مقالات

السبب الحقيقي لزحمة السير في الضاحية

زينب رمال

لا شك بأن كل من يقف في زحمة سير البارحة، يبحث عن السبب خلف تلك الزحمة التي أودت بأعصاب العالقين بعيداً عن المنطق، وأرستهم ليرموا بحملهم على خطة السير الجديدة في الضاحية.
واليوم وبعد أن استعاد الجميع هدوئه، لا بد من السؤال: ما هو سبب الزحمة الحقيقي؟
تبرز هنا بعض الملاحظات المنطقية التي تؤكد أنه من المبكر جداً الحكم على خطة السير الجديدة بالفشل. بدأ العمل بهذه الخطة بعد انتهاء فترة الإقفال العام في البلد، ولم نشهد تلك الزحمة حتى يوم البارحة، مما يعني أن السبب ليس الخطة التي أصبحت محتوى لنكات من مر بطرقاتها ومن لم يمرّ، من عرفها ومن لم يعرفها. لكن المعلقون سرعان ما يلحقون بالتراند على صفحات التواصل.
ما حصل البارحة نشهده لا بل وأكثر منه لأسباب عدة، عند هطول الأمطار، وغرق الشوارع، في موسم الأعياد أو لأسباب أمنية والأسباب تكثر. إضافة إلى ذلك فإن الشوارع التي شهدت الزحمة ليست الشوارع التي تطبق فيها الخطة الجديدة أو المؤدية إلى الضاحية فقط، بل أغلب مناطق بيروت وحتى طرقات العاصمة شهدت هذه الزحمة في اليوم الماضي. والتعويل على التزام المواطن وراحته فيما بعد هو المعيار الذي يحق لنا من بعده تقييم الخطة.


تقوم الخطة على هندسة الطرقات بطريقة تسهّل التنقل على المواطن دون ازدحام الذهاب والاياب بل تحويل الخطوط الى اتجاه واحد، مع مراعاة الروابط بين الطرقات التي تمكن السائقين من الانتقال من الإتجاه الى عكسه.
وسلم رجال شرطة اتحاد البلديات الذين يقضون أوقاتهم تحت الشتاء لإرشاد المواطنين إلى الطرق التي ستسهل تنقلهم حال أن تعوّدوا على سلوكها.
أما إشارات السير التي أضيفت على الطريق السريع مع المفارق المساعدة في ربط الطرقات واختصارها، كانت أيضاً خطوة جيدة ما إن التزم المواطن بها وبقوانينها.
ولكن أن نقول الخطة فاشلة، في ظل ضاحية يزداد نسبة استخدام السيارات فيها ٣٠٪ عند هطول الأمطار، والكثافة السكانية فيها تعيد ذات المشهد في كل فترة أعياد.. فهذا ظلم لكل من عمل وكدّ من أجل هذه الخطة.
ربما لاحقاً يستدرك المعنيون بعض التعديلات، وربما يرون أنها الأنسب. لذلك من المبكر الاتهام ومن المبكر إصدار الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى