مقالات

المستشفى الميدانيّ القطريّ في مدينة صور:(بين الثّرثرة والحقيقة)

يونس زلزلي

1-

إنّ المستشفى الميداني القطريّ قُدِّمَ هبةً إلى وزارة الصّحة. وتشغيله حكمًا هو من مسؤوليتها وحدها. لكنّ الوزير لا يصارح الناس بأنّ هذا المستشفى غير صالح، لأنه لا يريد خدش مشاعر الجهة القطريّة الواهبة. الحقيقة هي أنّ المستشفى القطريّ هو مستشفى ليس له علاقة بكورونا.

وهو كان مستشفى أميركيًّا عسكريًّا في قطر حين احتلال العراق. تمّ تفكيكه بعد الحرب، وأهداه الأميركيّون إلى القطريّين الذين قدّموه لنا بعد استبقائه في مستودعاتهم طيلة هذه السّنوات الماضية

.2-

لا وجود لخطّة جاهزة لتشغيل المستشفى الميدانيّ ومصادر تمويله وآلية توفير الطّاقم الوظيفيّ والتّمريضيّ. فالتّجهيزات غير كاملة، وكلفة التّشغيل بحاجةٍ إلى مصدر، وطاقم العمل غير محدَّد بعد، عدا مشكلة ‏توفّر المواد الاستهلاكيّة اليوميّة.

كلّ ما فيه هو 4 خيم كبيرة، وأسِرّةٌ عاديّة و50 جهاز تنفّس محمول (يُستخدَم عادةً لفترة قصوى 3 إلى 4 ساعات تكون غالبًا لنقل المرضى في سيّارات الإسعاف)؛ فلا يصلح للاستخدام في فترة علاج الكورونا الّتي تمتدّ أيّامًا وأسابيع. ومن ضمن تجهيزاته أيضًا، بضعة مكيّفات و4 مولّدات كهرباء.

لا تصلح كلّ هذه التّجهيزات لا لعنايةٍ فائقة ولا لمستشفى ميدانيّ. وكانت بلديّة صور قد تراجعت عن تمهيد أرض للمستشفى بعد الاطّلاع على محتوياته. وليس هناك من إمكانيّة متاحة، إلّا إلحاقه بأحد مستشفيات المنطقة، ليتّكئ على تجهيزاتها. ولا مساحة أرض جاهزة قرب هذه المستشفيات، إلّا واحدة بمحاذاة المستشفى اللبنانيّ الإيطاليّ، ويحتاج استخدامها إلى تذليل عقبات كثيرة تحول دون ذلك

.3

– إنّ الدولة التي وافقت على تكبّد كلفة تشغيل المستشفى الميداني وتأمين طاقمه التشغيلي، لم تنفذ وعودها السابقة بدعم مستشفى صور الحكوميّ إلى حين انتهاء العمل من تشييد المبنى الجديد للمستشفى بهبة من البنك الإسلامي والحكومة الكويتية، قَدَّماها عقب عدوان تمّوز 2006.

وقد تعثّرت ورشة تشييد “الحكومي”. فبعد تأجيل البدء بالأشغال، ارتفعت أسعار موادّ البناء والتّجهيز بعد الأزمة الاقتصاديّة الأخيرة؛ فتوقّفت أعمال البناء بعد نفاد أموال الهبة البالغة 12 مليون دولار.

لكنّ، على الرّغم ممّا تقدّمَ أعلاه؛ يظلّ المستشفى الحكوميّ القديم في صور حلًّا ملائمًا بشرط أن تبادر الوزارة المعنيّة إلى تجهيزه. فهو يحتوي الآن على ٥٨ سريرًا فارغًا، و٤ أسِرَّة عناية فائقة جاهزة.

من الممكن تحويله إلى مستشفى لمعالجة مرضى الكورونا إذا صدقت النّوايا والأفعال، وابتعد المسؤولون عن العراضات والوعود الزّائفة ومؤتمرات القيل والقال، ولم يتركوا قضايا النّاس لعبةً في أيدي جيوشهم الالكترونيّة العابثة، والحاضرة بكلّ أحقادها لخدمة مآرب السّياسة الفارغة والضّيّقة وغير المسؤولة على حساب الحقّ والحقيقة ومصالح النّاس وأمنهم الصّحيّ والاجتماعيّ.

المصدر
فيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى