستمارة التي تبدأ من الولادة الى نوع الطعام اليومي وقيمة الصرف وماذا تأكل وتشرب مع وجوب تأمين مستندات في ظل دولة لا تعرف اين تذهب هذه الداتا لكل مواطن..

لقد أصبحنا مجرد بطاقة واستمارة تتسجل في الطوابير التي تقف ساعات لأجل 400 ألف موعودة او ينتظرون رسالة على الهواتف من اجل رسالة قد تصل لتبشرهم بالحصول على حصة تموينية كل ذلك بفضل الجمعيات الدولية والجمعيات اللبنانية المدعومة التي تشارك الدولة في المساعدات والمنح والهبات التي تدعم المحظيين والنافذين بينما هناك العشرات من الجمعيات محدودة الامكانيات والمبادرات الشبابية المتنوعة وحملات فردية تجوب ازقة لتأمين دواء لعجوز او لمساعدة الناس وتأمين سجاد وحرامات وطعام وتدفئة وثياب شتوية في أعالي الجبال في بعلبك وعكار وأقاصي مناطق البؤس المكتظة بالفقراء والمساكين.

وحدها الجمعيات الوهمية القابضة على الأموال والمساعدات الدولية التي تملأ المستودعات بانتظار الإعلام و البروباغندا لصورة قد يحتاجونها لجولة انتخابية او برنامج مستقبلي.الجمعيات والمبادرات الأهلية تعمل بصمت من أجل انسانية مفقودة وجوع لا يعلم معنى السياسة.

فهل يتعلم المواطن اللبناني هذه المرة أم يعيد انتخاب هذه الطبقة الفاسدة القديمة لتقضي عليه هذه المرة وتدمره بشكل كلي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى