صحة
أخر الأخبار

إنقسام العالم بين مؤيّد ومتخوّف من اللّقاحات المنتظرة!

كتب الصيدلي نادر خطاب بدرالدين

إنّه موضوع الساعة, وحديث كل الناس, الصغير أصبح يدرك التفاصيل قبل الكبير, كلٌّ مترقب أي معلومة تتناقلها المحطات الإخبارية ليغرّد على وسائل التواصل الإجتماعي بمعلومة جديدة يبشّر بها أصدقاءه….أمّا هنا, سوف أقارب لكم النتائج الإيجابية الأخيرة, بطريقة موضوعية, مع سرد كل المخاوف من خلفية علمية بحتة……
كما أصبح معلوماً, المنافسة على إعلان نتائج المرحلة الثالثة من التجارب على اللقاحات قد بدأت…..من بعد فايزر-بيونتيك التي أعلنت فعالية لقاحها بنسبة ٩٠٪ الأسبوع الماضي بعد تجارب على حوالي ٤٣٠٠٠ متطوّع (بسعر٣٩ دولار للجرعة الواحدة)،  تبعتها بعد يومين الشركة الأميركية Moderna الني أعلنت عن النتائج الأولية للمرحلة الثالثة من التجارب على لقاح mRNA-1273 بفعالية تقارب ال٩٥٪ (بسعر ٥٠ دولار). اللقاحان يستخدمان تقنية ال mRNA نفسها, لكن بعكس لقاح فايزر (تخزين على ناقص ٨٠ درجة) يمكن تخزين لقاح موديرنا على درجة حرارة ٢-٨ لمدة ٣٠ يوماً, ما يسهل شروط الحفاظ على جودتها ويخفّف من تكلفة إنتقالها من بلد المنشأ إلى البلدان الأخرى….
بالأمس, ‏أعلنت جامعة أكسفورد عن نتائج أولية لتقييم لقاحها ضدّ كورونافيروس الذي تقوم على تطويره بالتعاون مع شركة أسترازينيكا.إستندت النتائج على ١٣١ حالة COVID-19 في دراسة شملت ١١٣٦٣ متطوع في مجموعتين:
– مجموعة أولى من ٨٨٩٥ شخص تلقوا جرعتين كاملتين  بنسبة فعالية ٦٢%.-‏ مجموعة ثانية من ٢٧٤١ شخص تلقوا نصف جرعة أولى متبوعة بجرعة ثانية كاملة, بنسبة فعالية ٩٠%.
بناءاً على على هذه النتائج يكون متوسط الفعالية الكلي في المجموعتين ٧٠% ( بسعر ٤ دولارات للجرعة الواحدة).اللّقاح هنا يعتمد التقنية الأقدم في التلقيح أي *استخدام الفيروس نفسه مقتولاً أو مخفّفاً* بعكس ال mRNA في اللقاحين المذكورين في بداية المقال. 
هذه المعلومات أصبح يتداولها الجميع, ونحن نترقّب موافقة ال FDA لتبدأ الشركات بتوزيع الدواء بحسب إتفاقياتها مع كل بلد…
في الحقيقة, *العالم اليوم ينقسم إلى قسمين* , الأوّل متفائل ومُؤمن بكل ما تحقق من نتائج, والثاني متشائم خائف ممّا آتي في الأشهر القليلة القادمة. لماذا?
في العادة, أي بحث علمي لإنتاج دواء أو عقار جديد يتطلب تجارب تمتدّ من سبعة إلى عشرة سنوات , على أعداد كبيرة جدّاً من المشاركين, حتى نتمكن خلال هذه المدّة من دراسة فعالية وكل العوارض الجانبية للدواء , وهذا ما لم يحصل في حالتنا, لأنّ كل العالم في حالة طوارئ والكل مستعجل لردع تسونامي هذا الفيروس من أجل حماية الناس والسماح لهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية.
أيضاً, الجيّد ولكن الخطير هنا, أنّنا نتكلّم عن mRNA vaccin, وهو أوّل لقاح في تاريخ البشرية, يعمل على حقن الناس بالحامض النووي المعدّل للفيروس, الذي سوف يدخل إلى داخل الخليّة ليستنسخ بروتينات متواجدة على هيكل الفيروس الطبيعي, حتى يتمكّن الجسم من تصنيع مناعة ضدّها.
الخطير في الموضوع أنّنا أمام طريقة جديدة في التطعيم, لم تأخذ سنة من الأبحاث, ممكن أن تؤدّي إلى عوارض وخيمة, ومنها:
– ردّة فعل قوية للإنترلوكين المسؤولة عن الإلتهابات التي ممكن أن تصل للإصابة ببعض الأمراض المناعية الذاتية.- عوارض مؤذية للكبد سببها الغشاء الدهني الذي يغلّف ال mRNA.
اليوم, في ظل هذه السرعة بالعمل الكثير منّا لم يعد يثق بالنتائج العلمية التي تصدر.من منّا نسي دواء ال Hydroxychlroroquine المشهور الذي صُنِّف بالدواء المنقذ للبشرية? أتعرفون آخر الأخبار في فرنسا?‏لقد تقدّم ٥٠٠ متخصص من جمعية الأمراض المعدية الفرنسية بشكوى إلى نقابة الأطباء، حيث سيمثل *البروفيسور ديدييه راؤول* أمام لجنة تأديبية بعد إتهامه بنشر معلومات كاذبة والترويج لعقار هيدروكسي كلوروكوين المضاد للملاريا على أنه علاج لفيروس كورونا دون دليل علمي.
وأيضاً, دواء ال Remdisivir الغني عن التعريف الذي تجوب الشبهات والصفقات من حوله, والذي استعمل لأشهر عديدة وما زال يستعمل برغم توصيات منظمة الصحة العالمية على عدم إستعماله…..
بالعودة إلى لبنان, إلى أن يصل هذا اللّقاح بالكمية الموعودة, معرفة السعر النهائي, متى ستتوفّر كل الكمية المطلوبة لتغطية كل الشعب اللبناني, الأمل يبقى أن لا يكون مصيره كمصير طعم الإنفلونزا…..حتى ذلك الحين, الناس سوف تنقسم إلى طرفين: 
– الأوّل مستعجل للتلقيح غير آبهٍ عمّا يقال عن الطعم.-الثاني متخوّف من المدّة الزمنية القصيرة لإكتشاف لقاح جديد لأوّل مرّة عبر إستعمال ال mRNA, سوف ينتظر على الأقل ل ٦ أشهر من بعد عمليات التطعيم الأولى ليتسنّى له مراقبة أيّة عوارض جانبية ممكن أن تظهر………
شخيصيّاً ومن  دون أي تردّد, أنا أميل إلى الفريق الثاني, لذلك مهما كان خياركم, تبقى الوقاية أفضل الأعمال لتتكشف الصورة النهائية لكل ما يجري……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى