مقالات

أزمة الثقة تتعمّق… لماذا لا يعتذر الحريري؟

كتب عمر الراسي في “أخبار اليوم”:



ازمة الثقة بين الطرفين المعنيين بتأليف الحكومة (رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري) تتعمق، وخير دليل المواقف التي اطلّ بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يوم امس.

فما هي الوساطات التي يمكن ان تنجح بعدما سقطت على المستوى الخارجي المبادرة الفرنسية، وعلى المستوى الداخلي لم يحقق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اي تقدم في المسعى الذي قاده بين الطرفين… وبالتالي ما هي الضمانات التي تطمئن العهد والرئيس المكلف للمضي قدما في ملف التأليف؟!

دفع الحريري الى الاعتذار

واشار مصدر سياسي متابع ان ملف التأليف في جمود تام، وتحريكه من جديد، يتطلب وساطة يستطيع ان تمنح كل فريق الضمانة من خلال ممارسته حكمه، كي لا يقترب من الطرف الآخر او لن يشوش عليه او يعطل، معتبرا ان هناك مشكلة ثقة كبيرة توازي ازمة الحكم.وذكر المصدر، عبر وكالة “أخبار اليوم” ان الطرفين استطاعا الحكم مع بعضهما البعض منذ العام 2016 ولغاية استقالة الحريري في أواخر تشرين الاول 2019، وكانت العلاقة بينهما ممتازة ووصفت بـ”الزواج الماروني”، ولكنها تأثرت وتراجعت بعد استقالة الحريري، حيث الفريق الرئاسي اعتبر ان هذه الاستقالة موجهة ضده وما كان على رئيس الحكومة ان يستقيل وقتذاك تحت الضغط، الامر الذي ادى الى قطع العلاقة بين الجانبين وبالتالي فتحت ابواب المواجهة، حيث يتضح في كل موقف للرئيس عون او لباسيل انهما لم يؤيدا عودة الحريري الذي كلف رغما عنهما.ورأى المصدر ان كل ما يحصل اليوم هو نتيجة محاولتهما المتكررة لدفع الحريري الى الاعتذار، والاخير يرفض مثل هذه الخطوة التي زادت من التعقيد، وبات الامر يحتاج الى “راعي ساسي”.

المزيد من الحضور لحزب الله

واوضح ان البطريرك لعب دور راعي صلح شخصي توسط بين الجانبين من اجل مباركة تصحيح العلاقة بينهما لكنه ليس راع سياسي يضبط الايقاع ويضع الضمانات. وهذا الدور لا يمكن ان يقوم به الا حزب الله، الذي يستطيع اليوم ان يضمن عون، وفي المقابل ان يضمن بشكل او بآخر للحريري.واستطرد المصدر للقول، لكن دفع حزب الله او الطلب منه هذا الدور سيؤدي ايضا الى اشكالية، ويعطيه المزيد من الحضور السياسي، في وقت تراجع في كل الساحات واصبح في وضع مأزوم في اكثر من مكان.

دائرة الفراغ

وردا على سؤال، اشار المصدر الى انه في انتظار ان تستلم الادارة الاميركية الجديدة ملفات الشرق الاوسط، فان الوضع في لبنان سيبقى في كرّ وفر، مرحلة المراوحة هذه قد تطول ولن يكون هناك اي حكومة …وسئل الى متى يمكن للبلد ان يستمر في هذا الوقت الضائع فالانهيار بات على كافة المستويات من الصحية الى الامنية الى الاقتصادية والمعيشية؟ اجاب المصدر: من الخطأ التعويل على حكومة قائمة على المحاصصة ان “تشيل الزير من البير” ، بل سنبقى في نفس دائرة الفراغ مع فارق وحيد هو وجود حكومة ووزراء.

لماذا لا يقبل النصيحة

واوضح المصدر انه على الرغم من تمسك الحريري بحكومة الاختصاصيين، الا انه ليس وحده في مسار التأليف بل هناك فريق آخر متمسك بشروطه، ولا يمكن للحريري ان يتجاوز الثنائي الشيعي وشروطه وتعاونه مع رئيس الجمهورية على مستوى طاولة مجلس الوزراء العتيد وكيفية ادارة الملفات… ، وبالتالي ولو استطاع رئيس الحكومة ان يأخذ التأليف بالشكل الذي يريده لتمكن من انجاز المهمة منذ 22 تشرين الاول ولغاية اليوم من تشكيل هذه الحكومة
وخلص المصدر الى السؤال: لماذا الحريري متمسك بالبقاء وعدم الاعتذار طالما هذا الفريق يضع له العراقيل الواحدة تلو الاخرى، لماذا لا يستمع الى صديقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي نصحه بالاعتذار؟ او الى صديقه الآخر رئيس القوات الدكتور سمير جعجع الذي وجه موقفه الى الاكثرية القائمة وليس ضد الحريري.وختم: اثبتت الاحداث ان الاعتذار افضل … لان الانقاذ مع فريق من هذا النوع مستحيل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى