صحة

هل سيلقى دواء ال Barcitinib مصير سلفه ال Remdisivir ??

الصيدلي : نادر بدر الدين

في السابع عشر من شهر ت٢ الماضي, ذكرت لكم وبالدليل العلمي القاطع عدم فعالية دواء ال Remdisivir في علاج مرضى الكوفيد-١٩, وهذه كانت أصلاً توصيات منظمة الصحة العالمية من بعد أكبر دراسة علمية أجريت على هذا الموضوع و التي حملت إسم Solidarity.اليوم, وما يهمّني في لبنان, أنّه وما أن إنتهينا من” طينة” ال Remdisivir حتى ظهر إستعمال بروتوكول علاجي جديد بحيث يعطى دواء ال Barcitinib بالتزامن مع ال Remdisivir لعلاج هؤلاء المرضى.Barcitinib وهو دواء أقرّ إستعماله من قبل ال FDA في عام ٢٠١٦ لعلاج إلتهاب المفاصل, وهناك أكثر من ٧٠ دولة في العالم تستخدمه لهذه الغاية.في شهر أيّار الماضي, نشرت المجلة العلمية Nejm دراسة, شارك بها ١٠٣٣ متطوّع من ثمانية دول مختلفة, حيث قسّم المشاركون إلى مجموعتين, المجموعة الأولى عولج مرضاها بال Barcitinib مع ال Remdisivir, والثانية عولج مرضاها بالRemdisivir فقط.كانت النتيجة, أنّه خفض عدد أيّام المكوث في المستشفى من ثمانية إلى سبعة أيام للمرضى في المجموعة الأولى مقارنة مع المجموعة الثانية, وهذا عند المرضى الذين لا يحتاجون إلى أوكسيجين مكثّف.لكن الفعالية كانت ملموسة أكثر عند المرضى الذين هم بحالة حرجة أكثر (أي بحاجة إلى كميّة أوكسيجين مكثّفة), حيث انخفض عدد أيّام المكوث في المستشفى من ١٨ يوماً إلى ١٠ أيام وهذا أمر ممتاز, لكن دون أي تأثير طبعاً على عدد الوفيّات, وهي النقطة الأبرز في كل الموضوع.بناءاً على تقدّم, أقرّت ال FDA الأميركية في ١٩/١١/٢٠٢٠ إستعمال ال Barcitinib والRemdisivir معاً لمرضى الكوفيد للحالات المتقدّمة جداً.الآن وبعد كلّ ما تقدّم, ندخل في صلب الموضوع. ما يجري حاليّاً بعد دخول المريض إلى المستشفى, وإجراء التقييم الصحي له, يحول إلى قسم الكورونا, ومن بعدها يوصف له ال Remdisivir بمفرده كما كان يجري سابقاً خلافاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية أو مع ال Barcitinib وهو ما يجري حاليّاً إستناداً لما قرّرته ال FDA, وبمجموع ٥,٨٦٠,٠٠٠ ليرة لبنانية للدواءين معاً.ما يحصل هو ليس بالخطأ الطبّي طبعاً, هذا إن سلّمنا جدلاً أنّ المريض متدهور صحيّاً وبحاجة إلى كمّية كبيرة من الأوكسيجين. وإستناداً على كل ما ذكرت, سأنهي مقالي بالتالي, والنصيحة كما يقال بجمل: – هذا العلاج لا يحمي المريض من الموت, بل جلّ ما يفعله كما ذكرت هو تقليص عدد أيّام مكوثه في المستشفى للحالات الصعبة جدّاً فقط, فهل الأمر يستحقّ هذا العناء ودفع هكذا مبلغ مادّي, علماً أنّ هذا الدواء لا يندرج ضمن الأدوية التي يغطيها الضمان الإجتماعي, وهذا من دون الغوص في العوارض الجانبية أيضاً.- كلامي لعائلات المرضى, وأنا شخصيّا كنت واحداً منهم, ورفضت إستعمال هكذا علاج. كونوا أصحاب قراراتكم, وإن واجهتم لا سمح اللّه هكذا حالة, لا تتردّدوا بطلب كل الفحوصات المخبرية, وخذوا برأي إختصاصيين آخرين تثقون بهم, وبعدها إتخذوا القرار المناسب لعلّه توفرون ماديّاً على أنفسكم.- يبقى حتى هذه الساعة, علاج الكوفيد الأكثر فعالية للمرضى داخل المستشفيات بناءاً للدراسات العلمية وإستناداً لمنظمة الصحة العالمية هي فقط التالي:- الكورتيزون- مسيّل للدم- بنادول للحرارة- أوكسيجين- دواء للإلتهاب

*نادر خطّاب بدرالدين* .– صيدلي.– إجازة بالعلوم الطبيعية.– ماجستير في مكونات وعمل الخلايا الجزئية.– ماجستير في علم المناعة.– سنتان من الأبحاث بآلام الإعتلال العصبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى