مقالات

هل تنجح المحاصصة في تشغيل المستشفى التركي في صيدا ؟

كتب وفيق الهواري

يوم الخميس الماضي الواقع فيه ١٠ كانون الأول ٢٠٢٠، أصدر وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن قرارا حمل الرقم١٧٥٤/١ وقضى بتعديل قراره السابق الذي حمل رقم ١٤٤٢ تاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٠ المتعلق بتكليف لجنة للاشراف وإدارة المؤسسة العامة لإدارة مستشفى الطوارىء في صيدا (المستشفى التركي).

لماذا هذا التعديل في قرار تكليف لجنة ادارية؟ لنعود قليلا إلى الوراء، هناك اتفاقية على خطة عمل موقعة من وزارة الصحة التركية ووزارة الصحة اللبنانية، تقضي بأن يقوم الطرف التركي بإجراء تصحيحات في المستشفى المذكور وتجهيزه بمعدات طبية أخرى،  وتمكين عدد من الممرضين والممرضات من مهارات معالجة الحروق والطوارئ. في حين يقوم الطرف اللبناني بتأمين النواقص في البنى التحتية، وإعداد الجهة القادرة على تشغيل المستشفى.لذلك كان لزاما على وزارة الصحة الإسراع في تشكيل لجنة ادارية، ارسلت الوزارة تسال القوى السياسية في المدينة عن مرشحيها لتشكيل اللجنة الإدارية، لم يسأل أحد عن السياسة التي سترسم لتشغيل المستشفى.

 النائبة بهية الحريري اقترحت منى الترياقي، وهي بالمناسبة عضو مجلس إدارة المستشفى الحكومي في صيدا.

النائب اسامة سعد اقترح د.فادي جردلي ود.منى عثمان، في حين اقترح رئيس  بلدية صيدا السابق د.عبد الرحمن البزري  الدكتور صبحي الددا.

 منذ البداية كان واضحا أن المحاصصة هي سيدة الموقف. يوم الاثنين في ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٠ صدر القرار الأول، وفيه د.غسان دغمان رئيس  اللجنة ومدير المستشفى، في حين أن الأعضاء هم د.فادي الجردلي، منى الترياقي، المحامية مايا مجذوب، المحامي وسيم الناشف.

  صباح الثلاثاء دعا د. دغمان أعضاء  اللجنة للاجتماع يوم الجمعة الواقع فيه ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٠، لكن د. الجردلي اعتذر عن المشاركة في اللجنة، والحريري رفضت القرار وطلبت من الوزير التراجع عنه مصرة أن تكون مرشحتها منى الترياقي رئيسا ومديرا.يوم الأربعاء ابلغ المدعوون بإلغاء اجتماع الجمعة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات حول المحاصصة في اللجنة الإدارية بين الأطراف السياسية السلطوية.حتما رضخ د.حسن لمنطق المحاصصة، بعيدا عن خطاباته العديدة عن المهنية والكفاءة وووو…..

وكان رئيس  بلدية صيدا المهندس محمد السعودي اقترح ان تعقد اللجنة اجتماعها الأول بحضور الحريري وسعد للاتفاق على سياسة إدارة المستشفى والتوظيف فيها. لكن الاجتماع لم يحصل أصلا.خلال الشهر والنصف الماضيين بذل السعودي جهدا مكثفا للوصول إلى محاصصة جديدة يوافق عليها الجميع. اتصالات السعودي وتدخلات الآخرين شملت نواب صيدا والزهراني وفعاليات ورجال دين، كل ذلك أفضى إلى اللجنة الحالية المكونة من منى الترياقي رئيسا  ومديرا، وأعضاء هم: مايا مجذوب، صبحي الددا، غسان دغمان، منى عثمان، نجوى صفاوي، وسيم الناشف.

مع التقدير الإيجابي الشخصي لكل منهم، لكنهم تشكيلة رائعة على الطريقة اللبنانية تضم سنة وشيعة وكاثوليك.  ولا يعلم أحد لماذا لم يلتزم  د.حسن  بعدد أعضاء اللجنة المطلوب بالنسبة إلى عدد الأسرة في المستشفى. لكن يبدو انه التزم المحاصصة السياسية فحسب. وهي الأساس في الفساد المستشري في البلد، على الرغم من خطاب من اقترح هذه الأسماء بمكافحة الفساد.
يقول الاختصاصيون أن نجاح أي لجنة أو مجلس إدارة يفترض وجود اختصاصيين في مجالات رسم السياسات الصحية، القانونية،الطبية، المالية والموارد البشرية.للاسف، اللجنة تضم ثلاثة أطباء وثلاثة محامين، ومع تقديرنا لاوضاعهم المهنية، إلا أن وجودهم يرتبط بالزعامات السياسية في المنطقة.

من جهة أخرى لا يجوز لأحد في وزارة الصحة  أن يقول هكذا يريد زعامات المدينة.  الوزارة هي لرسم السياسات والإشراف على المؤسسات العامة وليس لتنفيذ أوامر الزعامات.أما السعودي والجهد الكبير الذي بذله، فإنه كان شاهدا على الانتهاء من إنشاء المستشفى عام ٢٠١٠، ويريد في نهاية ولايته الثانية أن يكون شاهدا على افتتاح المستشفى. 

 ولا يختلف اثنان أن قوى المعارضة الجدية في مدينة صيدا لا تملك القدرة على التوصل إلى لجنة ادارية متخصصة وليست ملحقة بأطراف سياسية سلطوية، ولكن تستطيع متابعة عددا من المهام إلتي  قد تساهم في تصويب سياسة  اللجنة وممارساتها. المطلوب اولا، حسم علاقة البلدية بالمستشفى، في ٢٣ أيلول ٢٠٠٨ أصدرت بلدية صيدا قرارا قضى بتخصيص العقار ١٦٦٧ في حي الوسطاني والبالغة مساحته ١٤٢١٠ متر مربع، لإقامة المستشفى.

وفي ٢ نيسان ٢٠١٥ صدر مرسوم وزاري باعتبار المستشفى التركي من ملاك وزارة الصحة.

لذلك يجب معرفة ما علاقة البلدية بالموضوع وماذا تستفيد كمؤسسة  من المستشفى؟.

ثانيا، العمل على دفع اللجنة لانتهاج سياسة شفافة في مجال التوظيف تعتمد المعايير التي يحددها مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي.

ثالثا، خضوع جميع التلزيمات والمشتريات  والتجهيزات والأعمال لمبدأ المناقصة مع إشراف ديوان المحاسبة على ذلك.

رابعا،أن البلدية، بصفتها سلطة محلية، عليها تفعيل اللجنة الصحية في البلدية ومشاركة ناشطين من المدينة فيها للقيام بأعمال المراقبة والمساءلة لإدارة المستشفى.

مرات عديدة قال السعودي: لا اريد ان نكرر تجربة المستشفى الحكومي في المستشفى التركي. وما نقترحه يشكل صمام أمان بالحد الأدنى كي لا يكون المستشفى التركي على شاكلة المستشفى الحكومي الذي يديره ممثلون لنفس القوى السياسية السلطوية الموجودة في لجنة المستشفى التركي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى