مقالات

غياهب الجُب

ديما رفيق حماده

كما القلب يتمحور حوله الجسد كذلك الإنسان، تتقولب حوله الأكوان و تتمحور حوله الأفنان
إلا في بعض الأبقاع لا الأوطان..
يقول المؤرخون والشعراء و القديسون أن البلاء لا يأتي الا على الإنسان..
وليس بالإنسان العادي بل هو المصطفىٰ ذو العقل المنير و الفهم الجدير!
أما زالت هذه الأقاويل تعيش و تترسخ في أنفسنا و عقولنا و نمط حياتنا؟
أما زال الوهن يترسخ في أرواحنا شيئا فشيئا ليعانق الوجدان؟
أما زالت زلاّتنا و روائح البُغض و الكُره و الحسد ترسم ابتساماتنا؟
أما زالت أجسامهم تتراقص على أنغام آهاتنا؟
أما زالت أضواء قصورهم و حاناتهم تغطي عتمة أروقتنا و نفرح باليسير منها ونهديهم بالمقابل الرضا و الإمتنان ؟
أما زالت ساعاتهم الذهبيه على سواعدهم البرجوازيه ترسم لهم توقيت غرينتش والأزليه معتقدين انهم هارون و هامان؟
أما زالت بدلاتهم المخمليه تغطي هياكلهم من عفن الأموال الغير قانونيه؟
أما زالت تباشير الخير و الأمل المزعوم تنقش لهم الطريق نحو مثلثاً برمودياً؟
أما زالت أصواتهم تتناغم مع جميل عباراتهم و عمق الدجل في نبراتهم؟
أما زالت أموال اليتامىٰ و هبات الفقراء و الثكالىٰ تنحت سبلاً للتشكيك بالنوايا؟
أما زالت طهارة مظاهرهم و برائة ابتساماتهم و رقي معاملتهم تحفر في دربهم سراب الجزايا ؟
ما زالت و لن تزول.. منذ عهد الشوقيات “يقــول أنـــاس والعجـائب جُمّة..
متي أصبح فُلاناً ربَّ المجالس
نــرىٰ كـل يوم عصبــة في فنــائهِ..
تُجــاذبه أطراف تلك الوساوس
فقلتُ لهم لا تعجبوا لإجتماعهم
لديه فإن الخشَّ مأوى الخنافس..

و أقول.. يا بن آدم قُم من سُباتك فالليلُ ليس بطويلٍِ..
و النهار يأبىٰ الوهن والتضليلِ..
دُكَّ غياهب الجُب يا إنسان .. فالشجاعة تقود إلى النجوم عُلواً و الخوف يقود إلى الموت جُبناً..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى