مقالات

السماوي الطريد..

كتبت ديما حمادي: لطالما حلُمت برؤيه بلدها الأُم و هي ترىٰ أصدقاء طفولتها يمشون بثقه على أرض اختارت من أقدامهم ألوانا لترسم أروع اللوحات و اختارت من أصواتهم ألحاناً لتُدندن أروع النغمات.. ولعلّ في ذلك مغزىٰ..لطالما سَمِعت مقولات ترددت على مسامع طفولتها *”يا بابا الغربه تربه”، “ونيال يللي عندو مرقد عنزي بلبنان” “ولو بتلفي الأرض بطول و عرض ما في متل بلدنا”* ولعلّ في ذلك مغزىٰ..لطالما رسمت على صفحات السماء طيوراً من حرير و أمالاً من استبرق و نسوراً من قصدير..على أمل أن ترسم أجمل اللوحات على أرض اختارت من قدميها ألواناً و من صوتها ألحاناً تبعث في نفسها ثقه الوطن كقلب أم حنون… لطالما تأملَتْ و تفكّرت في خبايا الكون و روائع المخلوقات راسمهً بسماتٍ و ضحكات بأملٍ جميل و بغدٍ اجمل مُعلنةً للكون *ان الأمل ليس فكره ولا ماده بل الأمل موهبه…* ولعل في ذلك مغزى..وشائت الأقدار أن تطأ أقدامها وطناً يرسمُ من خُطاها أجمل اللوحات..و من أصوات الأطفال أروع النغمات..ولكن رغم كل الصدمات و الخيبات و البلد الذي لم يحمل في طياته هوية وطن.. ستبقى تلك الصرخات تدوي عنان السماء و تردد تراديد درويشيه.. “سأصير يوما ما أريد.. سأصير يوما طائرا، وأخلق من عدمي وجودي.. كلما احترق الجناحان اقتربت من الحقيقة، وانبعثت من الرماد.. أنا حوار الحالمين، عزفت عن وجودي وعن نفسي لأكمل رحلتي الأولى إلى المعنى، فأحرقني وغاب.. أنا الغياب.. أنا السماوي الطريد… بقلم ديما رفيق حمادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى