صحة

هل يُغيّر لقاح كوفيد-١٩ البصمة الوراثية للبشر… وما سبب إنقسام العالم حوله بهذه الحدّة؟

الصيدلي نادر خطاب بدرالدين

هل يُغيّر لقاح كوفيد-١٩ البصمة الوراثية للبشر, وما سبب إنقسام العالم حوله بهذه الحدّة؟

‏مع تزامن إعلان الإتّحاد الأوربي إعتماد اللّقاح، وبدء مرحلة التطعيم في الأسابيع القادمة,
تتزايد مخاوف الناس في تقبّله لأسباب عديدة.

في مقالي هذا, سوف أستعرض في الجزء الأوّل فعالية, كيفيّة عمل, مكوّنات وكلّ ما هو إيجابي عن لقاح Pfizer و Moderna, وفي الجزء الثاني سبب المخاوف المحقّة منه.

بالإيجابي, كما أصبح كلٌّ منّا يعلم, إنّ الّلقاح المتوفّر اليوم هو الأوّل من نوعه في عالم اللّقاحات الذي يحتوي على ال mRNA, ولتبسيط الأمور, هو عبارة عن رسالة بريدية, تكتب أو تصنّع في المختبر, ثمّ تحقن داخل الجسم, ُتتجه مباشرة إلى مصنع الخلية ال “Ribosome” لإنتاج بروتينات محدّدة, ومن ثمّ تتحلل بعد مرور وقت قصير, إذن هي لا علاقة لها بالحمض النووي داخل الخلية ولا تغير شيء في جينات البشر كما نسمع من شائعات بين الحين والآخر.

هذه البروتينات المصنّعة هي السنابل البروتينية التي تحيط بالفيروس ويستعملها للدخول إلى الخلية للتكاثر وإفتراسها.

إذن, بعد تصنيع هذه السنابل, يقوم جهاز المناعة بالتعرّف عليها ويعمل ما يعرف بالذاكرة المناعية, وبمجرد دخول الفايروس إلى الجسم في وقت لاحق, تنقض عليه الدفاعات المناعية وتقتله.

‏ولحماية ال mRNA قبل وصوله إلى ال “Ribosome“, عملوا على تغليفه بغشاء دهني يحتوي على مادّة ال “Propylene Glycol” يستطيع من خلاله عبور جدار الخلية.
‏وبسبب هذا الغشاء يحفظ لقاح Pfizer على درجة حرارة منخفضة جدّا تصل الى -٧٠, لحمايته من التفكك.

أمّا فعاليّة هذان اللّقاحان وصلت كما أصبحنا نعلم إلى ٩٤ و٩٥%, مع عوارض جانبية بسيطة على المدى القريب, كالدوخة, الحساسية, ألم في الرأس ,المفاصل والعضل, إلخ…

بالسلبي, هذا اللّقاح لم يمرّ على تصنيعه بعد الستة أشهر, وبالظروف العادية, هكذا أمور تأخذ بين سبعة وعشرة أعوام من التجارب. لذلك, وإن خبرنا عوارضه الجانبية على المدى القصير, من الذي يستطيع أن ينبّئُنا عنها على المدى البعيد إي بعد سنة, سنتان أو أكثر, لذلك تبقى هذه النقطة الأهم التي يتحجّج بها معارضي هذا اللّقاح.
ف‏تخيّلوا معي مثلاً أنّ طائرة بتقنية حديثة تم تجربتها من لبنان الى سوريا، برحلة مدتها ١٥ دقيقة فقط وعلى متنها ٥ أشخاص.
وفجأة, من دون سابق إنذار أعلنت الشركة عن أول رحلة رسمية للطائرة من لبنان الى أستراليا بمدّة 17 ساعة متواصلة وعلى متنها 300 راكب.
هل ستشارك في هذه الرحلة?
هذا بالضبط ما يحدث مع لقاح كورونا.

أيضاً, لا معلومات عن تأثيره على الحوامل, الرضاعة, الجنين, وعلى الخصوبة.

هو لا يمنع الإصابة بالفيروس, إنّما يخفّف من حدّتها, أي أنّه يساعد على تخفيف الضغط على المستشفيات فقط دون الوقاية من المرض.

المُطعَّم يبقى ناقلاً للفيروس وبالتالي موضوع الكمّامات والتباعد الإجتماعي لن ينتهي قريباً.

لا معلومات عن المدى الزمني للفعالية, أي متى سيُؤخذ مرّة ثانية, بعد ستة أشهر أم بعد سنة مثلاً?

خلاصة الأمر, أنا لا أُشكك طبعاً بأهمية اللّقاح وإيجابيّاته, ولكن ضعف المعلومات المجمّعة عنه في ظلّ المدّة الزمنية القصيرة للتجارب, تثير مخاوف كبيرة, خاصةً بموضوع العوارض الجانبية على المدى البعيد.

نادر خطّاب بدرالدين .
– صيدلي.
– إجازة بالعلوم الطبيعية.
– ماجستير في مكونات وعمل الخلايا الجزئية.
– ماجستير في علم المناعة.
– سنتان من الأبحاث بآلام الإعتلال العصبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى