صحة
أخر الأخبار

هل ترغب أن تكون حقل تجارب على اللّقاح المنتظر ؟

نادر خطّاب بدرالدين

‏أربعة لقاحات ناجحة وفعالة لفيروس مستجد إستناداً لنتائج المرحلة الثالثة من التجارب, Oxford -Astrazeneca,) Pfizer-bioNTeck, Moderna, Sputnick) ، بوقتً زمنيٍّ قصيرٍ جدّاً. ماذا لو قلت لكم أنّنا وجدنا ثلاثة علاجات شافية للسرطان (الذي عمره قرون) في أقل من عام واحد؟ طبعاً سوف أُتّهم بالخرف.
أنا لا أنتمي حقيقة إلى اللّوبي المعادي لللّقاحات بل على العكس أنا على الضفّة الأخرى تماماً, لكن ‏مع تسابق شركات الدواء للفوز بأول ترخيص للقاح ضدّ كورونا, على الأطباء والمتخصّصين أن يكونوا ناقدين ومراقبين وحذرين, لا مطبلين فقط.
فهذه شركات تجارية بحتة وليست جمعيات خيرية.

لا سيما أن الفترة الزمنية للتجارب والأُسُس العلميةّ قد تمّ نسفها عن بكرة أبيها, وتركت الأسئلة الأهم كالعوارض الجانبية لللّقاح على المدى البعيد, مدّة الحماية, مصير المراحل العمرية لما دون ١٨ سنة, قدرة الشخص الذي جرّب اللّقاح على نقل العدوى إن تعرّض مجدّدا للفيروس, من دون أيّة إجابة واضحة…..

بل, الأجوبة على كل هذه الأسئلة المنطقية والمشروعة تركت للتجارب على الناس بالأشهر القريبة المقبلة, أي بشكل مبسّط أكثر, بدل أن ننتظر مثلاً حتى شهر حزيران أو أيلول القادم لنأخذ لقاحاً مُستوفياً على كامل الشروط والبنود المتفق عليها لترخيصه, سنكون نحن التجارب لنجيب عن كل الأسئلة والمخاوف التي يفكّر بها قسم كبير من المثقّفين والمتابعين.
بناءاً على ذلك, عدّة نقاط سأقوم بسردها لكم….

أوّلاً, أطباء وباحثون كُثُر, إجتمعوا وأرسلوا العديد من الأسئلة لل CDC وهي هيئة العناية بالأمراض والوقاية منها, مطالبين إيّاها بالإجابة عن العوارض المحتملة للطعم المنتظر, وإبلاغ المتطوّعين المشاركين عنها, فكان جواب أحدهم, هناك إحتمال أن لا يصل بعضهم أصلاً لأخذ الجرعة الثانية منه…..

ثانياً, من منّا نسىى تعليق التجارب على لقاح Astraseneca بعد حادثة وفاة أحد المشاركين في البرازيل في الواحد والعشرين من تشرين الأوّل, ثمّ بُرّر الحادث بعد عدّة أيّام بأنّه لا علاقة لللّقاح به دون أيّة معلومات إضافية……..

وأيضاً, علّقت التجارب في أميركا على نفس اللّقاح بعد ظهور عوارض عصبية على إثنين من المشاركين, أصابت سلسلة الظهر كادت أن تؤدي إلى الشلل وهذا بتاريخ العشرين من شهر أيلول الماضي.

ثالثاً, بدأت تجارب المرحلة الثالثة للقاح Pfizer في السابع والعشرين من تموز ، وهو عبارة عن جرعتين تفصلهما ٣ أسابيع، يعني في أواخر شهر آب تم أخذ الجرعة الثانية, وفي تشرين الأوّل أعلنوا نجاح لقاحهم بفعالية ٩٥%.

يعني تجارب لم تتخطّى مدّة ثلاثة أشهر, أعلن بعدها عن نجاح لقاح mRNA يستعمل لأوّل مرة على سكان الكرة الأرضية.

رابعاً , Pfizer-bioNTech ألم ترفع من نسبة نجاح تجاربها من ٩٠% إل ٩٥% بغضون ٤٨ ساعة وذلك بعد إعلان شركة Moderna عن نسبة نجاح ٩٥% للقاحها ? وكأنّه يَشحن طاقة إيجابية من الأخبار المتداولة من حوله….بالفعل إنّه لأمر مُؤسف, أن نصل إلى الوقت, الذي تنحسر به ثقة الناس بشركات الدواء, الطبيب, الصيدلي, وبالعلوم بشكل عام….

أخيراً, أنا لست ضدّ عالم اللّقاحات بل على العكس, لكن كلّ ما أطالب به كمتابع لكل التطوّرات مرتكزاً على خلفيتي العلمية, أن تأخذ كل تجربة وقتها, ليأخذ الناس لقاحاً فعّالاً, آمناّ يصل بهم إل برّ الأمان…

نادر خطّاب بدرالدين.
– صيدلي.
– إجازة بالعلوم الطبيعية.
– ماجستير في مكونات وعمل  الخلايا  الجزئية.
– ماجستير في علم المناعة.
– سنتان من الأبحاث بآلام الإعتلال العصبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى