خاص | ZNN

تعليم عن بعد أم تعذيب عن قرب؟

تعليم عن بعد أم تعذيب عن قرب؟ /نادين خزعل/ خاص ZNN.

في 27 شباط 2020 أُقفِلت كل المؤسسات التربوية في لبنان قسريًّا بسبب تفشي جائحة الكوفيد -19…

حينها، أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا باستكمال العام الدراسيّ عن بعد وتُرِك للمؤسسات التربوية اختيار المسار الذي يلائمها ويتطابق مع قدراتها اللوجستية.

مدارس سارعت إلى إنشاء منصّات تعليمية عن بعد وأخرى اعتمدت تقنية الصفوف الإفتراضية والبعض الآخر اعتمد وسائل التواصل التقليدية من واتس آب وفايسبوك وغيرها…

ومضى العام الدراسيّ بحلوه ومرّه على قطاعٍ تربويٍّ استُنزِف حتى الرمق الأخير ماديًّا ومعنويًّا وتربويًّا وكان لسان حال الجميع (سنة وبتمرق…).

ولكن للأسف أقبل العام الدراسيّ الجديد 2020-2021 ليذبح الوريد الأخير في عنق المقاومة التربوية.

لماذا؟

من شباط 2020 إلى تشرين الثاني 2020: 11 شهرًا لم يتم خلالها القيام بأي خطوة لإنقاذ القطاع التربوي الخاص الذي تُرِك لمصيره وحيدًا…

مكونات القطاع التربوي الخاص المعنية بهذا الكلام هي المؤسسات التعليمية التي تتقاضى أقساطًا تحت ال4 مليون ليرة لبنانية، فهذه قدراتها اللوجستية شبه المعدومة كان عليها توظيفها في اتجاه واحد: إما رفع أجور الهيئات الإدارية والتعليمية العاملة فيها وإما صرف المال للتجهيز للتعليم عن بعد…

خياران أحلاهما مرّ…

ففي ظلّ الغلاء المعيشي وانعدام القيمة الشرائية للرواتب ظُلِم كثيرون…
وفي ظل الحاجة الماسة لتطوير التقنيات كان الخيار الصعب هو المتخذ..

هذا طبعًا ناهيك عن الارتفاع الجنوني لأسعار الكتب والمستلزمات والورق والحبر وغير ذلك….

أما الكتاب الرسمي والذي اعتمدته بعض المدارس الخاصة للتخفيف عن كاهل الأهل فللأسف لم تقم وزارة التربية بتلزيم طباعته والكمية المتبقية في المكتبات من العام الماضي باعها فجّار السوق السوداء بأضعاف أضعاف سعرها الأساسي( على سبيل المثال كتاب سعره 1750 بيع ب 25000)….

وبعد…
11 شهرًا لم يتم خلالها بأي خطوة رسمية لترميم القطاع التربوي الخاص…

منصة الوعود الوزارية فُتِحت على كل الاتجاهات إلا على التطبيق:

– لم يُدفع مبلغ ال350 مليار ليرة لبنانية الذي أقرّ للمدارس الخاصة.

– لم تدخل مجانيّة الانترنت ولا زيادة سرعتها حيز التنفيذ.

– لم يُفعّل الكتاب الرقمي ولم يُطبّق المنهج الرقمي التفاعلي.

وهكذا، تُرك القطاع التربوي في مهب الريح وتحت رحمة التجاذبات والخلافات الشخصية والمواقف الاستنسابية التي طبعت العمل الرسمي.

والنتيجة؟

تعليم عن بعد في ظل كتب ورقية غير رقمية..

تعليم عن بعد في ظل مشاكل انترنت لا تعد ولا تحصى..

تعليم عن بعد في ظل تحكّم المبرمجين بإدارات المدارس..

تعليم عن بعد في ظل غياب تأهيل الأساتذة والطلاب والأهل..

تعليم عن بعد في ظلّ ارتفاع جنوني لأسعار مستلزماته( حواسيب، لابتوب، تاب وحتى قطع التشريج…).

كل هذا الواقع، قضى على البند الأول من حقوق الطفل في التربية والتعليم ألا وهو ” العدالة التربوية”…للأسف طلاب لبنان يتلقون تعليمًا غير عادل وفقًا لقدرات أهاليهم ومدارسهم.

وبعد، أُرهق الأستاذ الذي طغى عنده هاجس( الصورة منيحة والصوت واضح) على هاجس إيصال المعلومة التربوية الصحيحة…

ما مردّ كل ذلك؟
اللامسؤولية الرسمية في التعاطي مع الملف التربوي…

11 شهرًا كانت مدة زمنية كافية للقيام بالكثير ولكن…….
إنه لبنان…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى