كورونا

الوضع الراهن للوباء والحلول الأجدى نفعاً

تغمرنا وسائل الإعلام يوميًّا بتوصيات من شأنها الحفاظ على صحتنا في ظل الانتشار السريع والمباغت لفيروس كورونا المستجد. سيل من النصائح من قبيل: اغسل يديك بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، الزم بيتك وتجنَّب التجمعات الكبيرة. فلا حديث الآن غير حديث “فيروس كورونا” الذي سيطر على جميع الأجواء والمجالات، حتى قيل إنه إحتلّ الطرقات وسكن الأسطح وجدران البنايات، محاصراً إبن آدم الذي وقف أمامه مذعوراً، قليل الحيلة، ومعدوم الصلاحية حتى إشعار آخر. فقد أصبح بقاء بلايين البشر حول العالم في منازلهم ضرورةً حتمية، إستجابةً للتنبيه العالمي المتزايد للحد من الانتشار السريع لهذا الفيروس العجيب المراوغ.

ومع دوام تلك الحال دون معرفة موعد محدد لعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل “كورونا”، تزداد الضغوطات، ويعاني الكثيرون من عدم القدرة على التكيُّف مع الظروف الراهنة.

لندخل في صلب الموضوع, ودعونا نغوص في التفاصيل. منذ شهر آذار من العام الماضي, لم أترك منبراً إعلاميّاً مرئيّاً, سمعيّاً أو إلكترونيّاً, إلّا وأشرت أنّه لا يجب أن ننام على حرير في لبنان, إحذروا التجمّعات لا سيّما العائلية. البعض كان يعتقد أن التجمعات ضمن العائلة الواحدة ليس خطيراً, والحقيقة هي العكس تماماً وهو ما تؤكّده الدراسات العلمية التي تشير أن معظم الإصابات تحصل ضمن هذا الإطار. أيضاً, لطالما قلت لكم أنّ فصل الشتاء ليس ببعيد, نوافذ غرف المنازل سوف تكون مغلقة, التجمعات والسهرات المنزلية ستحصد نتائج كارثية, الإصابات ضمن العائلة الواحدة لن تعدّ ولن تحصى, فكيف إن كبّرنا الدائرة ونظرنا على صعيد مجتمع بأكمله…….
أيضاً ذكرت لكم أنّ المستشفيات لن تستطيع إستقبال المزيد من المرضى, الطاقم الطبي مشكوراً سيكون منهكاً, سوف يتم إختيار من سيدخل إلى العناية المركّزة بين الأب, الأم, أو الإبن….
كلّ هذا ذكرته لكم كما قلت منذ شهر آذار الماضي, ليس لأنني منجّم أبداً, بل لأنّني راقبت جيّداً ما كان يحصل بالخارج وأعرف تماماً ما كان يحصل في الداخل اللبناني.

اليوم, وصلنا إلى المحظور نعم, لكن سجّلوا عندكم أنّ ما هو آتٍ سيكون أعظم وأصعب بكثير للأسف لأن لا دولة تملك رؤية واضحة وجريئة ولا شعب مسؤول في لبنان.

من يتحمّل مسؤولية ما وصلنا إليه؟ الدولة ببعض وزرائها الأبطال؟ أو الشعب بسبب جهل البعض؟ هذا لم يعد يهم اليوم. نحن في مأذق كبير وخطير, نفق دون نهاية قريبة, على الدولة إتخاذ بعض الإجراءات السريعة.

ما إتُخذ من تدابير اليوم لا يحلّ المشكلة أبداً, بل يؤجّلها فقط ويُريح المستشفيات قليلاً, وهذا أمر يجب أن يكون مرفوضاً طبعاً. لأن المطلوب اليوم هو حل جذري يُخفِّض عدد الإصابات بشكل ملموس توازياً مع إراحة الطاقم الطبي.

لذلك الحلّ هو التالي:

١- إقفال المطار كليّاً للرحلات القادمة مدّة ثلاثين يوماً وعدم التلهّي بموضوع الحجر لثلاثة أيام للوافدين والإعتماد على وعيهم لأن هكذا إجراء لم يجدي نفعاً في السابق.

٢- إقفال كلّي للمؤسّسات الرسمية والخاصة بإستثناء المستشفيات, الصيدليات والمواد الغذائية.

٣- منع التجول على مدار الساعة طوال فترة التسكير, ولتضرب القوى الأمنية بمساندة الجيش بيد من حديد.

٤- تسطير محاضر ضبط بمبالغ كبيرة بحق المخالفين.

٥- الإعتماد على الدليفري لتأمين الحاجيّات اليوميّة من مواد غذائية ودوائية.

دون هذه الخطوات نحن نضيع البوصلة والوقت….لا أحد يضحك علينا بأن اللقاحات هي الحل السحري, ويعمل على تمرير الوقت حتى تأمينها, فأنا لا أريد تكرار نفسي بخصوص هذا الموضوع, لكن وإن سلّمنا جدلاً أن اللّقاح فعّالا كما قرأنا بنتائج الإختبارات, ودون أيّة عوارض جانبية على المدى البعيد وهذا ما ستؤكده لنا الأيّام القادمة, وأنّه لن يحصل أي تحوّل جيني في الفيروس يُلغي فعاليّة هذا اللّقاح, فإن كان لنا كلّ هذا, وكنّا متفائلين لأبعد الحدود, إنّ سنة ٢٠٢١ ستكون سنة كورونا بإمتياز حتى نهايتها.

لذلك لا أحد اليوم يتحجج بالوضع المادي المذري, لأن الناس خُربت بيوتها أصلاً بسبب الإجراءات العديمة الفائدة.
أقفلوا البلد مع منع تجوّل كلّي, وساعدوا الفقراء بالإعاشات, واعفوا الناس من الضرائب والفواتير الشهرية لمرّة واحدة, وصدّقوني السيناريو الصيني المنتصر على الوباء لن يكون ببعيد المنال.

نادر خطّاب بدرالدين .
– صيدلي.
– إجازة بالعلوم الطبيعية.
– ماجستير في مكونات وعمل الخلايا الجزئية.
– ماجستير في علم المناعة.
– سنتان من الأبحاث بآلام الإعتلال العصبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى