أخبار إقتصادية

البنوك مستمرة في سرقاتها !

د. عماد عكوش - خبير إقتصادي

بعد أن جمدت البنوك أموال المودعين لديها ووظفتها بطريقة لا تتناسب مع كل المعايير الدولية للأستثمار والمحاسبة والتي تمنع تركز التوظيفات لدى عميل واحد أو عدة عملاء ، ووفقا” للتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان ولا سيما التعميم الأساسي رقم 48 تاريخ 13 أب 1998 الصادر عن مصرف لبنان والذي يمنع منح تسهيلات لعميل واحد بملغ يزيد عن 20 بالمئة من الأموال الخاصة للمصرف ، وبعد مخالفة قانون النقد والتسليف ولا سيما المادة 88 من هذا القانون والتي تنص على أنه يجاز للمصرف أن يمنح الخزينة وبطلب من وزير المالية تسهيلات صندوق لا يمكن أن تتعدى قيمتها عشرة بالمئة من متوسط واردات الموازنة العادية في السنوات الثلاث الماضية المقطوعة حساباتها ولا يمكن أن تتجاوز مدة هذه التسهيلات الأربعة أشهر .

وهنا كانت المخالفة مزدوجة حيث تم أعطاء هذه التسهيلات دون قطع الحسابات ، وبنسبة تزيد عن عشرة بالمئة ولفترة تزيد عن الفترة المحددة ، وبعد أجراء عملية أقتطاع ألزامي (hair cut) عبر دفعها بقيمة لا تعادل سعر السوق وبنسبة تقل عن 50 بالمئة منها عبر دفعها بالليرة اللبنانية على سعر صرف 3850 ليرة وهو سعر أقل من سعر السوق بنسبة تزيد عن 55 بالمئة ، وبالتالي مخالفة المادة 299 من قانون الموجبات والعقود والتي تنص صراحة على وجوب أيفاء الشيء المستحق ذاته ولا سيما في المجال المصرفي .

ها هي اليوم المصارف تقوم بنوع أخر من السرقات وهي سرقة الفوائد على هذه الودائع ، اليوم تقوم معظم المصارف بأحتساب فائدة على الودائع بنسبة لا تزيد عن 1 بالمئة في حين أن هذه المصارف لا زالت تتقاضى فوائد على حسابات ودائعها الخاصة بها لدى مصرف لبنان ، في سندات الخزينة ، والتسليفات للعملاء بنسبة تزيد بأضعاف عن معدلات الفوائد التي تدفعها للمودعين .

السؤال هنا أين الحكومة اللبنانية ، أين وزير المالية ، وأين مصرف لبنان في ظل هذا الواقع المفروض بقوة الكابيتال كونترول الغير شرعية ؟

هل هذا الفارق الكبير ما بين الفائدة المحصلة من توظيفاتها وما بين الفائدة التي تدفعها للمودعين مسموح قانونيا” ، أخلاقيا” ، مصرفيا” ، وهل من ينظم هذا الواقع اليوم بعد وضع اليد على الودائع من قبل المصارف ومنع التصرف بها ، وهل مسموح لهذه المصارف أن تحقق هذا الكم الهائل من الفوائد ، أضافة طبعا” الى العمولات الفاحشة التي تتقاضاها على عمليات السحب والتحويل والتي خلقتها مجددا” وبشكل مضخم وغير موجود في أي نظام مصرفي في العالم .

تقوم المصارف اليوم بسرقة منظمة وقانونية للودائع وللمودعين وبشكل تدريجي عبر فرض عمولات كبيرة فاحشة على كل العمليات ومن ضمنها عمليات السحوبات النقدي ورفع العمولة الشهرية على الحساب ، وسرقة الفوائد والتي هي من حق المودعين كون هذه الودائع موظفة لدى مصرف لبنان وفي سندات الخزينة وبمعدلات مرتفعة .

انطلاقا” من هذا الواقع المؤلم والمعلومات المؤكدة نرى من الضرورة تدخل المشترع اللبناني ، السلطة التنفيذية ، لتنظيم هذا الواقع الفوضوي وذلك عبر أرغام مصرق لبنان على أصدار تعاميم ملزمة للمصارف لتحديد نسب الفوائد سواء كانت لصالح المصارف أو لمصلحة المودعين وذلك لسبب بسيط هو أنه عندما تصبح السوق محتكرة ويتحكم بها طرف واحد فعلى الدولة التدخل لتنظيم هذا الأمر ومنع أستغلال طرف واحد لمنطق القوة التي يتمتع بها طرف واحد نتيجة للأوضاع الحالية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى