مقالات

يا شعبَ لبنان العقيم تعالَجْ لتنجب ثورة!

نادين خزعل

أعلنت نقابة الصرافين تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية ليوم (…..)حصرًا وبهامش متحرك بين: الشراء بسعر 3850 حدًّا أدنى والبيع بسعر 3900 حدًّا أقصى. وافتتحت “السوق السوداء”صباح اليوم (…..)على ارتفاع بسعر صرف الدولار ليسجّل 8180 – 8250…

 بهذه الكلمات يُستهلُّ كلّ يومٍ صباح اللبنانيين ليتحدد سعر السلع التي سيشترونها..

مواطنون نسوا غصبًا كل الكماليّات إذ انعدمت قدراتهم الشرائية وفقدت رواتبهم المدفوعة بالليرة اللبنانية قيمتها أمام فلتان سعر صرف الدولار في السوق السوداء..

وبعد…
فقط في لبنان، هو فلتان منظّم مقونن معتمَد بشكل رسميّ لدى الباعة وفي المحال التجاريّة وفي الشركات وفي كلّ أنواع التبادل…
فكيف يعيش المواطن في لبنان ومن المسؤول عن السرقة الموصوفة المثبتة التي يتعرض لها في كل تفاصيله؟

على سبيل المثال، سيدة تتقاضى راتبًا يبلغ 950000 كان عبارة عن (630$) وفق سعر صرف الدولار القديم، وبطبيعة الحال راتبها بقي كما هو في ظل سعر صرف الدولار الجديد.. طرأ عطلٌ ميكانيكيٌّ على سيّارتها…قصدت “كاراج” التصليح. ثمن القطعة التي يجب تغييرها هو 65$.. حسنًا لا بأس، في لا وعيها احتسبت المبلغ” باللبناني” على سعر صرف ال1500 فبلغ مئة ألف ليرة لبنانية..ابتسمت..” مبلغ مقدور عليه”.. ولكن الميكانيكيّ أمسك بهاتفه، دخل إلى تطبيق ” منصة الدولار ” وقال لها دولار السوق السوداء اليوم هو 8250 وبالتالي كلفة تصليح سيارتك هي 536000  ليرة لبنانية!!!!

والشرح يطول والأمثلة تكثر…ارتفاعٌ فاحشٌ فاجرٌ وقحٌ في أسعار كل السلع والسبب: السوق السوداء..

ولكن أما من أحدٍ قادرٍ على منع هذه السوق والغائها وملاحقة مشغّليها؟ اللهم إلا أن كان “حاميها حراميها”….

فبأيّ منطقٍ وبأيِّ شِرَعٍ وبأيّ دستور وبأيّ قانونٍ يُفسَّرُ ما يجري؟
لماذا كل هذا الصمت الرسميّ الغريب؟
لماذا كل هذا الصمت من الفعاليات والأحزاب المريب؟

المواطن اللبناني يحترق يختنق يموتُ على البطيء…
غدًا يحمل المسؤولون نعشه ويمشون بعد قتله في جنازته ثم يسرقون كفنه بعد دفنه ليستخدموه مع اللاحقين به…

اليوم وقبل الغد هو وقت الثورة الحقيقية…ثورة الجائعين المغتصَبة حقوقهم المسروقة أموالهم المنهوبة ودائعهم….ثورة الكادحين الذين يصلون فجرهم  بنجرهم ليستحصلوا  على لقمة عيشهم بعرق جبينهم…ثورة الأحرار الطلقاء الذين سجنَ الحكّام أحلامهم وأسروا تفاصيلهم وتركوهم بين أنياب جشعهم لقمة سائغة جائعة…

فإمّا الثورة، وإمّا أن شعب لبنان سيبقى عقيمًا….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى