صحة

صيدلي لبناني : إستعمال دواء الـ  Remdisivir لعلاج الكوفيد-١٩ مكلف وغير فعال – عاجل

دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية لـ 100,000 متطوع قالوا نحن لا ننصح بإستعمال الـ  Remdisivir لعلاج مرضى كورونا

كتب الصيدلي نادر خطّاب بدرالدين

 Remdisivir : 

هو دواء مضاد للفيروسات، تمّت أولى التجارب عليه لمكافحة جائحة Ebola عام ٢٠١٤، ولكنّه لم يعطِ النتيجة المطلوبة حينها.

وهو دواء يعطى تحت إشراف طبي فقط في المستشفيات عن طريق الأوردة الدموية.

أمّا قصّة هذا الدواء مع مرض العصر كوفيد-١٩،  فقد بدأت بالحقيقة بتاريخ ٢٥-٢-٢٠٢٠ بعد دراسة نشرت بالـ  National Institutes of Health أعطت آمالاً كبيرة به, تبعتها عدّة دراسات حيث كانت كلمة الفصل فيها الدراسة التي نشرت بنفس المجلة العلمية بتاريخ ٢٩-٤-٢٠٢٠، فذُكِر من دون إعادة التفاصيل، أنّ إستعمال الـ  Remdisivir يسرّع في عملية شفاء المرضى وبالتالي يقلّل من عدد الوفيّات.

من بعد هذا الخبر الأخير، عملت خمسون دولة في العالم ومن بينها لبنان، على شراء هذا الدواء وإستعماله في البروتوكولات العلاجية لمرضى الكوفيد-١٩.

بقيت الدراسات تتوالى، أكبرها دراسة علمية أجرتها منظّمة الصحة العالمية ( WHO ) في شهر تشرين الأوّل الماضي،  إشترك فيها ١٠٠,٠٠٠ متطوّع وخلصت إلى النتيجة التالية:

 ” نحن لا ننصح بإستعمال الـ  Remdisivir لعلاج مرضى كورونا لأنّه لا يسرع بعملية الشفاء ” .

حقيقةً، القصة لم تنته هنا،  لأنّه كان للرئيس ترامب الشهر الماضي كلام آخر عندما قام بحملته الإنتخابية، وإستخدم الـ Remdisivir كواحد من أسلحته لرفع شعبويّته وإعلانه الدواء المنقذ،  فأجبر منظمة الدواء والغذاء الأميركية ( FDA ) على إعتبار هذا الدواء كواحد من علاجات الكوفيد-١٩،  وذكرت من بعدها الصحف الأميركية أنّه للأسف لم يعد  Dr. Stephen M. Hahn رئيساً  للـ  FDA ،  لأنّه تمّت مصادرة قراراته من قبل الرئيس ترامب، ويومها أذكر جيّداً أنّني كتبت لكم في إحدى المقالات،  بئس اليوم الذي وصلنا إليه حيث إنتصرت السياسة على العلم.

ولكنّ الرّد من قبل الـ  WHO أتى سريعاً بعد أقل من ٤٨ ساعة،  فبعد أن أوصت قبل أيّام من تصريح ترامب على عدم إستعمال الـ  Remdisivir ،  قامت بالتحذير هذه المرة من خطورة إستعماله نظراً لعوارضه الجانبية ( على القلب، الشرايين، الكبد، وحتى الرئة…) مقارنةً بفوائده.

 خلاصة الحديث، حتى تاريخ اليوم إنّ منظمة الصحة العالمية تحذر من إستعمال الـ  Remdisivir لعلاج الكوفيد-١٩.

بالعودة إلى لبنان، فقد تبنّت وزارة الصحة مشكورةً طبعاً، وعلى رأسها الوزير حمد بإعتماد هذا الدواء لعلاج مرضى الكوفيد إستناداً على الدراسات الأولى التي ذكرتها في الأعلى،  فعمدت على شراء كمية معيّنة من هذا الدواء،  وبدأت المستشفيات بإستعماله للمرضى الماكثين في غرف العناية حتى نفاذ الكمية. واليوم ٥٥٠٠ قطعة إضافية من الدواء قد وصلت إلى لبنان.

بكل موضوعية ومحبة، إستناداً للـ  WHO إذن، لا جدوى من إستعمال دواء الـ  Remdisivir لعلاج الكوفيد-١٩،  ونحن نعرف أنّ كل الإجراءات التي تقوم بها وزارة الصحة اللبنانية التي نحترم،  تستند بها على توصيات هذه المنظمة. لذلك أسئلة كثيرة تدور بخاطري.

 – لماذا هذه المرّة نحن لا نتقيد بهذه التوصيات ؟ 

– لماذا يطلب من المريض تأمين الدواء على نفقته ( ستة جرعات بمبلغ ٧٦٠,٠٠٠ ليرة لكل جرعة أي ٤,٥٦٠,٠٠٠ للعلاج كاملاً ) ؟

إذن، بما أنّ لا فائدة تذكر منه،  وتفادياً للتكلفة المادية الكبيرة، أتمنّى على المعنيين الإعتماد على البروتوكولات العلاجية الأُخرى، ذات التكلفة الأقل والمنفعة الأكبر……..

الصيدلي نادر خطّاب بدرالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى